بي واي دي (رويترز)
بي واي دي (رويترز)
الجمعة 25 سبتمبر 2026 / 16:29

"مفاتيح السيارة الكهربائية" بيد الصين.. وأمريكا وأوروبا تسعيان لكبح نفوذها

24 - دعاء ضياء الدين

لم تعد السيارات الكهربائية مجرد منافس للمركبات التقليدية، بل جزءاً من الصراع الاقتصادي بين الصين من جهة وأمريكا وأوروبا من جهة أخرى، فالصين لا تهيمن فقط على صناعة السيارات الكهربائية، بل تسيطر أيضاً على جزء كبير من صناعة البطاريات ومعالجة المواد الخام الأساسية اللازمة لإنتاجها. 

في الولايات المتحدة تتجاوز المخاوف بشأن السيارات الصينية المنافسة التجارية إلى الأمن القومي والبيانات والتكنولوجيا

وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة وأوروبا إلى تقليص الاعتماد على الصين، عبر فرض رسوم جمركية وقيود تجارية، بالتوازي مع ضخ استثمارات لبناء سلاسل توريد محلية وأكثر تنوعاً.

ففي 24 سبتمبر (أيلول) 2026، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، وسط استمرار الخلافات حول التجارة والمعادن النادرة والتكنولوجيا، وهي ملفات ترتبط بشكل مباشر بصناعة السيارات الكهربائية وسلاسل توريدها. وانتهت المحادثات بتمديد الهدنة التجارية، مع بقاء ملفات الخلاف بين البلدين قيد التفاوض.

قمة ترامب-شي.. استعراض للود وصراع خفي على النفوذ - موقع 24الطابع الكرنفالي الطاغي ظاهرياً على القمة الأمريكية-الصينية في واشنطن يخفي وراءه أعصاباً مشدودة ومقايضة مصالح ونفوذ وأوراق ضغط بين أكبر اقتصادين في العالم. ورشحت عن لقاء العملاقين معلومات محدودة ونتائج عملية مقتضبة، لتعكس حال من التهدئة الحذرة تستبطن خلافات جوهرية معقدة حول ملفات التجارة، الذكاء ...

الصين تتصدر.. من السيارة إلى البطارية

تتجلى قوة الصين في حجم الإنتاج، إذ صنعت نحو 16 مليون من أصل 22 مليون سيارة كهربائية أنتجت عالمياً في 2025، لتستحوذ على نحو 75% من الإنتاج العالمي، و40% من التجارة العالمية. وفي الربع الأول من 2026، زادت صادراتها من السيارات الكهربائية بأكثر من الضعف على أساس سنوي. ولا تقتصر قوة الصين على السيارات؛ إذ استحوذت على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالمياً في 2025، وفق وكالة الطاقة الدولية. ما يمنحها نفوذاً كبيراً في سلسلة توريد السيارات الكهربائية.

رغم الرسوم.. كيف تحقق السيارات الصينية حصة قياسية في أوروبا؟ - موقع 24واصلت شركات السيارات الصينية تعزيز حضورها في السوق الأوروبية، بعدما سجلت حصة قياسية جديدة من مبيعات السيارات في آغسطس (آب) 2026، والسر في "السيارات الهجينة".

المعركة تبدأ قبل البطارية

تصل السيطرة الصينية إلى مراحل أسبق من سلسلة الإنتاج، تشمل معالجة عدد من المعادن والمواد الحيوية التي تدخل في البطاريات والمكونات الكهربائية. إذ تستحوذ الصين على أكثر من 90% من تكرير الغرافيت والمنغنيز والعناصر الأرضية النادرة، وفق وكالة الطاقة الدولية وهي مواد مهمة لصناعة السيارات الكهربائية. واكتسبت هذه المعادن أهمية خاصة في المفاوضات بين واشنطن وبكين، نظراً لدورها في الصناعات التكنولوجية والسيارات الكهربائية.

ملف تجاري بأبعاد أمنية

في الولايات المتحدة، تتجاوز المخاوف بشأن السيارات الصينية المنافسة التجارية إلى الأمن القومي والبيانات والتكنولوجيا. وقبل قمة ترامب وشي، ضغطت مجموعات صناعة السيارات الأمريكية للإبقاء على القيود، وتفرض الولايات المتحدة بالفعل رسوماً مرتفعة على السيارات الكهربائية الصينية، إذ رفعت واشنطن في 2024 الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية من 25% إلى 100%، وفقاً لمكتب الممثل التجاري الأمريكي. في المقابل، قال ترامب في سبتمبر(أيلول) 2026 إنه لا يعارض تصنيع شركات السيارات الصينية داخل الولايات المتحدة بشرط إقامة المصانع وتوظيف العمال الأمريكيين. فيما يناقش المشرعون قيوداً إضافية على السيارات والشركات الصينية إلى السوق الأمريكية.

رسوم أوروبية.. وحضور صيني متزايد 

اتخذ الاتحاد الأوروبي مساراً مختلفاً، ففرض رسوم مكافحة دعم إضافية على السيارات الكهربائية العاملة بالبطارية المصنّعة في الصين، فوق التعرفة الأساسية البالغة 10%.

لكن الرسوم لم توقف توسع شركات السيارات الصينية في أوروبا، فقد تجاوزت واردات الاتحاد الأوروبي من السيارات الكهربائية 900 ألف سيارة في 2025، جاءت قرابة 60% منها من الصين، وفق وكالة الطاقة الدولية.

"الهجينة" ورقة الصين الرابحة

ومع ارتفاع تكلفة السيارات الكهربائية الصينية في أوروبا بفعل الرسوم، برزت فئة السيارات الهجينة القابلة للشحن.

وفي أغسطس (آب) 2026، استحوذت العلامات الصينية على نحو 12% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، بينها ربع مبيعات السيارات الهجينة تقريباً، وفقاً لـ داتا فورس"، ما دفع شركات أوروبية إلى التحذير من انتقال المنافسة الصينية إلى فئة لا تشملها الرسوم الإضافية المفروضة على السيارات الكهربائية بالكامل. 

السيارات الكهربائية تقتنص 21.7% من التسجيلات الجديدة في الاتحاد الأوروبي - موقع 24قالت رابطة مصنعي السيارات الأوروبية، اليوم الخميس، إن السيارات الكهربائية عززت بقوة حصتها في السيارات المسجلة حديثاً في الاتحاد الأوروبي على مدار العام الماضي.

بريطانيا تحت ضغط الرسوم الأوربية 

أما بريطانيا، التي غادرت الاتحاد الأوروبي، فلا تطبق الرسوم الأوروبية الإضافية على السيارات الصينية تلقائياً. لكن هذا الاختلاف أصبح موضع نقاش داخل أوروبا، إذ ذكرت تقارير في 25 سبتمبر (أيلول) أن الاتحاد الأوروبي ضغط على لندن لرفع الرسوم على السيارات الصينية، وسط مخاوف من اختلاف قواعد السوق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. 

وهكذا باتت السيارات الصينية تتحرك داخل خريطة تجارية أكثر تعقيداً، قيود أمريكية، رسوم أوروبية، وسوق بريطانية تتبع قواعد مختلفة، فهل تتمكن القيود والرسوم من تغيير المعادلة؟