جهود الإنقاذ وسط ركام مبنى منهار إثر الزلزال في كالي، كولومبيا (رويترز)
جهود الإنقاذ وسط ركام مبنى منهار إثر الزلزال في كالي، كولومبيا (رويترز)
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 / 12:42

كولومبيا تواجه فاتورة اقتصادية ثقيلة بعد الزلزال المدمر

خلّف الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجة وضرب غرب كولومبيا، وتسبب في مقتل 132 شخصاً على الأقل، تداعيات اقتصادية فورية ومستقبلية واسعة، طالت قطاعات الطيران والزراعة والأسواق المالية.

شلل في حركة الطيران والشحن

وأعلنت هيئة الطيران المدني الكولومبية تعليق العمليات الجوية في 6 مطارات رئيسية في المنطقة الغربية، بعد تعرضها لأضرار هيكلية، من بينها مطارات بيريرا ومانيزاليس وأرمينيا وكيبدو وكارتاغو، إلى جانب ميناء بوينافينتورا، البالغ الأهمية للشحن البحري والجوي. وألقى هذا التوقف المفاجئ بظلاله فوراً على حركة الشحن الداخلي والتجاري، ونقل البضائع من الساحل الغربي إلى العاصمة بوغوتا وبقية المدن.

ضغوط على الأسواق المالية والعملة

وبحسب وكالة رويترز، شهدت الأسهم الكولومبية خسائر مبكرة في بورصة "كولكاب" عقب وقوع الزلزال مباشرة، قبل أن تحاول الاستقرار لاحقاً، فيما سجل البيزو الكولومبي تراجعاً طفيفاً أمام الدولار الأمريكي، نتيجة مخاوف المستثمرين من التبعات طويلة المدى للكارثة.

كما انخفضت أسهم قطاعي التأمين والبنية التحتية، وسط توقعات بارتفاع كلفة المطالبات التأمينية لتعويض الخسائر الهائلة للمباني المنهارة، والتي تجاوزت 1,600 مبنى.

ضربة لـ"محور القهوة"

وتركزت الأضرار والوفيات بشكل كبير في مدينة بيريرا وإقليم ريزارالدا، قلب منطقة زراعة وإنتاج القهوة الكولومبية الشهيرة عالمياً، إذ من شأن تدمير الطرق اللوجستية وانقطاع الخدمات الأساسية، كالكهرباء والاتصالات والمياه، في هذه الأقاليم، أن يعيق عمليات حصاد وتجهيز وتصدير البُن الكولومبي، وهو ما ينعكس على أسعار القهوة عالمياً أو يرفع تكاليف تشغيل القطاع.

إعلان حالة الطوارئ الوطنية

وأعلن الرئيس الكولومبي، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، حالة الكارثة الطبيعية والطوارئ الوطنية، بهدف تسريع الإفراج عن الأموال الحكومية وتوجيهها للإغاثة، في وقت يتطلب فيه الوضع تمويلاً ضخماً وفورياً لإعادة بناء المنشآت الطبية المتضررة، وإصلاح 18 قطاعاً طرقياً متضرراً، وتقديم إعانات إيجار وسكن للمتضررين، ما يضع عبئاً مالياً غير متوقع على الإدارة الكولومبية الجديدة، التي تولت الحكم قبل أيام قليلة فقط من الكارثة.

وأكد الرئيس دي لا إسبرييلا، إلى جانب حصيلة الوفيات، تضرر أكثر من 1,500 منزل جراء الزلزال.

تحذير أمريكي من خسائر اقتصادية كبيرة

أصدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، عبر نظام التقييم "PAGER"، تنبيهاً باللون البرتقالي، وهو مؤشر تقني يعني أن الخسائر الاقتصادية الكبيرة أمر مؤكد ومحتم، وقد تتطلب استجابة ودعماً على المستوى الدولي لمساعدة الاقتصاد المحلي على التعافي.

دعم دولي متزايد

ومع بدء اتضاح حجم الأضرار، أعربت دولة الإمارات عن تضامنها مع جمهورية كولومبيا، إذ عبّرت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى أهالي وذوي الضحايا.

كما بادر عدد من قادة العالم بتقديم الدعم لكولومبيا. وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن بلاده "تراقب عن كثب" تطورات الزلزال، وإنها "على استعداد لتقديم الدعم"، فيما أوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي يستخدم القمر الصناعي "كوبرنيكوس" في عمليات الإنقاذ. كما بعث رئيس السلفادور، نجيب بوكيلي، برسالة تضامن مع الشعب الكولومبي، وعرض تقديم عناصر ومعدات لجهود الإنقاذ.