سبائك مصنوعة من الذهب (رويترز)
سبائك مصنوعة من الذهب (رويترز)
الخميس 13 أغسطس 2026 / 14:28

بين 4500 و6300 دولار للأونصة.. لغز توقعات 5 مؤسسات مالية لأسعار الذهب

يفرض التباين الواسع في تقديرات البنوك الاستثمارية الكبرى لأسعار الذهب بحلول نهاية 2026 تحدياً أمام المستثمرين في إعادة بناء محافظهم، وتحديد توقيت الدخول إلى السوق.

فرغم موجات التصحيح وجني الأرباح التي أبعدت الذهب مؤخراً عن قمه التاريخية السابقة، إلا أن بريق المعدن الأصفر لا يزال يشعل انقساماً  بين جدران "وول ستريت" والمنصات المصرفية الأوروبية، في ظل مستهدفات سعرية لعام 2026 تمتد في نطاق  يتراوح بين  4500 دولار ويصل في ذروته إلى 6300 دولار للأونصة.

جبهة المتفائلين

في صدارة الفريق المتفائل، تبرز توقعات بنك Wells Fargo التي وضعت السقف الأعلى لأسعار الذهب، مراهنة على وصول الأونصة إلى مستويات تتراوح بين 6100 و6300 دولار بنهاية عام 2026. 
ورغم أن هذا التوقع يعود إلى مطلع العام الحالي ولم يخضع للتحديث، إلا أنه يعكس فرضية هيكلية قائمة على أن الذهب يمر بدورة صعودية  مدفوعة بمخاوف التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملات الورقية الرئيسية.
وفي ذات السياق الصعودي القوي، يبرز بنك "جي بي مورغان" برؤية متفائلة تستهدف وصول الذهب إلى 6000 دولار خلال الربع الرابع من 2026.

أسعار الذهب في الإمارات إلى أين اليوم؟ - موقع 24واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية بدولة الإمارات تراجعها، اليوم الخميس، بشكل طفيف، مسجلة انخفاضاً طفيفاً في أسعار مختلف الأعيرة، وفق الأسعار الاسترشادية الصادرة عن مجموعة دبي للذهب والمجوهرات.

وتستند الاستراتيجية التحليلية للبنك إلى أن العوامل الجيوسياسية المضطربة، إلى جانب حاجة المؤسسات الدولية للتحوط، ستظل الوقود الأساسي لقفزات الأسعار، وإن كانت التقديرات المرحلية لمتوسط الأسعار قد تشهد تذبذبات وتراجعات مؤقتة بين 4,500 و 5,000 دولار قبل الانطلاق نحو تلك القمة.
من جانبه، يبقي Bank of America على تفاؤله متمسكاً بمستوى 5000 دولار  كهدف مشروع وممكن التحقيق. ويرى خبراء البنك أن المحرك الأساسي لهذه الموجة سيكون "انتهاء دورة تشديد الفائدة" من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث إن "بدء خفض الفائدة الحقيقية تاريخياً يمثل الضوء الأخضر لتدفق السيولة الضخمة نحو الأصول التي لا تدر عائداً مباشراً كالذهب".

جبهة الواقعيين

على الجانب الآخر، يقف فريق الاستثمار الأكثر حذراً وواقعية، بقيادة بنك Goldman Sachs، والذي قام بخفض مستهدفه للذهب بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026 إلى 4900 دولار للأونصة. 
ويعزو المحللون في "جولدمان ساكس" هذا التراجع عن السقوف المرتفعة السابقة إلى سببين جوهريين:
-تباطؤ التدفقات النقدية: ضعف الزخم المتوقع في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب .
-سياسة الفيدرالي المتشددة: تأخر البنك الفيدرالي في تخفيف سياسته النقدية، مما يمنح الدولار وعوائد السندات قوة استمرارية تضغط على المعدن الأصفر.

وفي ذات النطاق الحذر، يتحرك بنك UBS السويسري، حيث تشير توقعاته  إلى استهداف مستوى 4800 دولار  لنهاية 2026.
 ومع ذلك، يضع البنك السويسري "سيناريو صعودياً بديلاً" قد يدفعه لملامسة 5400 دولار  في حال حدوث صدمات غير متوقعة في الأسواق الناشئة أو تفاقم الصراعات التجارية الدولية.

ما الذي يحسم المعركة؟

ويعزو خبراء الاستثمار التباين الشاسع، بين أدنى وأعلى توقع لسعر الذهب ، إلى اختلاف القراءات التحليلية للمؤسسات المالية الكبرى تجاه أربعة ملفات اقتصادية وسياسية . 
يأتي في مقدمة هذه الملفات مسار السياسة النقدية الأمريكية؛ حيث يمثل سعر الفائدة الحقيقي المحدد الأساسي لجاذبية المعدن الأصفر، نظراً لأن بقاء الفائدة المرتفعة لفترة أطول يعزز العوائد الاستثمارية للسندات والدولار على حساب الذهب، بينما يساهم خفض الفائدة في إزالة القيود أمام صعود الأسعار.
ويوازي ذلك محرك رئيسي آخر يتمثل في مشتريات البنوك المركزية العالمية، وخاصة في الأسواق الناشئة، إذ يجمع المحللون على أن استمرار الزخم الشرائي الرسمي بهدف تنويع الاحتياطيات الأجنبية بعيداً عن الدولار، يوفر شبكة أمان هيكلية تمنع حدوث تراجعات حادة في السوق بغض النظر عن الضغوط النقدية المؤقتة.
من جهة أخرى، تبرز شهية صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب كعامل حسم لتدفقات السيولة من جانب الأفراد والمؤسسات، حيث ترهن التقارير تحقيق المستهدفات السعرية المرتفعة بعودة هذه الصناديق إلى الشراء الكثيف. 
وتكتمل هذه العوامل بالدور التقليدي للمخاطر الجيوسياسية، والتي تشمل النزاعات التجارية، والحروب، والتحولات السياسية الدولية، باعتبارها محفزات فجائية تدفع رؤوس الأموال للتحوط بالملاذ الآمن دون النظر إلى الحسابات الرقمية للفائدة أو قوة العملة الأمريكية.

التوقعات ليست صكوكاً مضمونة

تظل هذه الأرقام المستهدفة، في نهاية المطاف، مجرد قراءات استشرافية مبنية على معطيات اللحظة الحالية وقابلة للتعديل الجذري والسريع مع أي تغير في البيانات الاقتصادية أو التطورات الجيوسياسية المفاجئة. 

إن التباين بين4500 و6300 دولار يؤكد شيئاً واحداً للمستثمرين يتمثل في أن مسار سوق الذهب في العامين القادمين لن يكون مساراً هادئاً، بل حلبة صراع مفتوحة بين سياسات البنوك المركزية المتشددة من جهة، والأزمات الهيكلية للنظام المالي العالمي من جهة أخرى.