ناقلة النفط "تكساس فوييجر" قبالة سواحل كاليفورنيا (AFP)
ناقلة النفط "تكساس فوييجر" قبالة سواحل كاليفورنيا (AFP)
الخميس 13 أغسطس 2026 / 20:26

صدمة إمدادات النفط تتعمق.. إلى متى تصمد المخزونات؟

لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية تقتصر على أسعار النفط، بل امتدت إلى أمن الإمدادات العالمية، وسط تقديرات حديثة تشير إلى أن السوق العالمية، فقدت قرابة 2.6 مليار برميل منذ بداية الحرب في إيران، فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية، تراجع الإمدادات العالمية بمقدار 4.3 ملايين برميل يومياً خلال هذا العام، بحسب رويترز.

ومع استمرار اضطراب تدفقات النفط، يبرز سؤال أساسي: هل تكفي المخزونات العالمية لسد فجوة الإمدادات إذا طال أمد الحرب؟

عجز متزايد

وقالت الوكالة الدولية للطاقة، أمس الأربعاء، إن الإمدادات النفطية العالمية ستتراجع هذا العام، مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار اضطرابات تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

وبحسب الوكالة، تراجعت الإمدادات العالمية إلى ما دون الطلب بشكل كبير، ويعود ذلك إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز، والحصار الأمريكي على الصادرات الإيرانية، وتراجع صادرات "اتحاد خط أنابيب بحر قزوين" من كازاخستان، بسبب هجمات بمسيّرات في البحر الأسود.

وتضع هذه التطورات مجتمعة السوق العالمية أمام فجوة متزايدة بين الإمدادات والطلب، تُقدر بنحو 1.27 مليون برميل يومياً هذا العام، مقارنة بـ860 ألف برميل يومياً في تقديرات الشهر الماضي.

وتشتد هذه الفجوة خلال الربع الثالث من العام، إذ تتوقع الوكالة أن تبلغ 1.8 مليون برميل يومياً، ما سيكون أعمق عجز فصلي منذ نهاية 2021.

تعافٍ مهدد

ورغم تعافي شحنات النفط من الشرق الأوسط في بداية يوليو (تموز)، فإن هذا التحسن سرعان ما تبدد. إذ ذكرت الوكالة أن "الشحنات ارتفعت إلى 20 مليون برميل يومياً بداية الشهر، قبل أن تتراجع مجدداً إلى 12 مليون برميل يومياً لاحقاً، فيما ظل إنتاج المنطقة أقل بمقدار 8.3 ملايين برميل يومياً عن مستوياته قبل الحرب".

ولا تقتصر الضغوط على الشرق الأوسط، إذ ظل التكرير الروسي قرب أدنى مستوى له في 20 عاماً، بعدما أضرت هجمات أوكرانية بمعظم المصافي غربي جبال الأورال، ما يزيد الضغوط على أسواق المنتجات النفطية.

أكبر اضطراب منذ 1979

ولا تعكس أرقام العجز اليومي وحدها حجم الصدمة في سوق النفط، فالخسائر التراكمية تظهر صورة أكبر للاضطراب.

ونقلت رويترز عن رئيس شركة "أرامكو" السعودية أن السوق العالمية فقدت 2.6 مليار برميل من النفط منذ بداية الحرب، ما يجعله أكبر اضطراب في الإمدادات من حيث الحجم التراكمي، باستثناء تداعيات "الثورة الإيرانية" عام 1979.

مخزونات تكفي 180 يوماً

ومع اتساع الفجوة بين الإمدادات والطلب، يصبح السؤال: ما الذي يمكن أن يعوض هذا النقص؟ الإجابة تبدأ بالمخزونات وكالة الطاقة الدولية، التي تتألف من مخزونات حكومية وتجارية، تبلغ مجتمعة 1.5 مليار برميل، تكفي نظرياً لتغطية فجوة العرض لمدة 300 يوم.

لكن الوكالة لا تملك صلاحية الإفراج عن المخزونات التجارية، ما يُبقي قرابة 900 مليون برميل فقط من المخزونات الحكومية، والكمية تكفي لتغطية فجوة العرض لمدة 180 يوماً فقط.

وقالت الوكالة إنها "مستعدة للإفراج عن مزيد من الاحتياطيات إذا تفاقمت الأزمة". غير أن قدرة السوق على الاعتماد على هذا الخيار تبقى محدودة، إذ تتراجع مستويات المخزونات لدى عدد من الدول.

الاحتياطي الأمريكي عند أدنى مستوى

تراجعت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، إلى أدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني) 1983، بعدما حذر مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي من أن ربع الاحتياطيات لم يعد متاحاً للاستخدام، بسبب تدهور البنية التحتية.

وبحسب "رابيدان إنرجي"، لا تملك الولايات المتحدة سوى 200 مليون برميل قابلة للإفراج، تكفي لتغطية فجوة العرض لمدة 40 يوماً فقط.

في هذا السياق، قال كريستيان إيغيلاند، من "إنرجي أسبكتس"، إن احتمال إفراج جديد من الوكالة الدولية للطاقة يبدو مستبعداً، مشيراً إلى محدودية المخزونات لدى كثير من الدول، فيما تقبع المخزونات العالمية من الديزل ووقود الطائرات عند أدنى مستوياتها في 5 أعوام، بحسب "مورغان ستانلي".

ماذا عن الصين؟

في المقابل، تتمتع الصين بهامش أمان أكبر نسبياً في مواجهة اضطراب الإمدادات، إذ تُقدر "إنرجي أسبكتس" أنها تحتفظ بقرابة 1.7 مليار برميل من الخام، رغم أن الصين لا تكشف عن حجم احتياطياتها.

وبهذا الرصيد، يمكن للصين تغطية وارداتها عبر مضيق هرمز، التي بلغت قرابة 5.5 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، لمدة تقارب عاماً كاملاً، ما يمنحها أحد أكبر هوامش الأمان بين الاقتصادات الكبرى.