صورة توضيحية لأداة التحقق من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي  (المصدر: OpenAI)
صورة توضيحية لأداة التحقق من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي (المصدر: OpenAI)
الجمعة 14 أغسطس 2026 / 12:13

"جواز سفر" للصور.. "أوبن إيه آي" تطلق نظاماً للتحقق من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

أطلقت "أوبن إيه آي" نظاماً جديداً للتحقق من أصل الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، يجمع بين بيانات المنشأ وعلامة مائية رقمية غير مرئية، مع أداة عامة تكشف ما إذا كانت الصورة أُنشئت باستخدام أدوات الشركة.

وتعتمد الآلية على معيار تحالف منشأ المحتوى وأصالته (C2PA)، الذي يحمل معلومات موثقة عن منشأ الملف، إلى جانب تقنية العلامة المائية الرقمية "سينث آي دي" (SynthID) من غوغل ديب مايند، التي تدمج علامة غير مرئية داخل الصورة. وتتيح أداة التحقق البحث عن هذه الإشارات لمعرفة ما إذا كانت الصورة مرتبطة بأدوات الشركة، بحسب أوبن إيه آي.

 تغيير طريقة التعامل مع التزييف

الجديد لا يكمن في إضافة أداة أخرى لكشف الصور المزيفة، بحسب غسان محمود، المتخصص في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بل في تغيير طريقة التعامل مع التزييف، قائلاً: "أدوات الكشف تحلل الصورة بعد إنتاجها بحثاً عن مؤشرات تدل على أنها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، وهذه المهمة تصبح أصعب مع تطور النماذج. أما إثبات المنشأ فيضع دليلاً رقمياً على المصدر منذ لحظة إنشاء المحتوى".

ويشبّه محمود الآلية بـ"جواز سفر رقمي للصورة"، موضحاً أنه "لا يثبت أن مضمون الصورة صحيح، لكنه يساعد في معرفة مصدرها وما إذا كانت أداة ذكاء اصطناعي موثقة شاركت في إنتاجها".

وتؤكد أوبن إيه آي أن إثبات المنشأ لا يعني إثبات صحة محتوى الصورة، كما أن عدم العثور على بيانات معيار C2PA أو العلامة المائية لا يثبت أنها لم تُنتج بالذكاء الاصطناعي، إذ يمكن فقدان بعض الإشارات أثناء تعديل الملفات أو معالجتها.

هل تصبح "الثقة" خدمة مدفوعة؟

 القيمة الاقتصادية تظهر عندما تنتقل عملية التحقق من الأفراد إلى المؤسسات، بحسب محمود، مؤكداً أن "المؤسسة الإعلامية أو المنصة الإعلانية قد تتعامل مع آلاف أو ملايين الملفات. عندها يصبح المطلوب نظاماً يتحقق آلياً من مصدر المحتوى، وليس شخصاً يفحص كل صورة".

ويضيف "إذا أصبح التحقق من المصدر جزءاً من قرار نشر خبر أو قبول إعلان أو اعتماد مستند، يمكن أن تظهر شركات تقدم هذه العملية كخدمة، وهنا تتحول الثقة الرقمية إلى منتج تقني، مثل خدمات التحقق من الهوية والأمن السيبراني".

10 آلاف صورة تكشف المشكلة

وتكشف دراسة نشرت في أبريل(نيسان) 2026 بعنوان "GPT-Image-2 في الاستخدام الفعلي" جانباً من التحديات، بعدما فحص الباحثون 10 آلاف و217 صورة مؤكدة مولدة بواسطة نموذج GPT-Image-2 جُمعت من منصة إكس، ووجدوا أن بيانات معيار C2PA أزيلت بصورة منهجية أثناء معالجة الصور على المنصة، ما منع التحقق المشفر من منشئها عبر هذه البيانات بعد تداولها.

ويرى المتخصص في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، غسان محمود، أن النتيجة تكشف الحاجة إلى أكثر من وسيلة للتحقق، قائلاً: "المؤسسات لن تحتاج فقط إلى أداة تقول إن الصورة مولدة، بل إلى أنظمة تجمع إشارات مختلفة وتحفظ سجل التعديلات وتحدد درجة الثقة بالمحتوى".

البشر أيضاً يواجهون صعوبة

وفي دراسة أخرى نشرت في أبريل(نيسان) 2026 بعنوان "عندما يكون المزوّر هو الحَكم"، اختبر الباحثون قدرة البشر والأدوات التقنية على اكتشاف التلاعب في 3066 مستنداً مزيفاً عُدلت باستخدام نموذج GPT-Image-2.

وبحسب الدراسة، بلغت دقة المشاركين البشر في التمييز بين المستندات الأصلية والمعدلة نحو 50.1%، أي قريبة من التخمين العشوائي، فيما سجلت أدوات الكشف الآلية التي اختبرها الباحثون تحسناً محدوداً.

ويقول محمود إن هذه النتائج تعزز قيمة إثبات المصدر، "إذا أصبح من الصعب معرفة المحتوى المزيف بالنظر إليه، ترتفع قيمة معرفة أصل الملف ومساره بدلاً من الاعتماد فقط على البحث عن عيوب في الصورة".

"إثبات المصدر" ليس تأكيد الحقيقة

وفي المقابل، حذرت دراسة أمنية مستقلة نشرت في أبريل(نيسان) 2026 بعنوان "التحقق من منشأ الوسائط الرقمية: لماذا لا تفي مواصفات C2PA بالغرض؟" من الاعتماد على المعيار منفرداً في الاستخدامات عالية الحساسية، ومنها الصحافة والأدلة القانونية والإفصاحات المالية، مشيرة إلى الحاجة إلى ضمانات أمنية إضافية.

ويرى محمود أن ذلك يحدد طبيعة السوق المقبلة، قائلاً: "لا يمكن بيع الحقيقة، لكن يمكن بيع مستوى أعلى من القدرة على التحقق: من أنشأ الملف. وماذا حدث له؟".