سياحة وسفر (رويترز)
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 / 18:30
تنشر صورة من رحلتك على "فيسبوك" أو "إنستغرام"، وتظن أنها مجرد ذكرى جميلة لا تحمل أي معلومات مهمة؛ لكن تفاصيل صغيرة داخلها، ربما لم تنتبه إليها لحظة التقاطها، يمكن أن تكون كافية للذكاء الاصطناعي حتى يعرف أين كنت. بعدها تتحول هذه المعلومة إلى مدخل لرسالة احتيالية صممت خصيصاً لتبدو كأنها حقيقية.
تأجيل نشر صور الرحلات إلى ما بعد العودة يحرم المحتال من أهم معلومة يحتاج إليها؛ وهي معرفة مكانك أثناء وجودك فيه.
هذا هو السيناريو الذي تحذر منه شركة "مكافي" المتخصصة في برمجيات الحماية، بعدما اختبرت قدرة نماذج ذكاء اصطناعي متاحة مجاناً على معرفة أماكن التقاط صور السفر.
والنتيجة كانت لافتة؛ حيث تمكن أحد النموذجين من تحديد الموقع الصحيح في 91% لأكثر من 21 ألف صورة خضعت للاختبار، بينما وصلت دقة النموذج الثاني إلى 87%.
كيف تعرف الآلة مكان الصورة؟
لا يحتاج الأمر إلى صورة أمام معلم سياحي شهير، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجمع إشارات تبدو عادية جداً بالنسبة إلى صاحب الصورة، مثل شكل المباني، واللافتات، وعلامات الطرق، والإضاءة، وأفق المدينة، وحتى واجهة متجر أو كشك طعام يمكن أن تساعد في الوصول إلى المكان.
وأجرى موظفون في "مكافي" التجربة باستخدام صورهم الخاصة، وكانت النتيجة مقلقة بالنسبة إليهم، بعدما تبين لهم مدى سهولة استنتاج أماكن وجودهم من صور لم يعتقدوا أنها تكشف شيئاً مهماً.

من صورة عائلية إلى رسالة من "البنك"
المشكلة تبدأ عندما يقرر شخص استغلال هذه المعلومة؛ فقد ينشر مسافر صوراً لعائلته من رحلته بدون أن يكتب اسم المدينة أو الفندق، وبعد أيام، تصله رسالة تخبره بوجود نشاط غير معتاد على بطاقته أثناء سفره، وتطلب منه تأكيد بياناته المصرفية.
الشاهد أن ذكر مكان كان فيه فعلاً يجعل الرسالة أكثر إقناعاً، رغم أنها في الحقيقة محاولة لسرقة بياناته.
ويمكن للمحتال أن يغير القصة نفسها بحسب ما عرفه من الصورة، فيدّعي وجود محاولة لتسجيل الدخول إلى الحساب من الدولة التي زارها الشخص، أو يربط الرسالة بإقامة في فندق معين، أو يطلب منه تأكيد هويته بسبب نشاط حدث أثناء الرحلة.
الصورة العادية ليست آمنة كما تبدو
وأظهرت التجارب أن الذكاء الاصطناعي لا يعتمد دائماً على مشاهد واضحة؛ ففي إحدى الحالات، تمكن من تحديد صورة لنهر وأشجار على أنها من منطقة هاستينغز-أون-هدسون في ولاية نيويورك. وفي صورة أخرى، تعرف إلى حدائق كيوكينهوف في هولندا من خلال طريقة توزيع زهور التوليب والنباتات الصغيرة بينها.
وتنخفض دقة تحديد المكان عندما تكون الصورة لشاطئ أو غرفة فندق، لكن الوصول إلى الدولة وحدها قد يكون كافياً للمحتال حتى يمنح رسالته التفاصيل التي تحتاجها لتبدو مقنعة.
وترى "مكافي" أن المشكلة لا تتعلق بمعرفة المكان فقط، بل بما يضيفه الذكاء الاصطناعي من سياق؛ فالمحتال لم يعد مضطراً إلى إرسال رسالة عامة إلى عدد كبير من الأشخاص؛ يمكنه الاستناد إلى معلومة حقيقية من حياة شخص ما، ثم بناء الخدعة حولها.
كيف تغيّر اللغة مواقف الذكاء الاصطناعي السياسية؟ - موقع 24في الصين، يعرف مستخدمو روبوتات المحادثة أن بعض الأسئلة السياسية لها إجابة واحدة، أو لا إجابة على الإطلاق، وعندما يتعلق السؤال بموضوع حساس، تتولى النماذج المحلية إما ترديد الموقف الرسمي للحزب الشيوعي أو إنهاء المحادثة.
تأجيل نشر صور السفر يقلل الخطر
وتوصي الشركة بتأجيل نشر صور الرحلات إلى ما بعد العودة إلى المنزل، مع تقليص نطاق الأشخاص القادرين على مشاهدة المنشورات؛ كما يبقى الحذر ضرورياً عند وصول أي رسالة تطلب التصرف بسرعة أو تقديم بيانات مالية.
وفي هذه الحالات، لا ينبغي الضغط على الرابط الموجود في الرسالة، بل التواصل مباشرة مع البنك أو الشركة من خلال موقعها الرسمي أو الرقم المدون على البطاقة.