سوق العمل في بريطانيا (رويترز)
الإثنين 17 أغسطس 2026 / 21:46
في أحدث تجاربها للحد من البطالة وتأهيل العاطلين لسوق العمل، أطلقت الحكومة البريطانية برنامجاً جديداً يعتمد على "معسكرات تدريب متخصصة في الذكاء الاصطناعي"، تستهدف الشباب العاطلين عن العمل أو المعرضين لخطر فقدان وظائفهم، في محاولة لتحويل التكنولوجيا التي يُنظر إليها باعتبارها تهديداً للوظائف إلى أداة تساعد الشباب على دخول سوق العمل.
أكثر من مليون شاب بريطاني في الفئة العمرية 16 و24 عاماً عاطلون عن العمل أو لا يتلقون تعليماً أو تدريباً، مع تحذيرات بارتفاع العدد ليصل إلى "واحد من كل ٦ شباب" بحلول ٢٠٣١.
ويستهدف المشروع، الذي سيُنفذ في شمال غرب إنجلترا، تدريب ما يصل إلى 70 شاباً تتراوح أعمارهم بين 16 و21 عاماً على مدار ثلاثة أسابيع، من خلال تعريفهم بأساسيات بناء أدوات الذكاء الاصطناعي، وكيفية استخدام الشركات لهذه التقنيات، إلى جانب التدريب على استخدامها بصورة مسؤولة.
تشير "الغارديان" إلى أن البرنامج لا يقتصر على المهارات التقنية، إذ يتضمن أيضاً تدريباً على مهارات العمل الأساسية، مثل استخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات المكتبية وإدارة الوقت، بهدف تعزيز جاهزية المشاركين للاندماج في بيئة العمل.
تدريب ينتهي بفرص توظيف
وتأمل الحكومة البريطانية أن يحصل غالبية المشاركين في المعسكر على تدريب مهني داخل شركات محلية مشاركة في البرنامج، من بينها شركة الصناعات الدفاعية "BAE Systems" وشركة الأغذية "Heinz"، بما يتيح للشباب فرصة اكتساب خبرة عملية إلى جانب المهارات التي يحصلون عليها خلال التدريب.

من جانبها، قالت وزيرة الشؤون الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة، ليزا ناندي، إن البرنامج يستهدف دعم الشباب في مرحلة حاسمة من حياتهم، مشيرة إلى أن نتائج المشروع التجريبي ستُستخدم لتطوير برنامج أوسع لمهارات الذكاء الاصطناعي على مستوى إنجلترا، من المقرر إطلاقه في الصيف المقبل.
وسيستفيد المشاركون من أدوات للذكاء الاصطناعي طورتها شركات تكنولوجية أمريكية، من بينها مايكروسوفت و"أوبن إيه أي"، المطورة لـ"شات جي بي تي"، إلى جانب شركة أنثروبيك المطورة لروبوت المحادثة "كلود".
هل تكفي 3 أسابيع لتأهيل المتقدمين؟
يرى خبراء أن مدة التدريب قد لا تكون كافية لإعداد الشباب للتعامل مع سوق عمل يتغير بسرعة بفعل الذكاء الاصطناعي. ويلفت الأكاديمي في كلية كينغز كوليدج لندن والخبير في تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، بوك كلاين تيسلينك، إن البرنامج "فكرة جيدة"، لكن مدته ثلاثة أسابيع لا تكون كافية لجعل الشباب "مستعدين لعصر الذكاء الاصطناعي".
وتأتي المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل، خاصة بالنسبة إلى خريجي المدارس والجامعات والوافدين الجدد إلى سوق العمل.
كيف تستخدم "ChatGPT" لكتابة سيرة ذاتية تُعزز فرصك في التوظيف؟ - موقع 24السيرة الذاتية ليست مجرد ورقة تلخص خبراتنا، بل بوابتنا الأولى إلى سوق العمل، ومع اعتماد الشركات بشكل متزايد على أنظمة آلية لفحص طلبات التوظيف، قد يتم استبعادها قبل أن تصل إلى مسؤول الموارد البشرية، خصوصاً إذا كانت عامة ولا تتوافق مع متطلبات الوظيفة.
وتتركز المخاوف على أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تنفيذ الكثير من المهام الأساسية التي كانت تُسند عادةً إلى الموظفين الجدد، ما يجعل بعض القطاعات، خصوصًا الوظائف المكتبية مثل القانون والتمويل والتسويق، أكثر عرضة للتغير.
وأشارت جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، في دراسة حديثة، إلى تراجع توظيف العمال الشباب في عدد من المهن الأكثر تعرضًا لتأثير الذكاء الاصطناعي، من بينها هندسة البرمجيات وخدمة العملاء.
أكثر من مليون شاب خارج العمل والتعليم
في هذا السياق، تكشف أحدث البيانات حجم التحدي الذي تواجهه بريطانيا؛ إذ تجاوز عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً ولا يعملون أو يتلقون تعليماً أو تدريباً حاجز المليون للمرة الأولى منذ عام 2013.
وبلغ العدد 1.01 مليون شاب خلال الأشهر الثلاثة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، وفق البيانات المنشورة في مايو (أيار) الماضي.
وحذر تقرير مؤقت أعده وزير العمل السابق آلان ميلبورن، من احتمال ارتفاع النسبة إلى واحد من كل ستة شباب بحلول عام 2031، محذراً من خطر ترك ما وصفه بـ"جيل ضائع" من الشباب غير المستعدين للانخراط في سوق العمل.