(تعبيرية)
الجمعة 21 أغسطس 2026 / 18:01
قد ترتفع حرارة الهاتف ويتسارع استهلاك بطاريته عند تشغيل بعض ميزات الذكاء الاصطناعي، مع تزايد اعتماد الهواتف على معالجة المهام المعقدة داخل الجهاز نفسه، إذ تفرض هذه العمليات أحمالاً أكبر على المعالج والذاكرة وتزيد استهلاك الطاقة، وفق دراسات حديثة بحثت تأثير تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على أداء الهواتف وكفاءتها الحرارية.
ولا تعمل جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، إذ "يمكن أن تتم المعالجة على خوادم خارجية أو داخل الهاتف، فيما يزداد العبء على الجهاز عند تشغيل النماذج محلياً، لما تتطلبه من قدرة معالجة وذاكرة وطاقة"، وفق مهندس الكمبيوتر والمتخصص في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات غسان محمود.
ويوضح محمود أن سبب ارتفاع الحرارة ببساطة هو أن "بعض مهام الذكاء الاصطناعي تتطلب من الهاتف إجراء عدد كبير من العمليات الحسابية خلال وقت قصير، ما يزيد عمل المعالج والذاكرة واستهلاك الطاقة".
ويضيف أن "جزءاً من هذه الطاقة يتحول إلى حرارة، لذلك قد يشعر المستخدم بسخونة الجهاز، خصوصاً عند تشغيل مهام الذكاء الاصطناعي محلياً ولفترات أطول".
وتدعم ذلك، دراسة إنرفير (EnerInfer)، المنشورة في يونيو (حزيران) 2026، التي وصفت استهلاك الطاقة والحرارة بأنهما من أبرز التحديات أمام تشغيل النماذج اللغوية الكبيرة (Large Language Models - LLMs) داخل الأجهزة، وأظهرت أن إدارة ترددات وحدة المعالجة العصبية (Neural Processing Unit - NPU) والذاكرة يمكن أن تحسن كفاءة الطاقة على الهواتف بما يصل إلى 65%.
الحرارة قد تخفض الأداء
ولا تتوقف المشكلة عند سخونة الهاتف، إذ تشير دراسة بيلم (PELM) المنشورة في 2026، إلى أن المساحة الصغيرة للأجهزة المحمولة ومحدودية قدرتها على تبديد الحرارة تجعلانها عرضة لما يعرف بـالخنق الحراري (Thermal Throttling)، أي خفض قوة المعالجة للسيطرة على الحرارة، ما قد يؤثر على الأداء عند استمرار الأحمال الثقيلة.
ويقول محمود إن "الهاتف في هذه الحالة يحاول تحقيق توازن بين استمرار الأداء، وحماية مكوناته، وإبقاء استهلاك الطاقة والحرارة ضمن الحدود المناسبة، ولذلك قد يلاحظ المستخدم تراجعاً في سرعة الجهاز مع استمرار المهام الثقيلة".
هل تصبح الهواتف أكثر كلفة؟
ويرى محمود أن "التحدي أمام الشركات لا يقتصر على زيادة قوة المعالج، إذ يرفع تشغيل قدرات ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً داخل الهاتف أهمية الذاكرة، ووحدات المعالجة العصبية، وكفاءة البطارية، وإدارة الحرارة، ما قد يتطلب مكونات أكثر تطوراً".
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع كبير في تكلفة بعض المكونات. فبحسب كاونتربوينت ريسيرش (Counterpoint Research)، ارتفعت أسعار ذاكرة الهواتف بأكثر من 80% في الربع الثاني من 2026 مقارنة بالربع السابق، فيما زادت تكلفة مكونات الهواتف المتوسطة ذات المواصفات المماثلة 52% على أساس سنوي، واقتربت الزيادة في الهواتف الرائدة من 50%.
كاونتربوينت ريسيرش
وأصبحت ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (Dynamic Random Access Memory - DRAM) أغلى مكون منفرد في الهواتف الرائدة، متجاوزة النظام على شريحة (System on a Chip - SoC)، وفق المؤسسة.
لكن زيادة متطلبات الذكاء الاصطناعي "لا تعني تلقائياً ارتفاع سعر الهاتف"، وفق محمود، إذ "يتحدد السعر بعوامل عدة، بينها تكلفة المكونات وتقنيات التصنيع وحجم الإنتاج وقدرة الشركات على استيعاب جزء من الزيادة".
وأفادت كاونتربوينت ريسيرش أن "ارتفاع أسعار الذاكرة، دفع بالفعل شركات تصنيع إلى تمرير جزء من زيادة التكاليف إلى المستهلكين، خصوصاً في الفئتين الاقتصادية والمتوسطة، ما يضع صناعة الهواتف أمام تحدٍّ يتمثل في تقديم قدرات ذكاء اصطناعي أكبر مع الحفاظ على الأداء وعمر البطارية والحرارة والكلفة".