سكوت بيسينت (رويترز)
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 / 16:31
لا تزال السندات الأمريكية تحتفظ بمكانتها كأحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين، دون مؤشرات على أزمة ائتمانية وشيكة، لكن الأسواق بدأت تطالب بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون الأمريكية، في ظل ارتفاع مستويات الدين والعجز وتغير بيئة أسعار الفائدة.
ويرصد تقرير لـ"رويترز"، اليوم الثلاثاء، تحولاً تدريجياً في نظرة أسواق الدين إلى المالية العامة الأمريكية، مع تصاعد المنافسة على رؤوس الأموال وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب ضغوط جيوسياسية وديموغرافية متزايدة.
ورغم غياب أزمة وشيكة، تتزايد المخاوف من الضغوط التي قد تواجهها المالية الأمريكية على المدى الطويل، في وقت ألمح فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى إمكانية التدخل للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.
واشنطن تفرض عقوبات جديدة على إيران وتلوّح بعقوبات ثانوية - موقع 24أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الاثنين، فرض عقوبات على نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بإيران، في إطار حملة جديدة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.
النمو لا يواكب الاقتراض
اعتمدت الولايات المتحدة لعقود بعد الحرب العالمية الثانية على نمو اقتصادي يفوق وتيرة تراكم الدين، ما ساعدها على الحفاظ على استدامة المالية العامة.
لكن هذه المعادلة بدأت تتغير بعد الأزمة المالية في 2008 وجائحة كورونا، مع استمرار ارتفاع العجز وتزايد الإنفاق، بالتزامن مع التخفيضات الضريبية التي أُقرت خلال ولايتي الرئيس دونالد ترامب.
عجز مرتفع
تتوسع العجوزات عادة خلال فترات الركود لدعم شبكات الأمان الاجتماعي وتحفيز الطلب. لكن الفجوة بين الإنفاق والإيرادات تواصل الاتساع قرب مستويات الأزمات رغم استمرار النمو الاقتصادي.
وبحسب بيانات "رويترز"، "تخطى إجمالي الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، فيما يستقر العجز السنوي قرب 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف الحد المستهدف اقتصادياً عند 3%".
ويتوزع إجمالي الدين بين نحو 8 تريليونات دولار مستحقة لجهات حكومية وصناديق داخلية، ونحو 32 تريليون دولار مستحقة للدائنين من خارج الحكومة، بما في ذلك المستثمرون والأفراد والمؤسسات ومجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويعود الارتفاع إلى التخفيضات الضريبية، وزيادة الإنفاق الإجباري لرعاية كبار السن، إلى جانب التراجع الأخير عن بعض الرسوم الجمركية الذي ألزم الإدارة بإعادة مبالغ مالية للمستوردين.
اختبار "الامتياز الاستثنائي"
ويمنح الدولار، بصفته العملة الاحتياطية الرئيسية عالمياً، الولايات المتحدة قدرة أكبر على تمويل ديونها مقارنة بمعظم الاقتصادات الأخرى، فيما تظل سندات الخزانة الأمريكية من أكثر الأصول السيادية تداولاً في العالم.
لكن ارتفاع العوائد المطلوبة من المستثمرين يطرح تساؤلات حول مدى استمرار هذا "الامتياز الاستثنائي"، خصوصاً مع تزايد المنافسة على المدخرات العالمية وارتفاع جاذبية أصول أخرى.
تغير بيئة الفائدة
استندت استراتيجية الاقتراض خلال جائحة كورونا إلى قاعدة اقتصادية مفادها أن استدامة الدين تظل ممكنة، ما دام نمو الاقتصاد يفوق تكلفة خدمته.
لكن ارتفاع أسعار الفائدة غيّر هذه المعادلة، إذ أصبحت تكلفة الاقتراض تمثل عبئاً أكبر على المالية العامة.
وبحسب "رويترز"، ارتفعت خدمة الدين إلى ما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كانت عند مستويات أقل بكثير، ما يزيد الضغط على الميزانية ويحد من هامش المناورة المالي للحكومة.
الأسواق العالمية تتراجع ترقباً لإشارات الفائدة الأمريكية - موقع 24تراجعت معظم الأسهم العالمية وأسعار النفط، الاثنين، مع ترقب المستثمرين إشارات بشأن مسار الفائدة الأمريكية، قبيل قمة "جاكسون هول" الاقتصادية 2026.
رهانات النمو
ترتكز خطة الإدارة الأمريكية، وفق تصريحات ترامب وبيسينت، على تسريع النمو الاقتصادي لمعالجة معضلة الديون دون فرض إجراءات تقشفية. غير أن التقديرات الحالية تضع معدل النمو غير التضخمي عند مستويات تقارب 2%، وهو مستوى لا يكفي لكبح نسبة الدين حتى لو تراجع العجز السنوي إلى 3%.
وفي الوقت الذي يُراهن فيه على الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، يوضح تقرير "رويترز" أن هذه التكنولوجيا تحمل محاذير مالية؛ إذ قد تضر بالوظائف التقليدية وتخفض بالتالي حصيلة ضريبة الدخل.
كما تُنبه الوكالة إلى أن اندفاع شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين تمويلات ضخمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي يُزاحم الخزانة الأمريكية على المدخرات العالمية، مما يُسهم في إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.