الجيش الأمريكي (رويترز)
الخميس 27 أغسطس 2026 / 12:34
بعد 6 أشهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أصبحت الحرب، التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها "رحلة قصيرة"، مأزقاً ضج به كثيرون، ويهدد بتقويض رئاسته.
ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد اضطرابات شديدة، ولا يوجد مسار واضح لإنهاء الصراع الذي توقع ترامب ذات يوم أن ينتهي في غضون 4 أسابيع.
وفي إدراك واضح أن المزيد من الضربات العسكرية لن يجبر إيران على تقديم تنازلات، تعود الولايات المتحدة إلى حملة الضغط الاقتصادي، أملاً في إلحاق المزيد من الضعف بالحكومة الإيرانية.

ترامب يدفع ثمناً سياسياً
لم تحظ الحرب بتأييد كبير منذ البداية، وزادت المعارضة لها. وفقاً لاستطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس، انخفضت نسبة تأييد ترامب من 40% إلى 33% منذ بدء الصراع، إذ أدى ارتفاع أسعار البنزين إلى تقويض وعده الانتخابي لعام 2024 بخفض التكاليف على الأمريكيين.
يقول ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية متعهداً بإنهاء الحروب، إن "تعزيز إيران لبرامجها الصاروخية وطموحاتها النووية يستدعي تحركاً"، لكنه أخفق في إقناع معظم الناخبين.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن 31% فقط من الشعب الأمريكي يؤيدون الصراع. وهذه نسبة أقل من معدلات تأييد الحروب الأمريكية في العقود الماضية عند مراحل مماثلة، ومنها الحرب في أفغانستان، التي حظيت بتأييد شعبي تجاوز 50% لسنوات في استطلاعات جالوب.
يشكل غضب الناخبين من ارتفاع الأسعار مشكلة للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذ يتعين على الحزب الدفاع عن أغلبية ضئيلة في كلا مجلسي الكونغرس.
كما أدى الصراع إلى اتساع الفجوة بين تيار من الجمهوريين يريد نهاية سريعة للحرب، ومشرعي الحزب الذين يعتقدون أن على ترامب مواصلة الضغط العسكري على طهران.

الحرب تهز الاقتصاد العالمي
أثارت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية حالة من الذعر على الفور، إذ أن مضيق هرمز كان يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وأدى الصراع إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وأثار مخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي.
كانت الأضرار كبيرة، لكنها أقل حدة مما كان يخشاه كثير من الاقتصاديين في البداية. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي مرتين منذ بدء الحرب، ويتوقع الآن نمو الاقتصاد العالمي 3% هذا العام، مقارنة بتوقعاته البالغة 3.3% في يناير (كانون الثاني).
مع ذلك، أثبت الاقتصاد العالمي متانة أكبر مقارنة بصدمات النفط في السبعينيات، فالاقتصادات الكبرى أقل اعتماداً على الطاقة مما كانت عليه آنذاك، وساهم الإنفاق والاستثمار القويان - بما في ذلك الطفرة المستمرة في الذكاء الاصطناعي - في تخفيف حدة الصدمة.

إيران تحتاج وقتاً أطول لإنتاج سلاح نووي
ألحقت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، خلال هجوم سابق في يونيو (حزيران) 2025، وفي المرحلة الأولى من الحرب الحالية، أضراراً جسيمة بـ 3 من المنشآت الإيرانية المعروفة لتخصيب اليورانيوم، ومواقع يشتبه في إجرائها أنشطة متعلقة بالأسلحة، وقتلت الضربات الإسرائيلية علماء نوويين بارزين.
وقدّرت تقييمات المخابرات الأمريكية في مايو (أيار) الماضي، أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية قد يصل إلى عام واحد، بعد أن كان يقدر بـ 6 أشهر قبل الحرب.
ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي هو على قمة أهداف ترامب المعلنة للحرب. لكن الوضع الحقيقي للبرنامج غير مؤكد، إذ لم يتفقد مفتشو الأمم المتحدة المواقع النووية الإيرانية.
كما لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من موقع يحتوي على 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% منذ ضربات عام 2025. ونظرياً من الممكن تخصيب المخزون لدرجة نقاء صالحة لصنع الأسلحة في منشأة سرية.

تراجع جاهزية الجيش الأمريكي
فقد الجيش الأمريكي مسيرات وطائرات نتيجة ضربات إيرانية ووقائع أخرى. وذكر تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس في مايو (أيار) الماضي، أن 42 طائرة عسكرية أمريكية فُقدت في الصراع.
وتعد الذخائر مصدر قلق بالغ. وأفادت رويترز بأن الجيش الأمريكي استخدم "تقريباً جميع" مخزونه العالمي من صواريخ دقيقة معينة.
وذكر تقدير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة استخدمت بحلول يوليو (تموز) الماضي حوالي 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية، وخفضت مخزونها من الصواريخ الاعتراضية لنظام ثاد الدفاعي بنسبة 38% على الأقل.
وحركت واشنطن طائرات مقاتلة وسفناً حربية وأصولاً أخرى إلى الشرق الأوسط، من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي، ما أدى إلى تمديد عمليات الانتشار وإثارة تساؤلات حول الجاهزية في أماكن أخرى.
وأمضت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد آر.فورد" أكثر من عام في مهمة بحرية، وهي أطول مدة لها منذ حرب فيتنام، بينما عبر المشرعون عن قلقهم بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" بعد مرور 200 يوم متواصلة في البحر. وحلت محلها الأسبوع الماضي حاملة طائرات أخرى كانت متمركزة في المحيط الهادي، ما يبرز كيف ترهق الحرب الموارد الأمريكية.