أوراق نقدية من فئة الروبل الروسي (رويترز)
الجمعة 28 أغسطس 2026 / 14:30
دخلت المالية الروسية مرحلة أكثر صعوبة مع تصاعد كلفة الحرب في أوكرانيا، بعدما دفعت أزمة سيولة حادة في أبريل (نيسان) الحكومة إلى فرض قيود واسعة على الإنفاق وخفض مخصصات عدد من القطاعات، في محاولة للحفاظ على النقد المتاح ومنع اتساع عجز الموازنة، وفق تقرير "بلومبرغ".
وبحسب "بلومبرغ" بلغت الضغوط ذروتها عندما حذر وزير المالية أنطون سيلوانوف رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين من عدم توافر سيولة كافية للوفاء بجميع المدفوعات الضرورية في مواعيدها، بعدما هبط رصيد الموازنة الاتحادية في حساب الخزانة إلى مستوى سلبي يعادل 65.3 مليار دولار.

إيرادات النفط لم تمنع الأزمة
ولم تكن الأزمة مفاجئة بالكامل، إذ بدأت ضغوط السيولة منذ مطلع 2026، لكنها اشتدت رغم ارتفاع إيرادات النفط الروسية إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مستفيدة من صعود أسعار الطاقة على خلفية الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران ومضيق هرمز.
ومع ذلك، لا ترى المصادر التي تحدثت إلى "بلومبرغ" أن الوضع وصل إلى مرحلة تهدد قدرة موسكو على تمويل عملياتها بصورة فورية، إذ لا تزال الموازنة قادرة على تحمل الإنفاق المرتبط بالحرب لعدة سنوات أخرى.
لكن الأزمة أعادت إلى الواجهة تحذيرات سابقة لمسؤولين في وزارة المالية والبنك المركزي الروسي من أن وتيرة الإنفاق على الحرب تسير في مسار يصعب تحمله على المدى الطويل.
تقشف وخفض للوظائف
وأمام شح السيولة، اتجهت الحكومة إلى حماية البنود ذات الأولوية وخفض الإنفاق في مجالات أخرى. ومنذ أبريل (نيسان)، أدت إجراءات التقشف إلى تقليص التمويل بنسبة 35% في بنود الموازنة، باستثناء الإنفاق على الحرب ورواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والبرامج الاجتماعية ودعم السلطات الإقليمية وخدمة الدين الحكومي.

ولم تقتصر الإجراءات على تقليص المخصصات، إذ طلبت الحكومة من الوكالات الاتحادية الاستعداد لخفض أعداد العاملين بـ15%، إلى جانب تأجيل جميع النفقات التي لا تعد ضرورية.
وتكشف هذه الخطوات حجم المفاضلة التي تواجهها موسكو بين الحفاظ على الإنفاق العسكري والالتزامات الأساسية من جهة، والسيطرة على السيولة والعجز من جهة أخرى.
العجز يتجاوز 77 مليار دولار
ويأتي التقشف بينما تتسع فجوة الموازنة الروسية بوتيرة أسرع من المستهدف، إذ ارتفع العجز إلى 77.2 مليار دولار، بما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً بفارق واضح المستوى المستهدف لعام 2026 والبالغ 1.6%.
وعزت وزارة المالية جزءاً من هذا الارتفاع إلى تقديم بعض النفقات إلى الأشهر الأولى من العام، لكن الضغوط دفعت المشرعين في يونيو (حزيران) إلى تمرير تعديلات تسمح للحكومة بزيادة الإنفاق دون المرور بالإجراءات والموافقات التي كانت مطلوبة سابقاً لتعديل الموازنة.
وتشير أحدث التقديرات الداخلية لوزارة المالية إلى أن العجز قد لا يتراجع بحلول نهاية العام، فيما يُتوقع أن يتراوح ما بين 3.2% و3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027.

وفي أبريل (نيسان)، كانت التقديرات الداخلية أكثر قتامة، إذ أشارت إلى احتمال وصول فجوة الموازنة إلى 107 مليارات دولار، أو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول نهاية يونيو، قبل أن تساعد إجراءات التقشف في تفادي هذا السيناريو حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، تتجه موسكو بصورة متزايدة إلى الاقتراض المحلي مرتفع الكلفة للمساعدة في تمويل الحرب التي دخلت عامها الخامس، ما يضيف أعباء جديدة إلى المالية العامة.