مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (أ ف ب)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (أ ف ب)
الأحد 30 أغسطس 2026 / 09:54

سي إن إن: صراع السلطة في إيران يحسم موعد نهاية الحرب

يبدو أن المشهد الحالي حول الصراع بين أمريكا وإيران يشبه الحرب بين العراق وإيران في ثمانينات القرن الماضي، والتي اعتمدت على فكرة حرب الاستنزاف على مدار 6 سنوات، فهل سيتكرر السيناريو مرة أخرى وسط الانقسامات الداخلية في طهران؟.

ويقول تحليل لشبكة سي إن إن الأمريكية "إن الأشخاص الذين يسيطرون على الحكم في إيران الآن يعتبرون الحرب الحالية مع أمريكا مشابهة تماماً للصراع الأمريكي السابق مع العراق، ولن تتحدد نتيجتها بالطرف الأقوى، بل بالطرف الأكثر قدرة على الصمود".

وعلى الجانب الآخر، يشعر معسكر أكثر اعتدالاً داخل إيران بوجود فرصة لترسيخ "مكاسب بلادهم" في المحادثات، التي لم تحرز سوى تقدم ضئيل".

​كسب السلام

ورغم مزاعم السياسيين المتنافسين في طهران أن إيران "خرجت منتصرة" في الحرب، يظل هناك انقسام أيديولوجي عميق حول الشروط التي يجب القبول بها من قبل إيران لإعلان النصر "من وجهة نظرها". 

و​يقف على أحد الجانبين البراغماتيون والتكنوقراط برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ​وهم يدعمون اتفاقاً حاسماً، مشيرين إلى اقتصاد أنهكته الحرب، وحصار بحري أمريكي مجهد، وأضرار لحقت بالبنية التحتية للبلاد.

​وحذروا علناً من أن النافذة المتاحة لتسوية النزاع أوشكت على الإغلاق، وهم يعبرون عن الإيرانيين الذين يعتقدون أن إنهاء الصراع الممتد لـ 47 عاماً مع واشنطن هو الطريق الأكثر أماناً لتخفيف الأزمات الداخلية في البلاد، والحفاظ على بقاء إيران، من خلال كسر عزلتها العالمية.

وقال بزشكيان في وقت سابق من هذا الشهر: "يجب أن تنتهي الحرب في مرحلة ما. سيكون من الأفضل إنهاؤها اليوم".

​وعلى الجانب الآخر يقف المحافظون المتشددون، وتتركز أيديولوجيتهم حول عدم الثقة في واشنطن، التي يرونها مصممة على تدمير إيران، ولأكثر من نصف قرن حذروا من النوايا الأمريكية، والآن يرون أنهم على حق ضد خصومهم بسبب حرب ترامب.

كما يتهمون المسؤولين الإيرانيين الحاليين بـ "التوجه نحو الغرب"، وبمحاولة التأثير على الرأي العام للقبول بصفقة من خلال المبالغة في المشاكل الداخلية.

​وتقول مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد "تشاثام هاوس" للبحوث، سنام وكيل،: "إنهم يرون الولايات المتحدة طرفاً لا يمكن الثقة به إطلاقاً، واكتووا بنار ترامب نفسه عدة مرات، لدرجة أنهم يعتقدون أن هذا هو بالضبط ما سيحدث مجدداً".

وأضافت: "هم لا يحاولون فقط الخروج بصفقة أفضل من واشنطن، بل يبحثون عن البقاء الداخلي طويل الأمد في منافستهم مع خصومهم".

و​وصلت الانقسامات إلى حد اتهام المتشددين للمسؤولين بسوء إدارة الأزمة الاقتصادية عمداً للضغط على الشارع المنهك للقبول بصفقة. ويدعي البعض أن الحكومة افتعلت أزمات في الوقود لجعل الاتفاق أمراً لا مفر منه.

ماذا يريد المتشددون؟

يشير المتشددون إلى الاتفاقات السابقة الفاشلة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك الاتفاق النووي المولد عام 2015 مع إدارة أوباما والذي مزقه ترامب لاحقاً، ويستشهدون بالمرتين اللتين هاجمت فيهما الولايات المتحدة إيران وسط المفاوضات.

​ويراهن هذا المعسكر على استمرارية إيران، ويدعون أن سياسة المواجهة المدعومة بالوكلاء الإقليميين المسلحين، والصواريخ، والطائرات المسيرة، حمت البلاد بشكل أكثر فاعلية من الدبلوماسية التي يروج لها السياسيون الموجهون نحو الغرب".

​وتقول سانام وكيل: "خلص المتشددون إلى أنهم لن يحققوا أي اتفاق مع ترامب، يعتقدون أن بإمكانهم إنهاك ترامب، واللعب على عامل الوقت لإضعافه عبر تمديد المعاناة الاقتصادية".

تناقضات ترامب 

و​في الوقت الذي يلعب فيه البراغماتيون الإيرانيون "لعبة بوكر" عالية المخاطر مع واشنطن، اكتسبت تحذيرات المتشددين ضد أي صفقة مع الولايات المتحدة قوة، في ظل استراتيجية غير متوقعة من إدارة ترامب، وعدم يقين بشأن التزامه بأي اتفاق محتمل.