حقل نفطي في فنزويلا (أ ف ب)
الأحد 30 أغسطس 2026 / 12:21
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تفاصيل اتفاقية الطاقة بين أمريكا وفنزويلا، حيث أظهرت الكواليس عن تحول جذري في الاستراتيجية الأمريكية تجاه فنزويلا، إذ لم تعد الولايات المتحدة تكتفي بدور الوسيط في الاستثمارات النفطية، بل تحولت رسمياً إلى مستثمر مباشر، عبر مؤسساتها العسكرية والتنفيذية المتمثلة في البنتاغون.
وتأتي هذه الخطوة المتسارعة تتويجاً لشهور من المفاوضات السرية والزيارات المكوكية بين كاراكاس وواشنطن، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق تقتطع بموجبه الحكومة الأمريكية حصة 35% في شركة "نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز" الخاصة.
ويمنح هذا الاتفاق واشنطن نفوذاً مباشراً وحقوقاً في استغلال 17 حقلاً نفطياً، تضم نحو 65 مليار برميل من النفط الخام، ما يعادل خُمس إجمالي الاحتياطي الفنزويلي المؤكد، والذي يعد الأكبر عالمياً.
البنتاغون في قلب المشهد
وتكمن مفاجأة الاتفاق في الدفع بوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إلى واجهة المشهد الاقتصادي. فمن خلال مكتب رأس المال الإستراتيجي التابع للوزارة، ستتولى واشنطن إدارة حصتها وهيكلتها عبر أدوات مالية مرنة دون الحاجة إلى ضخ رأس مال ضخم ومباشر، مع ضمان حق أولوية شراء 20% من الإنتاج بسعر الكلفة.
ويمتلك مكتب البنتاغون سلطة قانونية محدودة لإبرام صفقات مصممة لدعم مصالح الأمن القومي الأمريكي، وعادة ما تكون من خلال القروض والضمانات.
ويعكس هذا التطور رغبة واشنطن في إيجاد بدائل عاجلة وآمنة لإمدادات الطاقة في المعسكر الغربي، لا سيما في ظل الاضطرابات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتراجع حماس شركات النفط الأمريكية الكبرى، مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، عن الاستثمار المباشر في البنية التحتية الفنزويلية المتهالكة، نتيجة المخاوف الأمنية والقانونية.
مكاسب اقتصادية ومخاوف قانونية
وعلى الصعيد الرسمي، رحبت إدارة ترامب بالاتفاق واعتبرته خطوة استراتيجية تضمن تدفق النفط بأسعار منخفضة، وتكبح جماح أسعار الوقود للمستهلك الأمريكي.
وفي المقابل، أعلنت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، أن الصفقة ستجلب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، فضلاً عن عوائد ضريبية تُقدر بنحو 209 مليارات دولار، مما يسهم في توفير آلاف الوظائف وإحياء القطاع النفطي المتردي.
لكن هذه "الوعود الورقية" تصطدم بموجة عارمة من الجدل والمخاوف، إذ يرى مراقبون واقتصاديون أن الاتفاق يتناقض صراحة مع دستور فنزويلا لعام 1999، الذي ينص على أن الثروة النفطية ملك حصرية للدولة، ولا يجوز التصرف فيها.
كما أبدت أوساط في قطاع الطاقة تخوفها من الامتيازات الاستثنائية الممنوحة لشركة واحدة مدعومة من البنتاغون، ما يخلق بيئة منافسة غير متكافئة لشركات القطاع الخاص الأخرى.
مستقبل غامض
وأثار الإعلان ردود فعل غاضبة من العديد من الفنزويليين داخل البلاد وفي مجتمعات المغتربين الكبيرة في الخارج، وكذلك بين مؤيدي المعارضة. واتهم الكثيرون ترامب بإضفاء الشرعية على حكومة غير منتخبة مقابل السيطرة على نفط البلاد.
ورغم أن استطلاعات الرأي تُظهر أن الفنزويليين أيدوا بأغلبية ساحقة العملية الأمريكية، التي أزاحت نيكولاس مادورو، إلا أن الدعم لترامب تراجع بعدما ساعد رودريغيز، نائبة مادورو السابقة، والتي أشاد بتوطيد سلطتها..
وقال الشريك في شركة الاستشارات رايستاد إنرجي شراينر باركر: "إذا تمكنت هذه الصفقة من الصمود أمام الحكومات الفنزويلية المتعاقبة، فسيتمكن ترامب من تأمين احتياطيات نفطية إستراتيجية للولايات المتحدة تتجاوز ثورة النفط الصخري، والآن، هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن كيفية تحول هذه البراميل من احتياطيات إلى إنتاج فعلي، ومن سيستثمر الوقت والجهد والمال للقيام بذلك".