موقع لإنتاج النفط في فنزويلا (أ ف ب)
الأحد 30 أغسطس 2026 / 16:12
يثير الاتفاق الموقع بين واشنطن وكراكاس، والذي يسمح للولايات المتحدة باستغلال حقول نفطية في فنزويلا، شكوكاً وارتياباً لدى الفنزويليين، وأملاً في الوقت نفسه بانتعاش اقتصادي بعد سنوات من التعثر.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة الماضية، أن إدارته أبرمت اتفاقاً نفطياً مع كراكاس، يضمن للولايات المتحدة السيطرة على القسم الأكبر من الاحتياطيات النفطية في فنزويلا، بما يقدر بأكثر من 65 مليار برميل.
وقالت فنزويلا إن "الاتفاق يشمل 17 حقلاً استراتيجياً، واستثمارات خاصة بـ100 مليار دولار، بهدف إنعاش قطاع النفط المتردي في هذا البلد ذي الاحتياطي الأكبر من النفط في العالم.
وقوبل الاتفاق بسيل من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، تركزت على ضعف العوائد المتوقعة وفقدان السيادة الوطنية، وذلك بعد نحو 9 أشهر من إلقاء الجيش الأمريكي القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، في عملية عسكرية خاطفة.
رئيسة فنزويلا تكشف تفاصيل اتفاق النفط مع أمريكا - موقع 24أعلنت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، أمس السبت، أن اتفاق الطاقة المبرم مع الولايات المتحدة سيظل ساري المفعول لمدة 25 عاماً، ويهدف إلى زيادة إنتاج النفط الخام إلى 1.5 مليون برميل يومياً، مع الحفاظ على سيادة البلاد على مواردها الطبيعية.
وأكدت الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز، السبت، أن "الهدف من الاتفاق هو أن تتحول الاحتياطيات الهائلة التي يملكها بلدنا تحت الأرض من مجرد أرقام جامدة إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي للشعب".
لكن غياب الوضوح التام يثير قلقاً بين الكثيرين، ولاسيما من المعارضين للنفوذ الأمريكي.
النفط والفقر
في الأشهر الماضية، أصدرت رودريغز قرارات فتحت قطاعات النفط والتعدين أمام رؤوس الأموال الخاصة، بما في ذلك الأجنبية، بعدما كانت الدولة تسيطر عليها بشكل شبه كامل.
وفي الوقت نفسه، خففت الولايات المتحدة العقوبات النفطية التي كانت مفروضة خلال فترة حكم مادورو.
وارتفع إنتاج النفط الفنزويلي 29,8 % بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، ليصل إلى 1,2 مليون برميل يومياً، لكنه ما زال بعيداً عن مستوى الثلاثة ملايين برميل يومياً الذي كانت تنتجه البلاد قبل ربع قرن.
ويهدف الاتفاق إلى استعادة تلك المستويات، إلا أن خبراء يرون أن الإنتاج لن يبدأ بالزيادة قبل 3 سنوات أو 4، على غرار الأستاذ في معهد الدراسات العليا للإدارة، أوزالدو فيليزولا.
ترامب ونفط فنزويلا.. صفقة ضخمة وأسئلة معلقة - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن اتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة في احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، في خطوة قال إنها ستفتح الطريق أمام استعادة إنتاج الطاقة في البلاد وتعزيز الإمدادات النفطية الأمريكية.
ويرى هذا الخبير في قطاع النفط أن "قيام الولايات المتحدة بدور الضامن للاستثمارات أمر إيجابي، لاسيما وأن البلاد لم تتمكن من جذب استثمارات كبرى منذ أكثر من عقد".
ويقول: "لولا ذلك لما كان ممكناً استغلال هذه الحقول في السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة، لأن شركة النفط الوطنية الفنزويلية لا تملك الموارد لذلك".
تسريع التعافي الاقتصادي
ومن شأن عملية بهذا الحجم أن تسهم في تسريع تعاف اقتصادي طال انتظاره في فنزويلا، التي ما زالت تعاني آثار أزمة قاسية شهدتها بين عامي 2014 و2021 دفعت الملايين إلى الفقر.
وورغم الشكوك وعدم الوضوح يعلق كثيرون من السكان الأمل على هذا الاتفاق، ولاسيما أولئك الذي يعيشون بحد أدنى للأجور يقل عن دولار واحد في الشهر، إضافة إلى مساعدات حكومية قد تصل إلى 240 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ بعيد جداً عن كلفة السلة الغذائية 730 دولاراً، وفق تقديرات خاصة.
أما المحلل إلياس فيرير، مؤسس مركز الأبحاث "أورينوكو ريسيرش"، فيرى أن مجرد وجود هذه الاستثمارات يعد خبراً ساراً.
ويقول: "في السابق لم يكن هذا النفط يُستغل، وإن لم يستغله أحد فلن يستفيد منه أحد"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ترامب استخدم على الأرجح نفوذه للحصول على اتفاق يمنح الولايات المتحدة شروطا مريحة للغاية.
وترى المحامية دولوريس دوبارو، نائبة وزير الطاقة الفنزويلية السابقة، أن "تنفيذ الاتفاق بشكل صحيح سيكون فرصة كبيرة لفنزويلا، كي يشهد قطاعها النفطي نهضة جديدة".