منشأة نفطية في الصين (أ ف ب)
منشأة نفطية في الصين (أ ف ب)
الجمعة 4 سبتمبر 2026 / 12:02

روسيا: الصين دعمت استقرار أسواق النفط بدلاً من أوبك

لم تعد منظمة "أوبك" المحرك الوحيد لأسعار النفط في الأسواق العالمية، إذ كشفت التطورات الحادة التي أعقبت الحرب الإيرانية، وتسجيل الأسعار مستويات قياسية عن معادلة جديدة، بات فيها التحكم في حجم الواردات زيادةً أو نقصاناً هو الموجه الأول لحركة السوق.

ودعمت تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت الروسية، إيغور سيتشين، هذا التوجه، إذ قال خلال منتدى الأعمال الصيني الروسي بمدينة فلاديفوستوك، اليوم الجمعة: "إن الصين هي التي حافظت على استقرار أسواق النفط العالمية، وليست منظمة أوبك، من خلال تقليل وارداتها من الخام بمقدار 5.5 مليون برميل يومياً هذا العام".

وأضاف المسؤول الروسي قائلاً: "هذا العام، تولت الصين عملياً زمام الأمور من أوبك، دون أن تكون جزءاً من أي تكتل أو منظمة، وتمكنت من الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية بخفض وارداتها من الخام بمقدار 5.5 مليون برميل يومياً".

وأشار سيتشين خلال تصريحاته إلى أن الصين سيكون لها نفوذ أكبر على أسواق الطاقة مع تناقص عدد الدول الأعضاء في أوبك.
وعلّق قائلاً: "أعتقد أن زيادة إضافية في احتياطيات الصين ستعزز دورها في سوق الطاقة في وقت يخفت فيه نفوذ أوبك ومع تناقص عدد أعضائها".

كيف تجنبت أسواق النفط صدمة الحرب الإيرانية حتى الآن؟ - موقع 24منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، تسبب الصراع في اضطراب شديد لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وغيرها من السلع الأساسية، التي تمر عبر مضيق هرمز.

ماذا فعلت الصين؟

وأثبتت الصين خطأ الاعتقاد بأن حشد رد فعل متماسك وسريع فيما يتعلق بالطلب يكاد يكون مستحيلاً، حيث خفضت بكين وارداتها المنقولة بحراً من النفط الخام بأكثر من 5 ملايين برميل يومياً حتى يونيو (حزيران) الماضي، أي بما يزيد على 40% عن مستويات ما قبل الحرب، دون أن يؤدي ذلك إلى أزمة اقتصادية داخلية.

وكان أحد الأساليب التي حققت بها الصين ذلك عبر السحب من احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة، والاعتماد مؤقتاً على الفحم المحلي ومصادر الطاقة المتجددة لتعويض تراجع الواردات، إلى جانب فرض قيود على صادرات المنتجات النفطية.

ونجحت بكين في كبح الطلب المحلي على الوقود الأحفوري عبر سياسات تعزز استخدام المركبات البديلة، وترشيد استهلاك الطاقة، وتوسيع الاعتماد على وسائل النقل العام.

ويقول الخبير فيثيسواران إن هذا يقود إلى الدرس الأوسع، حيث إن "الطلب، الذي يُطلق عليه أحياناً اسم الوقود المنسي، يمكن أن يؤدي دوراً أكبر بكثير في إدارة الطاقة مما يتصوره صناع السياسات الذين يلجأون، بشكل تلقائي، إلى الحلول المرتبطة بجانب العرض في أوقات الأزمات".

وهذه الخطوات حولت الصين إلى صانع توازن عبر التحكم في الاستهلاك، متجاوزة أدوات التحكم التقليدية في الإمدادات التي تعتمدها تكتلات عديدة، وأبرزها منظمة أوبك.