الخبز في إيران - أرشيف
الخبز في إيران - أرشيف
الخميس 17 سبتمبر 2026 / 08:25

الاستدانة من أجل رغيف الخبز.. الأوضاع الاقتصادية تتفاقم في إيران

في بعض أحياء جنوب طهران، لم يعد شراء الطعام مرتبطاً فقط بما يملكه الزبون في جيبه، بعدما بدأ إيرانيون يطلبون الخبز واللحوم والمواد الغذائية وحتى الوجبات البسيطة عبر الاستدانة، في وقت يقول فيه تجار وأصحاب مخابز إن قدرتهم هم أيضاً على الاستمرار في البيع بالدين تتراجع مع ارتفاع الأسعار، وعدم سداد بعض العملاء ديونهم.

تضخم الغذاء يبلغ 127.5%.. والحد الأدنى الأساسي للأجر عند 166.3 مليون ريال شهرياً

40 مليون تومان لطعام أسرة متوسطة مقابل دخل عامل لا يتجاوز 24.9 مليون.. والتجار يقلصون البيع بالدين

ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا"، في تقرير ميداني من أحياء مختاري وشوش ودروازه غار، شهادات لأصحاب متاجر قالوا إن طلبات الشراء بالدين ارتفعت بصورة واضحة، بينما اضطر بعضهم إلى رفضها، لأن الأموال التي يحصلون عليها لاحقاً لا تكفي لإعادة شراء البضائع نفسها، بعد ارتفاع أسعارها. 

ويقول خباز إن بعض الزبائن لم يسددوا ثمن الخبز الذي حصلوا عليه بالدين، لكنه ما زال يسمح بذلك لبعضهم مراعاة لظروفهم.

ولم تقتصر الصورة على الخبز، إذ يقول جزار لوكالة أنباء العمال الإيرانية، إنه يقبل البيع بالدّين للزبائن القدامى وأهالي المنطقة فقط، فيما ذكر آخر أن بعض الأموال المستحقة مقابل مبيعات سابقة لم تعد إليه. 

كما أفاد التقرير بتراجع كميات الدجاج التي تشتريها الأسر، ورصد طوابير أمام متجر يبيع هياكل وبقايا الدجاج في جنوب طهران.

قفزة في أسعار الغذاء

تأتي تلك الشهادات في وقت تظهر فيه البيانات الرسمية زيادة كبيرة في كلفة الغذاء، وبحسب بيانات مركز الإحصاء الإيراني التي نقلتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، بلغ التضخم على أساس سنوي للأغذية والمشروبات 127.5% خلال أغسطس (آب)، مقابل تضخم عام بلغ 89%.

وتكشف تفاصيل الأسعار عن زيادات أكبر في بعض السلع، إذ تُظهر بيانات مركز الإحصاء أن متوسط سعر الزيت السائل ارتفع في أغسطس (آب) بنحو 340%، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. 

ويقول مجيد رحمتي، عضو مجلس إدارة مجالس العمل الإسلامية في محافظة طهران، إن أسعار بعض أنواع الأرز زادت خلال عام بأكثر من 200%.

ويبلغ الحد الأدنى الأساسي الرسمي للأجر في إيران هذا العام 5.541 مليون ريال يومياً، أو نحو 166.3 مليون ريال شهرياً، وفق قرار المجلس الأعلى للعمل الذي أقرته وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، ويضاف إلى هذا المبلغ عدد من البدلات بحسب الحالة الاجتماعية وسنوات الخدمة.

الغذاء أغلى من الدخل

أما حسابات فرامرز توفيقي، الناشط العمالي والعضو السابق في لجنة الأجور، فتقدر تكلفة الغذاء وحده لأسرة متوسطة من 3.3 أفراد بنحو 40 مليون تومان شهرياً في أغسطس (آب).

وبحسب تقديراته التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية، يبلغ إجمالي دخل العامل المتزوج وله طفل، بعد احتساب الأجر وبعض المزايا، نحو 24.9 مليون تومان، أي أن تكلفة الغذاء وحدها تتجاوز هذا الدخل بنحو 15 مليون تومان. 

كما يقدر توفيقي الحد الأدنى الإجمالي لنفقات المعيشة بنحو 91.7 مليون تومان شهرياً، لتغطي دخول العامل المشار إليه قرابة 27% منها.

إلى متى يستمر البيع بالدين؟

ولا يمثل "البيع بالنسيئة" برنامجاً حكومياً، إذ تتحدث تقارير "إيلنا" عن اتفاق مباشر بين التاجر والزبون، يعتمد في كثير من الأحيان على المعرفة السابقة بين الطرفين. 

لكن شهادات التجار تكشف أن هذا الباب نفسه يضيق، مع تأخر السداد وارتفاع تكلفة استبدال البضائع المبيعة.

في المقابل، تعتمد الحكومة على برنامج "الكالابرغ الإلكتروني" لدعم شراء المواد الغذائية.

ووفق أحدث إعلان لوزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، تبلغ قيمة الدعم في سبتمبر (أيلول) مليون تومان للفرد، ويخصص لشراء مجموعة من السلع الغذائية الأساسية، من بينها الأرز والزيت واللحوم والدجاج والبيض والألبان والبقول والمعكرونة.

وبين رصيد حكومي محدود القيمة، ومتاجر صغيرة تمنح زبائنها الطعام بالنسيئة من أموالها الخاصة، تظهر في شهادات أصحاب المحال مشكلة الاستمرار، فبعضهم قال لوكالة الأنباء العمالية إنه لم يعد يستطيع منح مزيد من الدين، فيما حصر آخرون البيع المؤجل في الزبائن المعروفين، بعدما أصبحت ديون سابقة غير مسددة وأسعار البضائع الجديدة أعلى من قدرة المتجر على إعادة تكوين مخزونه.