قرار الفدرالي الأمريكي رفع الفائدة (رويترز)
الجمعة 18 سبتمبر 2026 / 17:51
أعاد أول رفع للفائدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاث سنوات رسم خريطة السياسة النقدية عالمياً. ورفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75% و4%، بهدف لجم التضخم تحت سقف 2% بوتيرة أسرع.
خبير السياسات الاقتصادية الدكتور رعد محمود التل لـ"24" "العالم يتجه إلى مرحلة من التباين في السياسات النقدية أكثر من اتجاهه نحو موجة عالمية موحدة لرفع أسعار الفائدة".
مباشرة بعد القرار، رفعت الإمارات والسعودية وقطر والبحرين وعُمان أسعار الفائدة الرئيسة 25 نقطة أساس، في تحرك يرتبط إلى حد كبير بربط عملاتها بالدولار، بينما أبقت الكويت الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.5%.
خبير السياسات الاقتصادية الدكتور رعد محمود التل يشرح هذه المعادلة لـ"24": "العالم يتجه إلى مرحلة من التباين في السياسات النقدية، أكثر من اتجاهه نحو موجة عالمية موحدة لرفع أسعار الفائدة". ويضيف أن "البنوك المركزية باتت أمام موازنة دقيقة بين احتواء التضخم وتجنب إضعاف النمو الاقتصادي".
وفي الإجمال، تتجه دول مرشحة لمواجهة ضغوط تضخمية إلى رفع الفائدة، في حين قد تختار اقتصادات أخرى التثبيت أو الخفض إذا واصل التضخم تراجعه بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.
الدولار ليس العامل الوحيد
وبحسب التل، فإن قرار الفيدرالي لا يشكل العامل الوحيد في تحديد اتجاه الفائدة عالمياً، إذ تدخل في الحسابات مستويات التضخم الأساسي والنمو وسوق العمل في كل دولة.
وتختلف العملية بالنسبة إلى الاقتصادات المرتبطة عملاتها بالدولار، بحسب الخبير الأردني، الذي يوضح أن "ارتباط العملة الأمريكية يجعل قرار الفدرالي أكثر تأثيراً، خصوصاً مع حاجة تلك الدول إلى الحفاظ على فارق مناسب في أسعار الفائدة بما يحافظ على جاذبية الأصول المقومة بالعملة المحلية". ويشير إلى أن القرار النهائي يبقى مرتبطاً أيضاً بالتضخم المحلي والسيولة والاحتياطيات الأجنبية والحساب الجاري وحركة رؤوس الأموال.
وفي بريطانيا، ظهر هذا التباين سريعاً، بعد إبقاء بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75%، رغم تصويت ثلاثة من أعضائه التسعة لمصلحة رفعها إلى 4%. أما البنك المركزي الأوروبي، فسبق الفيدرالي ورفع أسعار الفائدة الرئيسة 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر (أيلول)، مع استمرار تداعيات التضخم المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
مصر والأردن.. حسابات محلية
تتحول الأنظار عربياً إلى مصر، حيث يجتمع البنك المركزي في 24 سبتمبر (أيلول)، بعدما أبقى المركزي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، دون تغيير عن المستويات التي أقرها في اجتماع فبراير (شباط) 2026، حين خفض أسعار الفائدة للمرة الأخيرة ضمن دورة التيسير النقدي.
وبدأ البنك المركزي دورة خفض الفائدة في أبريل (نيسان) 2025، حيث نفذ سلسلة من التخفيضات المتتالية بلغ إجماليها 725 نقطة أساس بنهاية 2025، قبل أن يرتفع إجمالي الخفض إلى 825 نقطة أساس عقب قرار فبراير (شباط) 2026.
ويرى التل أن التضخم وسعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي، إلى جانب النمو، ستكون من أبرز محددات القرار المصري، فيما يمنح تحرك الفيدرالي خيار رفع الفائدة وزناً أكبر، خصوصاً لدى الاقتصادات المرتبطة بالدولار.
رفع الفائدة تحت ضغط الأسواق.. هل أخطأ "الفيدرالي"؟ - موقع 24لم يكن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) مدفوعاً فقط ببيانات التضخم وسوق العمل، إذ برز عامل ضغط إضافي يتزايد في واحدة من أكثر ساحات الأسواق حساسية: سوق السندات.
أما في الأردن، فيقول التل إن البنك المركزي الأردني بصدد الإعلان عن قرار رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بدءاً من الأحد، مشيراً إلى أن أهم المؤشرات التي تؤخذ في الاعتبار هي التضخم والمحافظة على النمو الاقتصادي. ويضيف أن "احتياطي العملات الأجنبية في الأردن ممتاز، وأن السيولة المحلية تسجل معدل نمو جيداً إلى حد ما".
ويؤكد أن الأهم هو الحفاظ على هامش الفارق بين سعر الفائدة في الولايات المتحدة وسعر الفائدة في الأردن، بما يضمن بقاء الدينار الأردني وعاءً ادخارياً جاذباً مقارنة بالعملات الأخرى.
الصين وروسيا.. مسار مختلف
وفي روسيا، يحدد مجلس إدارة البنك المركزي سعر الفائدة بصورة مستقلة قانونياً عن الحكومة في هذه الدولة الشمولية، وأبقاها عند 14% في 11 سبتمبر (أيلول)، مستنداً إلى تطورات التضخم والطلب المحلي.
4 بنوك يونانية تعود إلى "ستوكس 600" بعد عقد على أزمة الديون - موقع 24تعود أربعة من كبرى البنوك اليونانية إلى واحد من أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية مطلع الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس "تعافي القطاع" المصرفي في البلاد بعد أكثر من عقد على أزمة الديون السيادية التي هزت الاقتصاد اليوناني، وأدت إلى انهيار أسهم البنوك وفرض قيود على حركة رؤوس الأموال.
أما الصين، التي تأتي سياستها النقدية ضمن محددات قيادة الحزب الشيوعي الحاكم ومجلس الدولة، فيتوقع أن تثبت أسعار الإقراض المرجعية للشهر الـ16 على التوالي عند 3% لأجل عام و 3.5% لأجل 5 أعوام، وسط ضعف الطلب على الائتمان. وفق "رويترز".