دونالد ترامب وشي جين بينغ (رويترز)
السبت 19 سبتمبر 2026 / 00:02
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى واشنطن مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ، في 24 سبتمبر (أيلول)، في ثاني لقاء بينهما هذا العام، وسط مفاوضات حول التجارة وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا.
وتترقب الأسواق مخرجات القمة في قطاعات التجارة والطاقة والزراعة والطيران والتكنولوجيا والمعادن النادرة، لما قد تتركه من تداعيات على تكاليف الإنتاج وحركة التجارة العالمية.
تفاهمات اقتصادية
يأتي الاجتماع بعد لقاء ترامب وشي في بكين بمايو (أيار) 2026، الذي أفضى إلى تفاهمات اقتصادية شملت إنشاء مجلس للتجارة وآخر للاستثمار، إلى جانب إجراءات من الجانبين بشأن التجارة وإمدادات المعادن النادرة والزراعة والطيران، فضلاً عن موافقة الصين على شراء 200 طائرة "بوينغ" أمريكية الصنع، بحسب "البيت الأبيض".
الرسوم الجمركية
ويبرز مستقبل الرسوم الجمركية أحد أهم الملفات على جدول أعمال اللقاء المرتقب، مع اقتراب انتهاء التمديد الحالي للهدنة التجارية في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي بدأت في مايو 2025، قبل اتفاق ترامب وشي في 30 أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته على تمديدها عاماً إضافياً، ضمن ترتيبات شملت خفضاً لبعض الرسوم الأمريكية وتعليق رسوم إضافية، إلى جانب التزامات صينية بشأن المعادن النادرة وزيادة المشتريات الزراعية الأمريكية، وسط ترقب لاحتمال تمديد التفاهمات أو إدخال تعديلات جديدة على الرسوم.
"طبيعة التحضير للقاء تشير إلى أنه ليس لقاءً عابراً، وإنما اجتماع جرى الإعداد له مسبقاً"، بحسب وضاح الطه، خبير في الاقتصاد، الذي يؤكد لـ24، أن ذلك يرفع إمكانية الوصول إلى نتائج إيجابية، خاصة في الملفات التجارية، فيما يبقى مسار الرسوم الجمركية من النقاط التي يصعب حسمها مسبقاً.
المعادن النادرة
وتمثل المعادن النادرة والمعادن الحيوية محوراً رئيساً للمفاوضات، نظراً لدورها في صناعات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والطيران والتكنولوجيا. وبحسب "رويترز"، فإن بعض الشركات الأمريكية لا تزال تواجه تحديات في الحصول على بعض المعادن، فيما تضغط واشنطن لضمان تدفقات أكثر استقراراً من الصين.
ويعتبر الطه، أن "التوصل إلى حل لهذا الملف يمثل مصلحة للبلدين"، مشيراً إلى أن الصين تؤدي دوراً رئيساً في سوق المعادن النادرة عالمياً، وأن الاتفاق مع واشنطن لا يتعارض بالضرورة مع التزامات بكين ضمن مجموعة "بريكس".
ويرى أن الصين "تفضل تحقيق نتائج سريعة في الملفات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، بدلاً من انتظار توافقات أوسع بين دول المجموعة".
الزراعة والطاقة
وبحسب البيت الأبيض، التزمت الصين بشراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار سنوياً من المنتجات الزراعية الأمريكية خلال 2026 و2027 و2028، فيما تشير "رويترز" إلى التزام بكين شراء 25 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي سنوياً حتى 2028، إلى جانب بحث إمكانية استئناف صادرات النفط والغاز الأمريكية إلى الصين.
ويرى وضاح الطه، أن القطاع الزراعي "يمثل أحد الملفات التي يمكن أن يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب فيها، بالنظر إلى أهميته الاقتصادية داخل الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن أي تقدم في هذا المجال يمكن أن يشكل جزءاً من النتائج التجارية التي تسعى واشنطن إلى تحقيقها من اللقاء.
التكنولوجيا
وتبرز أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي ضمن الملفات المرتبطة بالمنافسة التكنولوجية والصناعية بين البلدين. وتسعى بكين إلى تخفيف القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة، بينما تريد واشنطن مزيداً من الوصول إلى المعادن النادرة الصينية، بحسب "رويترز".
ويشير الطه إلى أن "قطاعي السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات سيكونان من المجالات التي تستحق المتابعة، في ظل التوسع العالمي لصناعة السيارات الكهربائية الصينية والمنافسة المتزايدة في التكنولوجيا المتقدمة".
تأثير يتجاوز البلدين
ولا تقتصر أهمية اللقاء على العلاقات التجارية المباشرة بين واشنطن وبكين، إذ يمكن لأي تفاهمات بشأن الرسوم والمعادن والطاقة والتكنولوجيا أن تنعكس على سلاسل الإمداد وأسواق السلع وقرارات الشركات حول العالم.
ويقول الطه إن "التوصل إلى اتفاقات اقتصادية إيجابية يمكن أن ينعكس على الأجواء الاقتصادية في الولايات المتحدة، فيما ستتابع الأسواق العالمية نتائج اللقاء لتقييم مسار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم".