سبائك من الذهب معروضة في كندا (رويترز)
سبائك من الذهب معروضة في كندا (رويترز)
الإثنين 21 سبتمبر 2026 / 16:50

الذهب والنفط في مسار واحد.. لماذا تراجعا معاً؟

تراجعت أسعار الذهب والنفط عالمياً خلال تعاملات، الاثنين، وسط إعادة المستثمرين تقييم تطورات الحرب في الشرق الأوسط وتأثير أسعار الطاقة في ارتفاع معدلات التضخم ومسار الفائدة.

وانخفض الذهب الفوري 0.58% إلى نحو 4352.77 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية 0.79% إلى 4390 دولاراً للأوقية، بعد مكاسب سجلها المعدن الأصفر في نهاية تعاملات الجمعة. 
وبالتوازي مع تراجع الذهب، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 2%، إذ سجلت العقود الآجلة لخام برنت 101.71 دولار للبرميل، بانخفاض 2.16 دولار، أو 2.08%، بعدما أنهت تعاملات الجمعة متراجعة 0.91%.وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.15 دولار، أو 2.14%، إلى 98.15 دولار للبرميل، بعد انخفاضه 1.58% في الجلسة السابقة.

لماذا تراجعا معاً؟

على غير المعتاد، لم تدفع الاضطرابات الجيوسياسية هذه المرة الذهب والنفط للصعود. إذ أثبتت تدفقات الخام قدرة أكبر على الصمود مما كانت تخشاه السوق. أما الذهب، فوجد نفسه أمام قوة مقابلة للمخاطر الجيوسياسية تتمثل في ارتفاع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وعوائد السندات.

الذهب والنفط يتراجعان مع ترقب اتجاهات أسعار الفائدة - موقع 24انخفضت أسعار الذهب، الإثنين، بينما عكف المتعاملون على "تقييم التطورات في الشرق الأوسط" وتداعياتها على التضخم وأسعار الفائدة.

ويرى محلل الأسواق المالية، مهند عريقات، أن "التراجع الحالي لا يعني دخول الذهب في اتجاه هابط، إذ يتحرك المعدن النفيس الآن في نطاق أفقي. ويعكس حالة من الحيرة والترقب في الأسواق".

ويحدد عريقات مستوى 4400 دولار كنقطة فاصلة أمام الذهب، إذ إن تجاوزها يفتح المجال أمام تحركات إيجابية، في حين أن كسر مستوى 3350 دولاراً مؤشر لدخول المعدن في مسار سلبي.  

الفيدرالي يدخل المعادلة

وتغيرت حسابات الذهب بصورة أكبر بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وبحسب عريقات "كلما ارتفعت الفائدة والعوائد، زادت جاذبية الأصول التي تمنح المستثمر عائداً، مقارنة بالمعدن الأصفر. كما أن قوة الدولار تجعل الذهب أعلى كلفة على حائزي العملات الأخرى".

ويرى عريقات أن "الأسواق لم تحسم بعد ما إذا كان قرار الفيدرالي يمثل بداية دورة تشديد جديدة أم رفعاً محدوداً، خصوصاً بعدما لامست عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستويات قرب 5% مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

أين يتحرك النفط؟ 

في النفط، تختلف المعادلة. فالتراجع الحالي لا يعني اختفاء مخاطر الحرب، وإنما انخفاض تقدير السوق لاحتمال حدوث نقص فوري أشد في الإمدادات. وبعدما تجاوز برنت 109 دولارات للبرميل الأسبوع الماضي، ساعدت عودة التدفقات السعودية تدريجياً في تهدئة جانب من المخاوف. 

ويقول عريقات إن "النفط ارتفع 10% منذ بداية الشهر، وبالتالي فإن الهبوط الحالي يمكن النظر إليه بوصفه تصحيحاً بعد تلك المكاسب، خصوصاً في ظل عدم حدوث تصعيد عسكري جديد. 

التضخم يجمع النفط والذهب

ورغم اختلاف أسباب تحرك الأصلين، يجمع بينهما عامل ثالث هو التضخم. فارتفاع النفط يزيد كلفة الطاقة والنقل والإنتاج، ما يرفع الضغوط التضخمية ويمنح البنوك المركزية سبباً إضافياً للإبقاء على الفائدة مرتفعة أو زيادتها مستقبلاً.  وهذا السيناريو قد يكون إيجابياً للنفط في بدايته، لكنه يضغط على الذهب عبر الفائدة والدولار.

8 تصريحات فيدرالية تعيد رسم خريطة الفائدة بعد صدمة "وارش" - موقع 24تستهل الأسواق المالية العالمية تداولات الإثنين، في أجواء عاصفة ومصيرية، تدشن بها أسبوعاً يُعد الأهم منذ أشهر، مدفوعاً بثمانية تصريحات متتالية لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

أما إذا استمر النفط في التراجع، فقد يحدث العكس. فالطاقة الأرخص تخفف جانباً من ضغوط الأسعار، وتقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، وهو ما يمكن أن يتحول لاحقاً إلى عامل داعم للذهب. 
وظهر جانب من هذه العلاقة، الإثنين، عندما ساعد انخفاض النفط أسواق السندات على التعافي بعد أسابيع من الضغوط المرتبطة بالتضخم ورفع الفائدة بحسب "رويترز". 

ويلخص عريقات المشهد بأن "الانتظار حالياً هو سيد الموقف"، إذ لم تحسم الأسواق حتى الآن مسار الحرب أو النفط أو الفائدة. ويقول إن "الإجابة عن 3 أسئلة ستحدد الاتجاه التالي: هل يستمر هبوط النفط؟ وهل يكتفي الفيدرالي برفع محدود للفائدة؟ وهل تبدأ الضغوط التضخمية في الانحسار؟".