تسوق إلكتروني (pexels)
الخميس 24 سبتمبر 2026 / 17:47
تخيل أن تطلب من الذكاء الاصطناعي شراء حاسوب بمواصفات معالجة محددة، وسعر مناسب، وتقييم لا يقل عن 4 نجوم، ثم تترك له كامل المهمة، انطلاقاً من البحث، والمقارنة، والأخذ والرد، وصولاً إلى الدفع.
الخطوة التي تبدو للوهلة الأولى مجرد اختصار لرحلة التسوق، تتضمن في جوهرها تحولاً عميقاً في هيكل السوق، فالذكاء الاصطناعي هنا لم يعد يقدم المشورة للمستهلك، بل أصبح يتخذ القرار كلياً نيابة عنه.
ومع تكرار هذه النوعية من العمليات، تزداد معرفة "الوكيل الذكي" بسلوك صاحبه، بدءاً من تفضيلاته في السلع اليومية، وصولاً إلى خياراته في الفنادق ووجهات السفر.
التسوق بالذكاء الاصطناعي.. هل يقرر بالإنابة عنك؟ - موقع 24يشهد التسوق الرقمي تحولاً جديداً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العلاقة بين المستهلك والمنتج، ليصبح حاضراً في مراحل البحث والمقارنة، وصولاً إلى عملية الشراء نفسها.
ويفرض هذا التطور طرفاً ثالثاً في المعادلة التي كانت تقتصر سابقاً على المستهلك والمتجر، وهو ما يحدث في وقت تطلق فيه المؤسسات المصرفية تحذيرات متزايدة من مخاطر الاحتيال، واختراق البيانات، وانتهاك الخصوصية المرتبطة بتلك التقنيات.
السباق انطلق فعلياً
بدأ هذا التحول يترك أثراً ملموساً بالفعل في واقع التجارة الإلكترونية، حيث سجلت متاجر التجزئة البريطانية جون لويس (John Lewis) قفزة في نسبة الزيارات القادمة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي من 0.3% إلى 2.5% خلال عام واحد، بحسب بيانات أوردتها "رويترز".
أمازون تحظر "ميوز".. هل بدأت معركة وكلاء التسوق بالذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24لم يكد وكيل الذكاء الاصطناعي "ميوز" التابع لشركة "ميتا" يضع قدمه على طريق الانتشار حتى اصطدم بأحد عمالقة التجارة الإلكترونية في العالم، فبعد تصدره قائمة التطبيقات الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة، بادرت شركة "أمازون" بحظره من التسوق عبر منصتها، لتندلع مبكراً معركة قد ...
وفي السوق المصرية، يتجلى هذا الإقبال بصورة أكبر، من خلال دراسة لشركة "Visa" أظهرت في يونيو (حزيران) 2026 أن 91% من المستهلكين استعانوا بالذكاء الاصطناعي أثناء التسوق، مع تركيز 75% منهم على استخدامه لمقارنة الأسعار.
في المقابل، تظل خطوة تفويض الآلة لإتمام الصفقة بالكامل مرحلة تحت التجربة، حيث يمنح 38% فقط ثقتهم لوكلاء الذكاء الاصطناعي لإجراء عمليات الدفع نيابة عنهم.

مراكمة خبرات الشراء
يؤكد الدكتور محمد عزام، خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، في تصريحات لـ 24، أن المستخدم بات بمقدوره تحديد الخصائص الفنية للمنتج بدقة، ليقوم الوكيل الرقمي بمقارنة الخيارات المتاحة في السوق بناءً على السعر أو الجودة أو الكفاءة الكلية، ثم إتمام الشراء مباشرة متى ما أُتيحت له بيانات الدفع.
وبعيداً عن تنفيذ المهام المنفصلة، يوضح "عزام" أن طلب شراء حاسوب أو ساعة أو شاشة تلفاز، يليه حجز رحلة أو فندق، يتيح للنظام مراكمة خبرة عملية يحلل من خلالها احتياجات المستخدم وتوجهاته في التسوق.
ويرى الخبير التكنولوجي أن هذا التطور سيتخطى المنتجات ذات المعايير المحددة ليصل إلى السلع المرتبطة بالذوق الشخصي، كالملابس وغيرها، حيث سينتقي الوكيل ما يلائم صاحبه استناداً إلى النمط السلوكي الذي تعلمه عنه.

مصير الإعلانات أمام الخوارزميات
وأمام هذا الواقع الجديد، تتغير معادلة التسويق التقليدية بشكل جذري، ففي حين كانت الإعلانات تستهدف مقومات الإقناع لدى الإنسان، كأن يبحث شخص عن حاسوب فتظهر له عروض الشركات المختلفة، يرى محمد عزام أن المعلن قد يجد نفسه مستقبلاً أمام تحدٍّ جديد، وهو إقناع الوكيل الذكي نفسه بأن هذا المنتج هو الخيار الأفضل تقنياً ومالياً.
ويشير إلى أن هذا التحول إعادة تشكيل شاملة لنماذج الأعمال وصناعة الدعاية.
وكيل ميتا للذكاء الاصطناعي "ميوز" يجذب "وول ستريت" - موقع 24تراهن بورصة "وول ستريت" على أن وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد "ميوز" التابع لشركة "ميتا بلاتفورمز" قد يتحول إلى مصدر إيرادات جديد للشركة، في ظل مؤشرات أولية على تبني المستخدمين للتطبيق وقدرته على تنفيذ مهام متعددة نيابة عنهم.
منافسة جديدة ومخاطر حقيقية
من جانبها، تشير الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس في تصريحات لـ 24، إلى أن تجار التجزئة والشركات الصغيرة التي تفتقر إلى حضور رقمي قوي على الإنترنت ومنصات التواصل، لا سيما أصحاب المشغولات اليدوية والمنتجات المصممة حسب الطلب، سيكونون الأكثر تأثراً بهذا التحول.
وتوضح "رمسيس" أن الوكيل يعتمد في مفاضلته على معايير الجودة والسعر وتنافسية العرض، غير أن تشابه المعطيات المدخلة قد يقود الخوارزميات إلى حصر الخيارات في نطاق ضيق، أو منح الغلبة لعلامات تجارية محددة على حساب أخرى.

وتحذر أيضاً من أن إدخال بيانات البطاقات الحسابية في هذه المنظومة الآلية يرفع منسوب المخاطر الأمنية في حال وقوع أي اختراق. كما أن أي تعثر في عمليات الشحن أو تأخير في التسليم سيعود بآثار سلبية وتراجع في التقييمات يضر بالمتجر مباشرة.