مصنع لإنتاج الألمنيوم (رويترز)
مصنع لإنتاج الألمنيوم (رويترز)
الجمعة 25 سبتمبر 2026 / 13:52

من الحرب إلى الذكاء الاصطناعي.. 5 معادن تعيد تسعير الصناعة العالمية

تشهد أسواق المعادن الصناعية تحولات لافتة في 2026، مدفوعة بالحروب واضطرابات الإمدادات والطلب المتزايد من الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، إلى جانب تحركات الفائدة والدولار، في وقت تصدرت فيه الارتفاعات القياسية للذهب والفضة اهتمام المستثمرين.

وفي صدارة هذه التحركات، تبرز خمسة معادن هي النحاس والألمنيوم وخام الحديد والزنك والنيكل، بدعم من قوة الطلب الصناعي وتقلبات الأسعار والإمدادات، فيما تبقى الصين عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات السوق بحكم حجم استهلاكها وإنتاجها.

الذكاء الاصطناعي يدفع المعدن الأحمر

يتصدر النحاس اهتمام الأسواق مع ارتفاع الطلب من شبكات الكهرباء ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، بالتزامن مع صعوبة زيادة إنتاج المناجم بالوتيرة نفسها.

وبحسب بيانات بورصة لندن للمعادن التي نقلتها "رويترز"، ارتفع سعر النحاس بنحو 18% منذ بداية العام، ولامس في 10 سبتمبر (أيلول) الحالي مستوى قياسياً بلغ نحو 14.875 ألف دولار للطن.

كما انعكس السباق على المعدن في صفقات التعدين، إذ تنتظر شركتا "أنغلو أمريكان" و"تيك ريسورسز" الموافقة الصينية على اندماج بقيمة نحو 54 مليار دولار، من شأنه إنشاء أحد كبار منتجي النحاس عالمياً.

الحرب تضرب الإمدادات

يرتبط سوق الألمنيوم بشكل وثيق بتطورات الحرب واضطرابات الإمدادات في منطقة الخليج، التي تستحوذ على نحو 9% من الإنتاج العالمي.

وبحسب رويترز، أسهمت مخاوف الإمدادات في دفع الأسعار إلى 3787.5 دولار للطن خلال النصف الأول من العام، وهو أعلى مستوى في 4 سنوات، فيما هبطت مخزونات بورصة لندن إلى نحو 250 ألف طن في أغسطس (آب) الماضي، وهو أدنى مستوى في 36 عاماً.

الصين المحرك الأكبر

يختلف خام الحديد عن بقية المعادن، إذ يرتبط بصورة مباشرة بصناعة الصلب والبناء، فيما تظل الصين اللاعب الأبرز في السوق، إذ تستحوذ على 75% من مشتريات الخام المنقول بحراً عالمياً، وفق رويترز.

ورغم تراجع إنتاج الصين من الصلب 3.1% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، ارتفعت وارداتها من خام الحديد 6% إلى 736.84 مليون طن، بحسب "رويترز".

في المقابل، تبرز الهند كمحرك محتمل للطلب مستقبلاً، إذ تستهدف رفع إنتاج الصلب من 168 مليون طن حالياً إلى 400 مليون طن بحلول 2035-2036، ما قد يدفع بجزء متزايد من مركز الطلب العالمي من الصين نحو جنوب آسيا.

نقص المعروض يفاجئ السوق

يشكّل الزنك إحدى مفاجآت السوق، بعدما دخل العام وسط توقعات بزيادة الإمدادات، قبل أن يتراجع إنتاج المناجم العالمي 2.6% خلال النصف الأول، بفعل انخفاض الإنتاج في مناجم بأستراليا وبيرو وألاسكا والسويد، بحسب "رويترز".

ودفع شح المعروض السعر في بورصة إلى 3990 دولاراً للطن في مطلع سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى في 4 سنوات. ويستخدم الزنك أساساً في جلفنة الصلب، ما يربط الطلب عليه بقطاعات البناء والبنية التحتية والصناعة.

الطلب مقابل وفرة الإنتاج

يستفيد النيكل من نمو صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية، لكن زيادة الإنتاج، خصوصاً في إندونيسيا، حدت من صعود أسعاره مقارنة بالنحاس والزنك. 

ووفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، شكلت إندونيسيا نحو 62% من الإنتاج العالمي للنيكل في 2024، ما يمنحها تأثيراً كبيراً على اتجاهات السوق والأسعار.

أما القصدير، فرغم صغر حجم سوقه، ارتفع 27% خلال النصف الأول من 2026، مدعوماً بنقص الإمدادات والطلب المرتبط بالإلكترونيات وأشباه الموصلات، بحسب "رويترز".

القمتان.. تحركات محدودة

بحسب "رويترز"، أسفرت قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، الخميس، عن تمديد الهدنة التجارية شهرين، مع بقاء ملفات الرسوم والمعادن الأرضية النادرة والقيود التكنولوجية قيد التفاوض.

وفي أول تعاملات أعقبت القمة، تحركت المعادن بنسب محدودة ومتباينة، إذ ارتفع الزنك 0.59% والألمنيوم 0.43% والنحاس 0.08%، فيما تراجع النيكل 0.43% واستقر القصدير تقريباً.

وسبق ذلك اجتماع آخر بين ترامب وشي في بكين يومي 14 و15 مايو (أيار) 2026، شهد أيضاً تحركات محدودة بعده، إذ تراجع النحاس 0.7% إلى 13,465 دولاراً للطن، واستقر الألمنيوم تقريباً، بينما ارتفع القصدير 0.4% والزنك بشكل طفيف، وتراجع النيكل 0.2%، بحسب موقع OE Digital، نقلاً عن "رويترز".

الفائدة والدولار والطاقة

لا تتحرك المعادن الصناعية بمعزل عن السياسة النقدية، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى دعم الدولار وزيادة كلفة التمويل، ما يضغط على النشاط الصناعي والعقاري والطلب على المعادن. 

وظهر ذلك في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، عندما تراجعت غالبية المعادن الصناعية مع صعود الدولار إلى أعلى مستوى في شهرين، وسط توقعات بمزيد من التشديد النقدي، وفق رويترز.

وفي 2026، أضافت الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة ضغوطاً أخرى على الأسواق، عبر زيادة تكاليف التعدين والصهر والنقل. 

في المقابل، أشارت "رويترز" إلى أن ارتفاع أسعار النفط ساهم في تعزيز الطلب على السيارات الكهربائية في عدد من الأسواق، ما يدعم الحاجة إلى النحاس والنيكل ومعادن البطاريات الأخرى.