ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
الجمعة 25 سبتمبر 2026 / 14:44

بين واشنطن وطهران.. الصين توظف ثقلها الدولي

تدخل أزمة مضيق هرمز مرحلة جديدة تتقاطع فيها حسابات طهران وواشنطن وبكين، إيران تضع على الطاولة مهلة من 7 أيام تنتهي بإعادة فتح المضيق والعودة إلى المفاوضات، فيما تقابلها واشنطن ببرود معلنة أنها "ليست في عجلة من أمرها"، بينما تتحرك الصين لفتح ثغرة في جدار الأزمة مستفيدة من ثقلها لدى طهران، بالتزامن مع قمة شي جين بينغ ودونالد ترامب.

وبناء عيله، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "أن المقترح، الذي قُدّم للجانب الأمريكي عبر وسطاء هذا الأسبوع، ينص على ضرورة استيفاء الولايات المتحدة لشروط محددة في غضون 7 أيام كشرط لاستئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق".

ويقول عراقجي: إن "المضيق سيُفتح في نهاية اليوم السابع إذا نُفذت الشروط المتفق عليها". وربط المقترح الجديد بمذكرة التفاهم التي توصلت إليها طهران وواشنطن في يونيو (حزيران)، قائلاً إن "الخطة الجديدة تبني على الالتزامات التي سبق ووافق عليها الطرفان".

كان تفاهم يونيو (حزيران) يقوم على تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، مع عودة حركة الملاحة عبر هرمز تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب، بالتوازي مع التفاوض على تسوية دائمة، إلى جانب إعفاءات مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية لإدارة حركة الملاحة في المضيق، وأيضاً وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. لكن التفاهم انهار مطلع يوليو (تموز) وسط اتهامات متبادلة بخرق الالتزامات.  

وتشير التقارير إلى اختلاف جوهري هذه المرة، إذ تريد إدارة ترامب اتفاقاً أوسع من إطار يونيو، يتناول إلى جانب هرمز ملفات أخرى بينها البرنامج النووي الإيراني، بحسب "فايننشال تايمز".

الطرفان "غير مستعجلين"

وهنا يظهر عامل الوقت بوصفه إحدى أوراق المساومة بين الجانبين. إذ قال عراقجي إن طهران تنتظر الرد الأمريكي وإنها "ليست في عجلة من أمرها" مشيراً إلى "أن التوصل إلى تفاهم قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون أفضل".

وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة "CNN" إن واشنطن وطهران تجريان "مناقشات إيجابية وبنّاءة عبر الوسطاء"، من دون  إعلان إدارة ترامب قبول المقترح الإيراني الجديد. وأفادت تقارير بأن واشنطن ترى نفسها في موقع تفاوضي قوي نتيجة العقوبات والحصار البحري، ولا تعتبر التوصل إلى اتفاق أمراً ملحاً في الوقت الحالي.

الصين.. وسيط خلف الكواليس

وهنا يكتسب الدور الصيني ثقلاً مضاعفاً، إذ يتزامن تحرك بكين تجاه طهران مع لقاء شي جين بينغ وترامب، لتجد الصين نفسها أمام معادلة دقيقة: إدارة خلافاتها ومصالحها الاقتصادية مع واشنطن من جهة، وتوظيف نفوذها لدى طهران لاحتواء حرب تهدد شرايين الطاقة الحيوية لاقتصادها من جهة أخرى.

والصين هي أكبر شريك تجاري لإيران منذ أكثر من عقد وأكبر مشترٍ لنفطها، إذ استحوذت على أكثر من 80% من صادرات الخام الإيرانية المنقولة بحراً خلال 2025، بمتوسط نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وفق بيانات شركة "كبلر". 

ولا تقتصر مصالح بكين في المنطقة على إيران، فنحو نصف وارداتها النفطية يأتي من الشرق الأوسط. وتعد الصين من أبرز مستوردي الطاقة الخليجية، إذ تتجاوز وارداتها من نفط المنطقة 280 مليار دولار، بما يعادل 40% من إجمالي وارداتها النفطية، وفق بيانات الجمارك الصينية.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج إلى قرابة 300 مليار دولار، مقارنة بـ182 مليار دولار  2014.  وهنا يلتقي ملف هرمز مباشرة مع حسابات قمة شي وترامب. ووفق "رويترز"، فإن الصين تريد من إيران المساعدة في منع امتداد الصراع عبر طرق الطاقة التي تعتمد عليها.