حزب الأصالة والمعاصرة الفائز في الانتخابات التشريعية 23 سبتمبر (أ ف ب)
حزب الأصالة والمعاصرة الفائز في الانتخابات التشريعية 23 سبتمبر (أ ف ب)
الأحد 27 سبتمبر 2026 / 16:05

المغرب.. 36.5 مليار دولار فاتورة تنفيذ البرنامج الانتخابي للحكومة الجديدة

يترقب الشارع المغربي بشغف كبير تعيين رئيس الحكومة الجديدة من حزب الأصالة والمعاصرة الفائز بالانتخابات التشريعية الأخيرة، وكذلك تنفيذ الوعود الانتخابية على أرض الواقع لما فيها من انعكاس مباشر على المواطنين وحياتهم المعيشية.

وحصل "التراكتور" على 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي نال 66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي حصل على 65 مقعداً، وفق حصيلة أعلنت عليها وزارة الداخلية المغربية.

وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

الوظائف والتمويل.. أبرز تحديات الحكومة المغربية المقبلة - موقع 24يدخل المغرب منعطفاً سياسياً واقتصادياً جديداً عقب إعلان نتائج انتخابات 23 سبتمبر (أيلول)، التي تصدّرها حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية ومالية متراكمة، إلى جانب تداعيات مناخ جيوسياسي مضطرب.

إشكالية التمويل والتنفيذ

في هذا الصدد، قال خبير الاقتصاد عبد الحكيم القادري بودشيش، لـ24، إن الإشكالية هي كيف يمكن تمويل الوعود الاجتماعية وخلق فرص العمل وتخفيف كلفة المعيشة، مع المحافظة على قدرة المالية العمومية على الوفاء بالتزاماتها؟، والإجابة لا تُستخلص من قيمة الاعتمادات المعلنة وحدها، بل من مصدرها، وجدول إنفاقها، وأثرها القابل للقياس في حياة الأسر.

وتابع: "يمكن للإنفاق الاجتماعي أن يحمي الأسر، ويمكن للاستثمار والإصلاح أن يرفعا الإنتاج والتشغيل، لكن اجتماع هذه النتائج مشروط بتمويل واقعي، وتنفيذ إداري كفء، ومراقبة مستقلة تُظهر ما تحقق وما تعثر. 

كلفة الوعود الانتخابية

يقدر حزب الأصالة والمعاصرة (البام) كلفة برنامجه الانتخابي بـ350 مليار درهم (36.5 مليار دولار) خلال خمس سنوات، أي متوسط حسابي قدره 70 مليار درهم سنوياً، ويتضمن البرنامج وعداً بإحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية، بما يعادل 200 ألف منصب صافٍ سنوياً. 

كما أعلن صاحب الأغلبية في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) عن رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر تدريجياً إلى 1000 درهم، وجعل الحد الأدنى للمعاش 3 آلاف درهم ابتداءً من السنة الثانية لولايته الحكومية، ومجانية فاتورة الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهرياً، وتخيض الضريبة على الأجور.

التمويل مرهون بالنمو

أكد عبد الحكيم القادري بودشيش أن حزب "التراكتور" التي سيقود الحكومة المقبلة لمدة 5 سنوات، استحدث ثلاث قنوات لتعبئة 350 مليار درهم، وهي مقسمة على الشكل التالي: 300 مليار من الأثر الإضافي للنمو، و40 ملياراً من مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، و10 مليارات من إعادة تخصيص النفقات وتحسين نجاعتها. 

وأضاف: "حسابياً، يعتمد نحو 85.7% من التمويل المعلن على الأثر الإضافي للنمو. وهذه نسبة مستنتجة من أرقام البرنامج، وليست إيراداً مضموناً كدخل للخزينة".

وتابع: "تكمن الإشكالية العلمية هنا في توقيت الموارد ويقينها. فالالتزام برفع معاش أو دعم شهري ينشئ نفقة تستمر كل سنة، أما الإيرادات الإضافية المرتبطة بالنمو فتتوقف على تحقق النمو نفسه، وعلى مقدار ما يتحول منه إلى مداخيل عمومية. كذلك ينبغي بيان أثر تخصيص 40 مليار درهم من موارد الجماعات على اختصاصاتها والتزاماتها القائمة. وقدّر البرنامج متوسط النمو المطلوب بنحو 5% سنوياً، بينما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها الصادر في يونيو 2026 نمواً مغربياً قدره 3.9% لعام 2027. التوقعان صادران في سياقين مختلفين ولا يحددان النتيجة مسبقاً، لكن الفارق بينهما يفرض نشر سيناريو مالي بديل إذا جاء النمو أدنى من فرضية البرنامج".

من جانبها، توقعت المندوبية السامية للتخطيط، استمرار النمو عند 4.8% خلال 2026، قبل تباطئه إلى نحو 3% في 2027 مع افتراض عودة الإنتاج الزراعي إلى مستويات متوسطة.

أبرز المرشحين لقيادة "حكومة المونديال"

من بين الأسماء المرشحة بقوة حسب وسائل إعلام مغربية ووكالات عالمية، تبرز فاطمة الزهراء المنصوري الأمينة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي رشحتها صحيفة "جون أفريك" لتولي "حكومة المونديال".

كما يبرز بقوة اسم فوزي لقجع، المنظم حديثاً إلى حزب "البام" في يوليو (حزيران) الماضي، والذي يشغل منصب الوزير المنتدب لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، إلى جانب رئاسته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

ويواجه "الأصالة والمعاصرة" اختبار التنفيذ والتمويل، بعدما باتت الوعود التي حملها الحزب خلال الحملة الانتخابية موضوع نقاش حول كلفتها وانعكاساتها المحتملة على المالية العمومية.

أزمة بطالة.. وأعباء اقتصادية

يدخل حزب الأصالة والمعاصرة معترك السياسة لأول مرة متزعماً الحكومة، وسط أرقام اقتصادية "مقلقة" وحراك اجتماعي ومطالبات من "جيل زد" بتوفير الصحة والتعليم والوظائف.

وسجلت المندوبية السامية للتخطيط خلال النصف الثاني من 2026 معدل بطالة 9.5%، ولدى الشباب 27.2% بين 15 و24 عاماً، و14.8% لدى النساء.

بالإضافة إلى ذلك، سجل الاقتصاد المغربي وفق أرقام المندوبية تبايناً، إذ سجل معدل التضخم السنوي في البلاد، المقاس بمؤشر أسعار المستهلكين، تباطأ إلى 0.3 % في أغسطس (آب) مقابل 0.6 % في الشهر السابق.

وذكرت المندوبية في بيان أن أسعار المواد الغذائية، التي تعد المحرك الرئيسي للتضخم في البلاد، انخفضت 3.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت أسعار السلع غير الغذائية 2.5%، وزادت تكاليف النقل 7.3% في أعقاب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع الأكثر تقلباً بواقع 0.1% على أساس سنوي وبنسبة 0.2% على أساس شهري.