الإثنين 28 سبتمبر 2026 / 14:29
توسع برادا استهدافها لأكثر العملاء إنفاقاً، مقدمةً لهم منتجات مصممة حسب الطلب وتجارب خاصة ومساحات تسوق لا يدخلها سوى عدد محدود، في وقت أصبحت فيه هذه الفئة تمثل حصة متزايدة من الإنفاق العالمي على السلع الفاخرة، بينما يتراجع عدد المتسوقين الأقل ثراءً.
وخلال أسبوع الموضة في ميلانو، دللت الدار أكثر من 100 من نخبة زبائنها ببرنامج استثنائي، شمل زيارة مغلقة للوحة "العشاء الأخير" لليوناردو دافنشي، وعشاءً فاخراً في مطاعم أُغلقت بالكامل لرعايتهم. كما أتيحت لبعضهم فرصة اقتناء حقائب من جلد التمساح مستوحاة من أسلوب العشرينيات، بسعر يتجاوز 20 ألف دولار.

ضغوط قطاع الرفاهية
وتسعى برادا في خطتها بالتزامن مع تزايد الضغوط على بيوت الأزياء الفاخرة، فقد تراجع سهم برادا 14.18% منذ بداية 2026 إلى 38.34 دولار هونغ كونغ في إغلاق 28 سبتمبر (أيلول)، فيما خسر سهم LVMH نحو 38% منذ بداية العام.
وفي مؤشر آخر على صعوبة المرحلة، تستعد مجموعة أرماني لبحث بيع حصة أقلية تبلغ 15% من دار الأزياء إلى 3 شركات، هي LVMH ولوريال وإسيلور لوكسوتيكا، في صفقة تعكس حجم التحولات التي يواجهها قطاع الرفاهية، بالتزامن مع تراجع إنفاق شريحة من المستهلكين وتحول جزء من أولوياتهم نحو الصحة والعافية والتجارب على حساب الأزياء الفاخرة.
لماذا تلاحق برادا كبار المنفقين؟
من ناحيتها، تنظر برادا إلى هذه الفئة بعيون مختلفة تماماً، إذ خصصت لها في مجمعها الشهير بـ "غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني" بقلب ميلانو مساحة استثنائية، تفتح أمامها أبواب القطع الحصرية، والتصاميم النادرة، وخدمات التفصيل المخصصة والمجوهرات التي لا تُتاح لغيرها.
ويرى الرئيس التنفيذي للمجموعة، أندريا غيرا، أن الزبون اليوم يبحث ما وراء الاسم التجاري، ما دفع الشركة للاستثمار في ضيافة أكثر دفئاً وعلاقات أكثر عمقاً. وهو استثمار يعود بأرباح مجزية، إذ يضخ هؤلاء النخبة نحو 7 يورو في خزانة الدار مقابل كل يورو واحد تُنفقه على استضافتهم.
عملاء يملكون الرفاهية
تنبع أهمية هذه التحركات من تحول جوهري في سوق الرفاهية نفسه، إذ كشفت بيانات "Bain & Co" أن نحو 2% فقط من المتسوقين استحوذوا على 45% من المشتريات العالمية في 2024، مقارنة بنسبة 35% في 2021.
وقفز إنفاق هذه النخبة إلى 165 مليار يورو (نحو 188 مليار دولار) خلال 2024، بعدما كان 88 مليار يورو في 2019. وفي المقابل، انكمشت قاعدة المتسوقين إجمالاً إلى 350 مليون شخص، بفقدان نحو 50 مليون زبون عن ذروة 2022.
ويعكس هذا التراجع تضرر قدرة الطبقة الوسطى أمام موجات الغلاء المتتالية، وهو ما أفرز انقساماً تصفه "وول ستريت جورنال" بـ "الاقتصاد على شكل K"، حيث يحلق كبار المنفقين في مسار صاعد، بينما تتراجع القوة الشرائية لباقي الفئات.

برادا تحاول الصعود بعملائها
من ناحية أخرى، تواجه برادا منافسة محتدمة أمام "لويس فويتون" و"ديور" و"شانيل"، التي تسبقها بخطوات في جذب كبار المنفقين بفضل عراقة تاريخها في الأزياء الراقية، بحسب المحلل لوكا سولكا.
ولتقليص هذه الفجوة، دفع الرئيس التنفيذي أندريا غيرا بالدار نحو تقديم منتجات أفخم وخدمات مخصصة للأثرياء، مع الحفاظ على قطع أقل سعراً تجذب متسوقين جدداً.
وتتجسد هذه الاستراتيجية في حقيبة "غاليريا"، التي أعادت برادا إطلاقها بخامات فاخرة وحملات مبتكرة، ليتجاوز سعر بعض نسخها 7,500 دولار.

تنورة بـ100 ألف دولار
تستخدم الدار أرشيفها أيضاً للوصول إلى العملاء الذين يرتبطون بقطع أو مراحل محددة من تاريخها.
وتتيح لبعض كبار العملاء طلب نسخ مصممة خصوصاً من تنانير ظهرت في مجموعات سابقة، مع تعديلها وفق مقاسات ومواصفات شخصية، وتصل تكلفة أكثر هذه القطع تعقيداً إلى 100 ألف دولار.
ولا تقتصر العلاقة على التسوق، ففي فبراير (شباط)، نقلت برادا مجموعة صغيرة من كبار عملائها إلى بولينيزيا الفرنسية لنحو أسبوع، حيث شاركوا في رحلات غوص وتعرفوا إلى جهود استعادة الشعاب المرجانية وساهموا في العناية بالمرجان.
ومع اتساع هذه الخدمات، أصبح بعض العاملين في برادا يمزحون بأن الشركة تتحول إلى شركة لتنظيم رحلات للأثرياء.
بدوره، يحذر سولكا من أن ارتفاع الأسعار أكثر من اللازم يمثل مخاطرة بالنسبة إلى برادا، حتى مع احتفاظها بمنتجات النايلون التي تمنحها مجالاً للبيع عند مستويات سعرية أقل.