القاهرة (رويترز)
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 / 08:40
تُطلق الحكومة المصرية خلال شهرين حملة لترويج 136 قطعة أرض مميزة على كورنيش النيل بالقاهرة والجيزة، بعد حصر الأراضي والمباني المطلة على النهر وتحديد الصالح منها للاستثمار.
الأراضي المطلة على النيل تختلف عن الأراضي العادية بسبب موقعها واتساعها وإطلالتها المباشرة على النهر، خاصة في المناطق الممتدة من طرة وحتى الجيزة، إلى جانب قربها من القاهرة التاريخية والأهرامات ومناطق الجذب السياحي.
وتدرس لجنة مشتركة من رئاسة الوزراء وصندوق التنمية الحضرية العروض المُقدّمة حالياً، حيث تلقت 3 طلبات من مستثمرين خليجيين، إلى جانب عروض لشراكة استثمارية على أرض مملوكة لمؤسسة "أخبار اليوم"، وفقاً لما أعلنه خالد صديق، رئيس الصندوق.
وتتنوع فرص الاستثمار بين البيع وصيغ أخرى مع توزيع ملكية المواقع بين جهات متعددة، حيث تقود لجنة صندوق التنمية الحضرية التفاوض مع المستثمرين لصالح الجهات المالكة، بهدف دمج هذه الأصول في إطار استثماري موحد بدلاً من التعامل مع كل قطعة بصورة منفصلة.
وكان مجلس الوزراء المصري قد أعلن الانتهاء من حصر 745 فداناً من الأراضي والمباني المطلة على كورنيش النيل في القاهرة والجيزة، بهدف تحديد غير المستغل منها وتحويله إلى فرص استثمارية بأنشطة متنوعة.
وشمل الحصر 430 فداناً في 110 مواقع بالقاهرة، و315 فداناً في 82 موقعاً بالجيزة.
منظومة استثمارية متكاملة
يُرجع الخبير الاقتصادي سمير رؤوف قيمة هذه المحفظة الاستثمارية إلى تميز مواقعها النيلية التي تسمح بإقامة أنشطة متنوعة تولد أرباحاً أعلى من القيمة المجردة للأرض أو عوائد البيع وحقوق الانتفاع ومساحة الموقع.
ويشير رؤوف في حديثه لـ 24 إلى أن الأراضي المطلة على النيل تختلف عن الأراضي العادية بسبب موقعها واتساعها وإطلالتها المباشرة على النهر، خاصة في المناطق الممتدة من طرة وحتى الجيزة، إلى جانب قربها من القاهرة التاريخية والأهرامات ومناطق الجذب السياحي.
ويضيف أن طبيعة هذه المواقع تسمح باستقطاب أنشطة سياحية متعددة، من الفنادق مرتفعة المستوى والوحدات الفندقية إلى الفنادق الاقتصادية، فضلاً عن المطاعم والمقاهي ووسائل النقل والأنشطة الترفيهية.

وبحسب رؤوف، فإن القيمة الاستثمارية لهذه الأراضي يمكن أن تتسع مع تنوع الأنشطة المقامة عليها، لتشمل إلى جانب الفنادق والوحدات الفندقية شركات السياحة والمطاعم والمقاهي والأنشطة الترفيهية ومراسي اليخوت.
ويربط الخبير الاقتصادي حجم العائد كذلك بكثافة الاستغلال المسموح بها، موضحاً أنه إذا سمحت الاشتراطات، على سبيل المثال، بارتفاعات تصل إلى 50 دوراً، فإن استخدام الأراضي سيتجه بقوة إلى الأنشطة الفندقية إلى جانب الاستخدامات الأخرى.
ويرى رؤوف أن تقييم العائد الاقتصادي ينبغي أن يشمل حجم الاستثمارات التي تضخها المشروعات، والنشاط الاقتصادي الناتج عنها، والضرائب، وليس فقط قيمة الأرض عند البيع أو حق الانتفاع.

الخبيران الاقتصاديان: سمير رؤوف - محمد الكيلاني
الموقع يوسع قاعدة المستثمرين
من جانبه، قال الدكتور محمد الكيلاني، الخبير الاقتصادي، إن اختلاف أراضي النيل استثمارياً عن الأراضي العادية يرجع إلى الموقع التاريخي والجغرافي، مشيراً إلى قربها من النيل وماسبيرو ووزارة الخارجية وميدان التحرير، إلى جانب الزمالك والمهندسين وجامعة الدول العربية، فضلاً عن أعمال التطوير المعماري والتحديث التي شهدتها المنطقة ومظهر ممشى أهل مصر.
وبحسب تصريحات الكيلاني لـ"24"، فإن هذه الخصائص تفتح المجال أمام أنشطة تجارية وخدمية وفندقية وسياحية، إلى جانب المكاتب الإدارية، مع إمكانية جذب مقار أو فروع لشركات عالمية إلى هذه المواقع.
ولا يرى الخبير الاقتصادي أن نجاح المحفظة يمكن قياسه بمؤشر واحد، فالعائد قد يأتي من بيع الأراضي أو حقوق الانتفاع، ومن الاستثمارات التي تضخها الشركات بعد التطوير، وكذلك من فرص العمل والنشاط الاقتصادي الذي تخلقه المشروعات.

كما يلفت إلى وجود بُعد حضاري إلى جانب العائد المالي، إذ يمكن لتطوير هذه المواقع أن يسهم في تقديم منتج عقاري مصري قادر على جذب المستثمرين.
أما الطلبات الثلاثة المقدمة من مستثمرين خليجيين، فيعتبرها الكيلاني مؤشراً أولياً على وجود اهتمام بالمواقع، لكنه يشير إلى أن قياس حجم الطلب الفعلي يتطلب انتقال هذه الطلبات إلى تعاقدات واستثمارات على أرض الواقع.