صورة لحاكم مصرف سوريا المركزي يجري أول عملية دفع إلكتروني في سوريا (موقع ماستركارد)
صورة لحاكم مصرف سوريا المركزي يجري أول عملية دفع إلكتروني في سوريا (موقع ماستركارد)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 15:11

لأول مرة من 15 عاماً.. كيف شهدت دبي عودة الحياة لبطاقات الائتمان الدولية السورية؟

عملية شراء بقيمة 153.5 درهماً في مطار دبي قد تبدو معاملة مصرفية عادية، لكنها تمثل خطوة جديدة في مسار إعادة ربط القطاع المصرفي السوري بشبكات الدفع الدولية، بعد أكثر من 15 عاماً من غياب خدمات البطاقات الدولية في سوريا.

معاملة الدفع التي أعلنها حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، في 29 سبتمبر (أيلول)، تُعد أول عملية شراء خارج سوريا باستخدام بطاقة "ماستركارد" صادرة عن بنك سوري، في خطوة جديدة ضمن مسار إعادة ربط القطاع المالي السوري بمنظومة المدفوعات العالمية.

كيف كان الوضع؟

بعد سنوات من الحرب، ظل القطاع المالي السوري صغيراً، ويعتمد بصورة كبيرة على النقد، وسط محدودية الوساطة المالية وتقادم البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، بحسب البنك الدولي.

ويربط البنك الدولي هذه التحديات بارتفاع تكاليف المعاملات، وصعوبة الوصول إلى التمويل، ومحدودية اتصال سوريا بالقنوات المالية الدولية اللازمة للتجارة والاستثمار.

وإلى جانب تحديات البنية المالية، شكّلت العقوبات حاجزاً أمام التعاملات الدولية. لكن التحول بدأ في 2025، مع إنهاء الولايات المتحدة برنامج العقوبات الشاملة على سوريا اعتباراً من 1 يوليو (تموز)، وإزالة المؤسسات المالية السورية، بما فيها مصرف سوريا المركزي، من قائمة العقوبات الأمريكية، وفق وزارة الخزانة ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية "OFAC".

معالجة المدفوعات

وأتاح القرار للمؤسسات المالية الأمريكية تقديم خدمات مالية إلى سوريا ومعالجة المدفوعات المرتبطة بالمؤسسات السورية وإقامة علاقات مصرفية مراسلة، مع استمرار القيود على التعاملات التي تشمل جهات لا تزال خاضعة للعقوبات.

ومع تخفيف القيود، بدأ التحول التقني يظهر خلال 2026. ففي مايو (أيار)، أعلنت "ماستركارد" ومجموعة QNB التعاون لتجهيز البنية اللازمة لقبول البطاقات الدولية في سوريا، عبر نقاط البيع، والتجارة الإلكترونية، وحلول الدفع عبر الهواتف، وفق "ماستركارد".

أول عملية دفع 

في 27 أغسطس (آب)، دخلت سوريا مرحلة جديدة مع تنفيذ أول عملية دفع باستخدام بطاقة "ماستركارد" دولية داخل البلاد منذ أكثر من 15 عاماً، عقب إعادة ربط منظومة المدفوعات السورية بالشبكة العالمية للشركة.

وجاءت الخطوة التالية في 13 سبتمبر (أيلول)، عندما أعلن QNB سوريا بالتعاون مع "ماستركارد" إصدار أول بطاقة محلية مقبولة دولياً، تتيح للعملاء المؤهلين استخدامها داخل سوريا وخارجها، وفق "ماستركارد".

استخدام دولي

وبعد قرابة أسبوعين، انتقلت البطاقة السورية من مرحلة الإصدار إلى الاستخدام الفعلي خارج البلاد، عبر عملية الشراء التي أعلنها رسلان في مطار دبي.

يفتح ربط البطاقات المحلية بشبكات الدفع الدولية المجال أمام السوريين لاستخدامها في المشتريات داخل البلاد وخارجها، إلى جانب التجارة الإلكترونية، بدلاً من الاعتماد الواسع على النقد، وفق "ماستركارد".

تطوير الأنظمة

ويتزامن ذلك مع مسار أوسع لتحديث القطاع المالي. ففي أغسطس (آب) 2026، وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار (367 مليون درهم) لتطوير أنظمة المدفوعات والبنية التكنولوجية للمصرف المركزي، وتعزيز الأمن السيبراني، والرقابة المصرفية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويستهدف المشروع توسيع الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية وتعزيز الشمول المالي، والوصول إلى 15 مليون عملية دفع إلكترونية بالتجزئة سنوياً، مع استخدام فعلي للمدفوعات الرقمية من جانب 500 ألف فرد وشركة على الأقل عبر الأنظمة التي يدعمها، وفق البنك الدولي.