لفائف من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة (رويترز)
لفائف من قضبان النحاس على خط إنتاج الأسلاك النحاسية المسطحة (رويترز)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 13:51

الرسوم والذكاء الاصطناعي يزيدان تقلبات أسواق المعادن

تستعد أسواق المعادن العالمية لمزيد من التقلبات، مع استمرار عدم اليقين المرتبط بالرسوم الجمركية والحروب التجارية، بالتزامن مع تنامي الطلب على المعادن الأساسية اللازمة لتوسيع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يزيد حساسية الأسعار تجاه أي تغير مفاجئ في الإمدادات أو المخزونات.

وتوقع دان سترويڤن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في غولدمان ساكس، استمرار التقلبات في معادن رئيسية تشمل الفضة والنحاس والبلاتين والبلاديوم، مشيراً إلى أن عدم اليقين المرتفع بشأن التجارة العالمية يمكن أن يشكل محفزاً جديداً لتحركات حادة في الأسعار، بحسب موقع "بيزنس إنسايدر".

المناجم لا تواكب القرارات التجارية

ويرى سترويڤن أن فرض الرسوم الجمركية لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة فورية في إمدادات المعادن الحيوية، لأن تطوير المناجم ومصاهر المعادن يستغرق وقتاً أطول بكثير من تغيير السياسات التجارية. لكن التهديد بالرسوم يمكن أن يدفع الشركات والدول إلى إعادة توزيع المخزونات نحو الولايات المتحدة تحسباً لاضطرابات مستقبلية في الإمدادات.

ويعني ذلك أن السياسة التجارية قد تؤثر في توزيع المعادن المتاحة عالمياً حتى من دون حدوث نقص فعلي في الإنتاج. فزيادة تدفق المخزونات إلى السوق الأمريكية يمكن أن تقلص الكميات المتاحة في الأسواق الأخرى، ما يجعل الأسعار خارج الولايات المتحدة أكثر حساسية لأي موجة شراء مفاجئة. 

مخاطر الصدمات السعرية

وأدت التوترات التجارية إلى تراجع السيولة في بعض أسواق المعادن خارج الولايات المتحدة، بحسب التحليل، ما يزيد قابلية الأسعار للتحرك بصورة حادة عندما ترتفع وتيرة الطلب. وحتى في حال وجود مخزونات عالمية مرتفعة، فإن التركز الجغرافي للمخزونات يمكن أن يجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات.

وتبرز هنا، بحسب "بيزنس إنسايدر"، أهمية سلوك الشركات والمستثمرين في تحديد اتجاه الأسعار، إذ يمكن لمخاوف نقص الإمدادات أن تدفع إلى تخزين كميات إضافية من المعادن، ما يخلق طلباً قصير الأجل لا يعكس بالضرورة الاستهلاك الصناعي الفعلي، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاعات قوية في الأسعار.

تجاوز هيمنة الذهب

شهدت سوق المعادن خلال 2025 والنصف الأول من 2026 تحولاً في بؤرة الاهتمام من الذهب إلى مجموعة أوسع من المعادن، خصوصاً الفضة والنحاس والبلاتين. وجاء ذلك في ظل ارتفاع الطلب الاستثماري والصناعي، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالإمدادات العالمية.

وسجلت الفضة تحركات سعرية حادة، من بينها ارتفاع قوي في لندن أدى إلى تسجيل أول مستوى قياسي لها خلال 45 عاماً، في وقت ساهمت فيه محدودية السيولة وضغوط مراكز البيع في تضخيم التحركات السعرية. 

الطلب على النحاس

ويمثل توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عاملاً إضافياً في سوق المعادن، خصوصاً النحاس، الذي يستخدم على نطاق واسع في شبكات الكهرباء ومراكز البيانات ومعدات نقل الطاقة. ويؤدي التوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة إلى الكهرباء والشبكات، وبالتالي إلى مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية التي تعتمد على المعادن الأساسية.

وتزداد أهمية النحاس في هذا السياق بسبب صعوبة زيادة المعروض بسرعة، إذ يتطلب تطوير المناجم الجديدة استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، ما يجعل السوق أكثر حساسية عندما يتزامن نمو الطلب مع اضطرابات تجارية أو قيود على الإمدادات. 

انخفاض المخزونات 

ويشير التحليل إلى أن جزءاً كبيراً من المعادن التي يجري سحبها إلى الولايات المتحدة قد يبقى داخل السوق الأمريكية، ما يؤدي إلى انخفاض المخزونات المتاحة خارجها. ومع استمرار عدم اليقين بشأن التجارة، يمكن لهذا الوضع أن يزيد احتمالات تكرار موجات التقلب التي شهدتها الأسواق خلال النصف الثاني من 2025 والنصف الأول من 2026.

وفي المقابل، تراجع الطلب الاستثماري على المعادن مع تسعير الأسواق لاحتمال دخول مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في دورة لرفع أسعار الفائدة قد يحد من بعض الضغوط الصعودية. إلا أن انخفاض السيولة وتفاوت توزيع المخزونات قد يجعلان السوق عرضة لتحركات مفاجئة حتى مع تراجع المضاربات.

تقلبات متوقعة 

وتتداخل في أسواق المعادن حالياً عوامل التجارة العالمية والسياسة النقدية والطلب الصناعي والاستثمار المالي، ما يجعل تحديد اتجاه الأسعار أكثر صعوبة. فالرسوم الجمركية قد تدفع إلى إعادة توزيع المخزونات، بينما يؤدي نمو قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على المعادن الأساسية، في حين يمكن للفائدة المرتفعة أن تحد من شهية المستثمرين.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن التقلبات قد تظل سمة رئيسية في أسواق المعادن خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تحولت المخاوف التجارية إلى عمليات تخزين واسعة أو ظهرت صدمات مفاجئة في الإمدادات. وفي سوق تتسم بإمدادات بطيئة الاستجابة للطلب وتوزيع غير متوازن للمخزونات، يمكن لأي تغير في حركة التجارة أن ينعكس سريعاً على الأسعار.