صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 23:17

تطبيقات التعليم تتوسع.. هل تفتح أبواب الاستثمار المربح والعمل عابر للحدود؟

جذبت تطبيقات تعليم اللغات تمويلاً وإيرادات بمئات الملايين من الدولارات؛ إذ استقطبت "بريبلي"، التي تربط الطلاب بمدرسين لتقديم دروس مباشرة عبر الإنترنت، استثماراً بقيمة 150 مليون دولار مطلع 2026، فيما سجلت "دولينغو"، التي تقدم تعليماً تفاعلياً عبر تطبيقها، إيرادات فصلية تقارب 300 مليون دولار. وتطرح هذه الأرقام أسئلة عن كلفة الاستثمار في التعليم الرقمي وعوائده، وقدرته على فتح فرص عمل عالمية مع توسع أدوات الذكاء الاصطناعي.

التعليم الرقمي يتيح تقديم الدروس مباشرة أو بيع محتوى مسجل، ويختلف النموذج الاقتصادي بين الاثنين بحسب خبير إدارة المشاريع عماد علي، ويوضح أن "الدرس المباشر يربط الإيراد بوقت المدرس، بينما تتحمل الدورة المسجلة كلفة إنتاج أولية، ثم يمكن بيعها لمستخدمين إضافيين بكلفة أقل. وهذه وفورات الحجم التي تجعل المحتوى الرقمي جذاباً للاستثمار، بشرط وجود طلب يغطي كلفة إنتاجه وتسويقه وتحديثه".

لكن سهولة توزيع المحتوى لا تعني سهولة بيعه. ويضيف علي: "العائق الاقتصادي ينتقل من توفير المكان إلى اكتساب العميل. فقد يبدأ المشروع بتجهيزات محدودة، لكنه ينفق للوصول إلى طالب مستعد للدفع. لذلك، تقاس الجدوى بمقارنة كلفة استقطاب الطالب بالقيمة المالية التي يولدها طوال علاقته بالمشروع. وإذا احتاجت كل عملية بيع إلى إنفاق تسويقي مرتفع، تتآكل ميزة انخفاض كلفة التشغيل".

سوق عالمية.. وعائد محلي

ويمنح الوصول عبر الإنترنت هذه المعادلة بُعداً دولياً. فقد أعلنت "بريبلي" في يناير (كانون الثاني) وجود أكثر من 100 ألف مدرس على منصتها، يخدمون متعلمين في 180 دولة بأكثر من 90 لغة. وتعكس الأرقام اتساع السوق المتاحة للخدمات التعليمية، دون أن تمثل بالضرورة وظائف ثابتة أو دخولاً متساوية. 

ويشرح عماد علي أن "المدرس يستطيع تصدير خدمة معرفية دون الانتقال إلى بلد الطالب. وإذا كان يتحمل مصروفاته في اقتصاد أقل كلفة، ويبيع خدمته لسوق أعلى قدرة شرائية، إذ يحقق هامشاً مجدياً بسعر تنافسي. وهذه ميزة ناتجة عن اختلاف تكاليف المعيشة والقوة الشرائية، وليس عن تحويل العملة وحده".

ويضيف: "العائد الحقيقي هو المتبقي بعد العمولات ورسوم الدفع والضرائب ووقت التحضير. كما أن تغير سعر الصرف قد يرفع الدخل المحلي أو يخفضه. لذلك، يحتاج النشاط المستدام إلى تسعير يغطي الكلفة وقاعدة طلاب متكررين، بدلاً من الاعتماد على حجوزات متقطعة أو ميزة سعرية مؤقتة".

التقنية توسع الطاقة الإنتاجية

وتعمل "بريبلي" على استخدام الذكاء الاصطناعي لمطابقة الطلاب والمدرسين وتتبع التقدم وإعداد تدريبات موجهة، بينما أشارت "دولينغو" إلى مساهمة كفاءة تكاليف هذه التقنية في تحسن هامش ربحها الإجمالي.

ويربط مهندس الكمبيوتر وخبير المواقع غسان محمود، ذلك بإنتاجية العمل، فحين تقل ساعات إعداد التمارين وتحليل الأخطاء، تنخفض كلفة خدمة الطالب، ويستطيع المدرس تخصيص وقت أكبر للتدريس. لكن الوفر يجب قياسه بعد احتساب تشغيل الأدوات ومراجعة مخرجاتها. فالمحتوى السريع الذي يحتاج إلى تصحيح واسع قد ينقل الكلفة بدلاً من خفضها".

ويضيف: "وتفتح هذه العملية فرصاً في تصميم المناهج الرقمية والتعريب والتقييم وضبط الجودة، لكنها قد تقلل الحاجة إلى بعض المهام الروتينية. لذلك، لا يمكن مساواة نمو المنصات بنمو التوظيف بالنسبة نفسها؛ الأهم هو نوع المهارات التي يزيد الطلب عليها".

الربح مرتبط بنتيجة التعلم

وتناولت مراجعة للبنك الدولي نُشرت في أغسطس الماضي 14 دراسة في عشرة اقتصادات، ووجدت تحسناً متوسطاً في التعلم باستخدام الأدوات التكيفية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكنها لم تحسم تفوق الأدوات التوليدية، وتوافرت بيانات الكلفة في دراستين فقط.

ويقول غسان محمود: "اقتصادياً، تصبح جودة التعلم مؤثرة في الاحتفاظ بالعميل وتكرار الشراء. ولذلك، فالاستثمار القابل للاستمرار يجمع بين إنتاجية أعلى ونتيجة تعليمية ملموسة، وإلا قد يتوسع المحتوى والمستخدمون دون أن يتوسع الربح أو الدخل المستقر للعاملين".