مصفاة "سينكرود" بمقاطعة ألبرتا الكندية (أ ف ب)
الخميس 1 أكتوبر 2026 / 14:48
تسعى كندا إلى تغيير معادلة استمرت لعقود في سوق النفط، عبر توجيه مزيد من خامها نحو آسيا وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، التي تستحوذ على قرابة 90% من صادرات النفط الخام الكندي.
لكن التوجه الكندي لا يلغي التشابك العميق مع السوق الأمريكية. فالولايات المتحدة استوردت خلال 2025 قرابة 3.9 ملايين برميل يومياً من الخام الكندي، وفق هيئة تنظيم الطاقة الكندية (CER)، بينما صدّرت هي نفسها قرابة 4 ملايين برميل يومياً إلى الأسواق العالمية، خصوصاً أوروبا وآسيا، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).
فلماذا تستورد أمريكا ملايين البراميل من كندا، بينما تصدّر كميات مماثلة إلى الخارج؟
النفط الصخري
الجزء الأكبر من النمو في الإنتاج الأمريكي خلال السنوات الماضية جاء من النفط الصخري، الذي ينتج في الغالب خاماً خفيفاً، أي يحتوي على نسبة أقل من الكبريت ويسهل تكريره نسبياً، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)
مصافٍ مجهزة
في المقابل، صُممت مصافٍ أمريكية عديدة، خصوصاً في الغرب الأوسط وساحل الخليج، لمعالجة الخام الثقيل والحامضي، بعد استثمارات ضخمة في تجهيز منشآتها لهذا النوع من النفط.
وهنا تأتي أهمية كندا، بما تنتجه من كميات كبيرة من الخام الثقيل الملائم لهذه المصافي. لذلك، لا تعني وفرة الإنتاج الأمريكي القدرة على الاستغناء ببساطة عن البراميل الكندية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).
خطوط الأنابيب
الجغرافيا تعزز هذه العلاقة أيضاً. فالخام القادم من ألبرتا يصل إلى الولايات المتحدة عبر شبكة واسعة من خطوط الأنابيب، ما يوفر مساراً مباشراً إلى مراكز التكرير مقارنة بنقله بحراً إلى أسواق بعيدة.
ومن بين هذه المسارات شبكة "إنبريدج مينلاين"، التي تربط غرب كندا بمنطقة البحيرات العظمى والغرب الأوسط الأمريكي، وخط "كيستون" الذي ينقل الخام من ألبرتا إلى مراكز التكرير والتخزين في الولايات المتحدة.
هذه البنية التحتية ساعدت على ترسيخ علاقة يصعب تغييرها سريعاً، كندا لديها كميات ضخمة من النفط الثقيل، وأمريكا لديها مصافٍ قريبة تحتاج إليه.
سوق واحدة
لكن توجيه قرابة 90% من صادرات الخام إلى سوق واحدة يحد من تنوع المشترين، وهو ما يدفع كندا إلى توسيع حضورها في آسيا.
ومن هنا جاء رهان كندا على آسيا، عبر توسعة خط "ترانس ماونتن" كطريق أكبر نحو المحيط الهادئ، إذ ينقل الخام من ألبرتا إلى محطة "ويستريدج" البحرية في برنابي قرب فانكوفر، بطاقة تصل إلى قرابة 890 ألف برميل يومياً، وفق هيئة تنظيم الطاقة الكندية.
ومن الساحل الغربي، تُحمّل البراميل على ناقلات متجهة عبر المحيط الهادئ إلى أسواق آسيوية، بينها الصين، الهند، وكوريا الجنوبية.
قاعدة أوسع
زيادة المبيعات في آسيا تمنح المنتجين الكنديين قاعدة أوسع من المشترين وتقلص الاعتماد على السوق الأمريكية، رغم ارتفاع تكاليف الشحن مقارنة بخطوط الأنابيب المتجهة جنوباً.
لكن انتقال النفط الكندي نحو آسيا ليس سهلاً لأن الخام الكندي الثقيل يحتاج إلى مصافٍ مجهزة لمعالجته، ولا تمتلك جميع المصافي الآسيوية القدرات نفسها الموجودة لدى بعض المصافي الأمريكية، وفق هيئة تنظيم الطاقة الكندية.