تصدير النفط الإيراني (أرشيف)
تصدير النفط الإيراني (أرشيف)
الخميس 1 أكتوبر 2026 / 23:28

بعد نفاد النفط خارج الحصار.. ما بدائل إيران لتمويل وارداتها؟

تشير تقديرات حديثة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إلى أن مخزون النفط الإيراني الموجود خارج نطاق الحصار الأمريكي إلى نحو 15 مليون برميل، مقابل 29 مليوناً مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ما يهدد الإيرادات التي تواصل طهران تحصيلها من شحنات غادرت موانئها بالفعل.

المخزون يتراجع إلى 15 مليون برميل.. وتقديرات نفاده تشير إلى منتصف أكتوبر إذا استمرت وتيرة التسليم

كامل الحرمي لـ"24": وقف الصادرات الإيرانية بالكامل شبه مستحيل.. والنقل البري وخلط الخام من الخيارات المحتملة

وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء، نقلاً عن شركات تتبع الشحن، تعتمد المبيعات للصين على مخزون عائم في آسيا، بعدما حال الحصار المعاد فرضه في يوليو (تموز) دون عبور شحنات جديدة عبر هرمز. 

وتوضح الوكالة أن النفط الذي تحمله إيران على ناقلات يتراكم خلف الحصار، دون أن يجدد الكميات المتاحة للمشترين خارجه.

رهان على الحلفاء

ويستبعد خبير النفط الكويتي كامل الحرمي، في تصريحات لـ"24"، نجاح وقف الصادرات الإيرانية بالكامل، ويصف ذلك بأنه "شبه مستحيل"، مستنداً إلى علاقات طهران بالصين وروسيا وإمكان البحث عن قنوات بديلة للتصدير.

ويطرح الحرمي احتمال خلط الخام الإيراني بنفوط أخرى، بينها النفط الروسي، لتصعيب تحديد منشئه، كما يشير إلى إمكانية نقل كميات براً عبر دول مجاورة، ومنها العراق، باستخدام شاحنات كبيرة.

ويتساءل الخبير عن مدى استعداد الولايات المتحدة لمنع ناقلات صينية أو روسية من الوصول إلى الموانئ الإيرانية، ويعرض هذه المسارات باعتبارها احتمالات، دون تحديد كميات يمكن نقلها أو تأكيد تشغيلها حالياً.

وتنقل "وول ستريت جورنال" عن محللين تقديراً بأن الشاحنات تستطيع نقل ما لا يتجاوز 40 ألف برميل يومياً، مقارنة بصادرات إيرانية قاربت مليوني برميل يومياً قبل الحرب.

احتياطيات ومستحقات

وعلى صعيد الموارد المالية، يقول محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، وفق "رويترز"، إن البنك يواصل تحصيل مستحقاته بالعملة الأجنبية، ولديه احتياطيات محلية وموارد أخرى لا يستطيع الكشف عن تفاصيلها.

وأعلن همتي استعداد البنك لضخ ما يصل إلى ملياري دولار لتهدئة سوق الصرف، لكنه لا يقدم في التصريحات المنشورة رقماً لإجمالي الاحتياطيات المتاحة أو مدة تغطيتها احتياجات البلاد، ما يترك حجم الأموال التي تستطيع طهران استخدامها بعد تراجع حصيلة النفط غير معلن.

وتستمر الصادرات غير النفطية في توفير إيرادات، وإن كانت تتراجع بدورها. فبحسب بيانات الجمارك الإيرانية التي تنقلها صحيفة "فايننشال تايمز"، تنخفض قيمتها 28% إلى 15 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 22 أغسطس (آب)، مقابل واردات بقيمة 17 مليار دولار، بانخفاض 26%.

أرصدة مقابل سلع

ومن قنوات تمويل المشتريات، تكشف "رويترز"، نقلاً عن مصادر مطلعة، آلية تستخدم حصيلة النفط الإيراني في الصين لتوفير أرصدة تُدفع منها قيمة سلع موردة إلى إيران، تشمل أدوية وسيارات ومعدات اتصالات.

وتقدر المصادر مرور ملياري دولار إلى 2.5 مليار دولار عبر كيان ذي غرض خاص ضمن الآلية خلال عام، لكن الوكالة تقول إنها لم تتمكن من تحديد تأثير الحصار في استمرارها، ولا تقدم المصادر تقديراً للأرصدة المتبقية التي يمكن استخدامها لتمويل مشتريات جديدة.

وبالتوازي، تتجه السلطات الإيرانية إلى خفض بعض المشتريات، إذ يقول رئيس الجمارك الإيرانية فرود عسغري، في تصريحات نقلتها وكالة "إرنا" الإيرانية، إن سياسة تخصيص النقد الأجنبي تعطي الأولوية للسلع الأساسية، مع تقليص واردات المنتجات غير الضرورية أو الأقل أولوية.

أما عن توسيع التجارة البرية، فيواجه قيوداً لوجستية، إذ يقول الاقتصادي محمد فرزانغان لوكتاة "أسوشيتد برس" إن طاقة المعابر وإجراءات الحدود تجعل النقل أكثر صعوبة وبطئاً، ولا تسمح له بتعويض الحصار البحري بالكامل.

ويبقى استئناف التصدير والوصول إلى أموال مجمدة ضمن المطالب الإيرانية في المحادثات، ووفق "رويترز" تطالب طهران برفع الحصار وتخفيف القيود النفطية وإتاحة الأموال المجمدة، بينما تستمر الاتصالات غير المباشرة دون اتفاق معلن يتيح تلك الموارد.