أبوظبي العالمي (وام)
أبوظبي العالمي (وام)
الجمعة 2 أكتوبر 2026 / 23:57

خاص 24| من أبوظبي إلى القاهرة.. كيف تتوسع خريطة إدارة الأصول عربياً؟

تتغير خريطة إدارة الأصول في المنطقة مع توسع حضور المؤسسات العالمية، ونمو الصناديق والمنتجات الاستثمارية، وتحديث الأطر التنظيمية، فيما تتحرك مراكز مالية عربية لبناء منصات لإدارة رأس المال، وليس فقط لاستقطابه.

وتبرز أبوظبي في قلب هذا التحول، بعدما ارتفعت الأصول المدارة في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، تبرز أبوظبي في قلب هذا التحول، بعدما ارتفعت الأصول المدارة في مركز أبوظبي العالمي (ADGM) بنسبة 54% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، وصعد عدد مديري الأصول والصناديق إلى 190 مديراً، مقابل 154 في الفترة المقابلة من 2025، فيما ارتفع عدد الصناديق المدارة من المركز إلى 276 صندوقاً، مقابل 209 صناديق.
 وبحسب بيانات"ADGM" المنشورة في 8 سبتمبر (أيلول)، يشرف مديرو الأصول الذين أسسوا عمليات في المركز خلال النصف الأول من العام مجتمعين على أكثر من 2.1 تريليون دولار من الأصول المدارة عالمياً، في مؤشر إلى اتساع قاعدة المؤسسات الدولية التي تتخذ من أبوظبي منصة لعملياتها الاستثمارية.

ولا يقتصر التوسع على الأصول والمؤسسات، إذ حدّثت سلطة تنظيم الخدمات المالية في "ADGM" خلال سبتمبر (أيلول) إطار الصناديق ومديريها، بما شمل أطراً تنظيمية مبسطة لمديري الصناديق الصغيرة والصناديق التي تستهدف حصراً المستثمرين المؤسسيين، إلى جانب تعديلات تخص مديري الصناديق الأجانب.

وفي مؤشر آخر على تنوع النشاط، حصلت "iCapital" في سبتمبر على ترخيص لمزاولة الخدمات المالية من سلطة تنظيم الخدمات المالية في "ADGM"، بالتزامن مع توسعها في استراتيجيات الاستثمار البديل المتوافقة مع الشريعة.

"أبوظبي العالمي" يسجل 57% نمواً في حجم الأصول تحت الإدارة خلال الربع الأول - موقع 24أعلن أبوظبي العالمي "ADGM" عن انطلاقة قوية لعام 2026، مدفوعة بالتوسع المستمر في منظومته المالية ورسوخ ثقة المستثمرين العالميين.

دبي.. توسع إدارة الثروات والأصول

وفي دبي، توسعت منظومة إدارة الثروات والأصول في مركز دبي المالي العالمي "DIFC"، بالتزامن مع استقطاب صناديق التحوط والمؤسسات الاستثمارية العالمية.

وبحسب بيانات المركز، ارتفع عدد شركات إدارة الثروات والأصول إلى 440 شركة في النصف الأول من 2025، مقابل 370 شركة في الفترة نفسها من 2024، بنمو 19%.

الرياض.. توسيع سوق الصناديق

وفي السعودية، يرتبط توسع إدارة الأصول بتطوير هياكل الصناديق والمنتجات الاستثمارية. وأقرت هيئة السوق المالية في مارس (آذار) 2026، تعليمات صناديق الاستثمار المبسطة، بما ينظم تسجيلها وطرح وحداتها وإدارتها في السوق السعودية.

كما سمحت الهيئة في مارس بطرح صناديق الاستثمار التمويلية طرحاً عاماً وإدراجها في السوقين الرئيسية والموازية، بعدما كان طرحها يقتصر على الطرح الخاص، بما يوسع نطاق المنتجات الاستثمارية وقنوات التمويل في السوق المالية.

أبوظبي توسع وصول المستثمرين العالميين إلى سوق المشتقات عبر بلومبرغ - موقع 24أعلنت بلومبرغ ومجموعة سوق أبوظبي للأوراق المالية، اليوم الثلاثاء، عن تعزيز شراكتهما الإستراتيجية من خلال إضافة منتجات المشتقات والبيانات السوقية الخاصة بالسوق إلى منصة بلومبرغ تيرمينال، في خطوة تسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي على خارطة الأسواق المالية العالمية، وتوفر وصول أوسع للمستثمرين الدوليين إلى ...

الدوحة.. مؤسسات عالمية وأدوات جديدة

وفي قطر، يتزامن استقطاب مؤسسات إدارة أصول عالمية مع تطوير المنتجات المحلية، إذ أعلن مركز قطر للمال في يوليو (تموز) 2026، تأسيس كيان محلي لـ"Franklin Templeton"، بعد حصوله على الترخيص المبدئي.

وفي مايو (أيار)، سجلت شركة "HMK Capital" أول صندوق للاستثمار العقاري الجماعي في قطر، في خطوة تضيف أداة جديدة إلى سوق إدارة الأصول المحلية، على أن يستهدف الصندوق الإدراج في بورصة قطر لاحقاً بعد استكمال الموافقات اللازمة

القاهرة.. نمو الصناديق

وفي مصر، يتسع سوق صناديق الاستثمار مع نمو الأصول وتنوع المنتجات. وبلغ صافي أصول الصناديق 470.9 مليار جنيه بنهاية يونيو(حزيران) 2026، مقابل 410.69 مليار جنيه بنهاية مارس(آذار)، بزيادة 14.7% خلال الربع الثاني، بحسب الهيئة العامة للرقابة المالية.

وارتفع عدد الصناديق إلى 224 صندوقاً بنهاية يونيو، بعد إطلاق 15 صندوقاً جديداً، فيما تتنوع السوق بين صناديق الأسهم والنقد والدخل الثابت والملكية الخاصة والمؤشرات والمعادن النفيسة وغيرها من المنتجات الاستثمارية.

المغرب وعُمان.. نمو بأدوات مختلفة

وفي المغرب، بلغ صافي أصول هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة نحو 803.7 مليار درهم بنهاية 2025، فيما بلغت أصول هيئات التوظيف الجماعي العقاري نحو 109 مليارات درهم، وصناديق الاستثمار في رأس المال نحو 4.8 مليار درهم، بحسب الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

وفي سلطنة عُمان، ارتفع إجمالي رؤوس أموال الصناديق الاستثمارية والعقارية إلى نحو 1.2 مليار ريال عُماني خلال 2025، بزيادة 89.9% عن 2024، فيما ارتفعت رؤوس أموال الصناديق الاستثمارية وحدها 125.4% إلى 993.7 مليون ريال، بحسب هيئة الخدمات المالية العُمانية.

الأردن.. أدوات جديدة وربط إقليمي

وفي الأردن، يتوسع سوق الاستثمار عبر إطلاق صناديق جديدة وتطوير أدوات مالية وربط السوق إقليمياً. وسجلت هيئة الأوراق المالية في يناير (كانون الثاني) 2026 صندوق "Capital Global Investment Fund"، برأسمال أولي مليوني دينار وسقف استثماري يصل إلى 50 مليون دينار.

وفي يونيو (حزيران)، فُعّل الربط الإلكتروني بين بورصة عمّان وسوق أبوظبي للأوراق المالية عبر منصة "تبـادل"، فيما تتجه تعديلات قانون الأوراق المالية إلى إتاحة إدراج صناديق المؤشرات المتداولة "ETF" في بورصة عمّان.

من استقطاب رأس المال إلى إدارته

ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور روحي الفيصل، في تصريحات لـ"24"، أن المنطقة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من مجرد استقطاب رؤوس الأموال إلى بناء منظومات متكاملة لإدارة الأصول، تشمل جذب مديري الأصول العالميين، وتطوير الصناديق والأسواق الخاصة والاستثمارات البديلة، بالتوازي مع تحديث الأطر التنظيمية.

ويشير إلى أن ذلك يعكس نضجاً متزايداً للأسواق المالية العربية، وتحول بعض المراكز، خصوصاً في الخليج، إلى منصات إقليمية لإدارة رأس المال، وليس فقط لاستقباله، مستشهداً بتوسع منظومة إدارة الثروات والأصول في دبي، ودخول مؤسسات عالمية جديدة إلى أسواق مثل قطر.

"أبوظبي العالمي" يستقطب شركات تُدير أصولاً بـ4.4 تريليون دولار في الربع الأول من 2026 - موقع 24نجح سوق أبوظبي العالمي في جذب شركات استثمارية عملاقة مع نهاية الربع الأول من عام 2026، يبلغ إجمالي قيمة الاستثمارات التي تديرها حول العالم 4.4 تريليون دولار، وذلك بالتزامن مع ارتفاع إجمالي عدد الصناديق المُدارة انطلاقاً من "أبوظبي العالمي" إلى 263 صندوقاً بنمو نسبته 43% مقارنة مع الفترة ...

ماذا يضيف نمو أبوظبي؟

ويقول الفيصل "إن نمو الأصول المدارة في "ADGM" بنسبة 54% لا يعكس زيادة كمية في الأصول فقط، بل يشير أيضاً إلى تغير نوعي في منظومة الاستثمار في أبوظبي".

ويوضح أن ارتفاع عدد مديري الأصول والصناديق، بالتوازي مع استقطاب مؤسسات عالمية، وتطوير الأطر التنظيمية للصناديق المؤسسية والمتخصصة، يعني أن أبوظبي تتحول تدريجياً إلى مركز تُدار منه استراتيجيات استثمارية أكثر تنوعاً وتعقيداً، وليس مجرد وجهة لتسجيل الشركات أو الصناديق.

ويحدد الفيصل ثلاثة عناصر للنموذج الإماراتي في أبوظبي: وفرة رأس المال المؤسسي، ووجود مستثمرين سياديين كبار، وبيئة تنظيمية تتطور لاستيعاب أنماط جديدة من إدارة الأصول.

ويضيف أن "التوسع في الأسواق الخاصة وصناديق التحوط والاستثمارات البديلة يعزز قدرة أبوظبي على جذب المؤسسات التي تبحث عن قاعدة إقليمية طويلة الأجل، خصوصاً مع توجه "ADGM" نحو أطر تنظيمية أكثر مرونة لمديري الصناديق الصغيرة والمؤسسية والأجنبية".