مقر الكرملين في موسكو (رويترز)
الخميس 1 أكتوبر 2026 / 20:04
تخطط روسيا للإبقاء على الإنفاق الدفاعي عند مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن إيرادات إضافية من الضرائب وقطاعات التعدين وبيع بعض الأصول، في وقت تواصل فيه الحرب في أوكرانيا الضغط على المالية العامة.
وقالت وكالة "بلومبرغ" إن روسيا تعتزم إبقاء الإنفاق الدفاعي عند مستويات قياسية، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا في استنزاف موارد الدولة، وفق مشروع الموازنة الذي قدمته الحكومة إلى البرلمان.
وحُدد الإنفاق الدفاعي بنحو 17.1 تريليون روبل (202.6 مليار دولار) في عام 2027، بزيادة نحو 27% عن الهدف السابق البالغ 13.5 تريليون روبل، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب في أوكرانيا في 2022. وتستهدف روسيا إنفاق نحو 50 تريليون روبل على الدفاع خلال السنوات الثلاث المقبلة.
من العقوبات إلى اقتصاد الحرب.. كيف أعادت روسيا تشكيل نموذجها؟ - موقع 24انتقل الاقتصاد الروسي من محاولة استعادة الاستقرار بعد صدمة النفط والعقوبات الغربية الأولى، إلى نموذج مختلف جذرياً يقوم على الإنفاق الحكومي الكبير، وإحلال الواردات، وإعادة توجيه التجارة نحو آسيا، وتوسيع الصناعات المرتبطة بالدفاع.
وسيتطلب تمويل هذا العبء اعتماداً أكبر على مصادر الإيرادات الأخرى، من خلال زيادة الضرائب والاقتراض واستخدام جزء من الاحتياطيات، في وقت تراجعت فيه توقعات عائدات النفط والغاز. ورفعت الحكومة تقدير عجز الموازنة لعام 2026 إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1.6% سابقاً، بينما تتوقع عجزاً عند نحو 2% من الناتج في 2027.
وتُعد شركات التعدين والمعادن والأسمدة من بين القطاعات التي تواجه أعباء ضريبية جديدة، إذ تقترح الحكومة فرض ضريبة على الدخل الإضافي الناتج عن ارتفاع أسعار الموارد المعدنية العالمية مقارنة بمستويات 2025. وتبلغ الضريبة المقترحة 30% في بعض قطاعات التعدين والمعادن، و20% لشركات تعدين الذهب، مع توقع إيرادات بنحو 200 مليار روبل سنوياً في 2027-2029.
وسيضاف إلى ذلك فرض ضرائب جديدة على بعض أنواع الدخل والأرباح، وزيادة التحصيل من مصادر أخرى، ضمن مساعي الحكومة لتوفير موارد إضافية للموازنة في ظل ارتفاع الإنفاق الدفاعي.
200 مليار يورو على الطاولة.. هل تدفع روسيا فاتورة دعم أوكرانيا؟ - موقع 24تتحرك مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي لإحياء خطة استخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا، وسط مخاوف من مواجهة كييف أزمة تمويل جديدة.
في السياق نفسه، وضعت روسيا هذا الشهر أصول العمليات المحلية لشركات "نستله" و"أوشان" و"مترو" تحت إدارة مؤقتة. ولا تعني هذه الإجراءات بالضرورة انتقال ملكية الشركات الأم إلى الدولة، لكنها قد تفتح المجال أمام إعادة هيكلة الأصول أو بيعها في بعض الحالات.
ومن المتوقع أن تصل عائدات بيع الأصول المصادرة إلى 342.3 مليار روبل هذا العام، فيما يُتوقع أن يبلغ إجمالي التحويلات غير القابلة للاسترداد والطوعية، بما في ذلك مدفوعات الشركات، 953.3 مليار روبل، قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى نحو 44 مليار روبل العام المقبل.
وتتحمل الأسر أيضاً جانباً من الضغوط، إذ تتوقع الحكومة ارتفاع متوسط مدفوعات الخدمات العامة بنسبة 11% في 2027، مقارنة بتوقع سابق يبلغ 8.7%.
ويعكس هيكل الموازنة استمرار أولوية الإنفاق الدفاعي، مع خفض مخصصات السياسة الاجتماعية والتعليم والرعاية الصحية والاستثمارات الاقتصادية مقارنة بالخطط الأولية. ووفق رويترز، من المقرر خفض الإنفاق على السياسة الاجتماعية 7%، والتعليم 6%، والرعاية الصحية 6.8%، فيما يتراجع الإنفاق ضمن بند "الاقتصاد الوطني" بنسبة 7.4% في 2027.