صورة تعبيرية (pexels)
صورة تعبيرية (pexels)
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 09:56

الصين تبيع "الزمن الجميل".. 355 مليار يوان وراء اقتصاد الريترو

تتصدر أسطوانات الفينيل ومقتنيات التصوير الكلاسيكية واجهة المشهد الاستهلاكي في الصين، بعدما انتقلت من مجرد منتجات من زمن مضى إلى محرك رئيسي لسوق تتوسع باستمرار مع اهتمام الشباب اللافت بها.

يعتمد اقتصاد الريترو على بيع منتجات وتجارب مستوحاة من الماضي، مثل الكاميرات القديمة وأسطوانات الفينيل وأجواء العقود السابقة، وتحويل الحنين إليها إلى قيمة تجارية.

كاميرات "سي سي دي" هي موديلات رقمية قديمة اشتهرت بصورها ذات الطابع المختلف عن صور الهواتف الحديثة.

وقدرت شركة iiMedia Research قيمة "اقتصاد الريترو" بـ 355.25 مليار يوان (ما يعادل 50 مليار دولار) خلال 2025، وسط توقعات بتخطيه حاجز 588 مليار يوان بحلول 2030.

ويوضح المنحنى السعري لكاميرات "سي سي دي" مؤشراً واضحاً على هذا النمو المتسارع، فقد عادت هذه النوعية إلى صدارة اهتمامات المشترين الباحثين عن جماليات الصور القديمة، بعدما تراجعت تدريجياً أمام مستشعرات (CMOS) منذ 2010. 

وارتفع متوسط تداول الموديلات التقليدية لهذه الكاميرات من 100 يوان في 2020 ليصل إلى 600 يوان في 2026، بينما تخطت أسعار أنواع محددة منها حاجز 1000 يوان.

وتعكس التقارير المتخصصة تغيراً لافتاً في سلوك المستهلكين الشباب في الصين، بعدما أضحوا يفتشون عن "عيوب" الصورة التي كافحت شركات الهواتف الذكية سنوات لتجاوزها، مثل التشويش، وتباين الألوان، واختلاف درجات الإضاءة. 

شهرة واسعة على مواقع التواصل

وانتقل هذا الشغف إلى المنصات الرقمية أيضاً، حيث سجّل الوسم الخاص بهذه الكاميرات قرابة 7 مليارات مشاهدة على منصة "شياوهونغشو". وفي متجر "كاميرا هابي هاوس" بمدينة قوييانغ، بلغت المبيعات اليومية 20 جهازاً، حيث أضحت عملية تجربة الكاميرات ومقارنة نتائج التصوير للمشهد ذاته جزءاً أساسياً من تجربة الشراء.

وانسحب هذا الزخم على أسطوانات الفينيل الكلاسيكية، لا سيما الإصدارات النادرة التي ارتفعت قيمتها السوقية بفعل محدودية المعروض. 

وتحقق بعض المتاجر المتخصصة بمدينة قوييانغ إيرادات يومية منها تتراوح بين 5 و6 آلاف يوان، من واقع إقبال طلاب المدارس والجامعات على اقتناء تسجيلات الموسيقى القديمة لرموز مثل كوي جيان وفرقة "البيتلز".

كف يُباع الماضي؟

بعيداً عن المنتجات الاستهلاكية، شملت هذه الظاهرة أنشطة السياحة والترفيه أيضاً، ففي مقاطعة شانشي، أصبحت أجواء السبعينيات والثمانينيات تجربة سياحية متكاملة عبر مشروع "تلك السنة في شييانغ"، الذي يعيد تجسيد تفاصيل تلك الحقبة من خلال فعاليات حية وحفلات زفاف تقليدية. 

واستقطب المشروع، منذ إطلاقه في يوليو (تموز) 2024، قرابة 30 ألف زائر يومياً خلال العطلات الرسمية والأعياد، إلى جانب 5 آلاف زائر في عطلات نهاية الأسبوع الأسبوعية.

ما وراء اقتصاد الريترو

تكشف تجربة السوق الصينية عن تحول عميق في مفهوم الاستهلاك؛ حيث يبتاع المستهلك الطقوس المصاحبة للمنتج والزمن المستغرق في تشغيله إلى جانب السلعة نفسها، بداية من تحميض الأفلام ونقل الصور، وصولاً إلى تجهيز المشغلات الصوتية. 

وتتقاطع هذه الظاهرة مع توجهات مماثلة في المنطقة، مثل العودة لجماليات حقبة "شووا" (مابين الستينيات والثمانينيات) في اليابان عبر تجديد المقاهي والفنادق، لتسجل مدينة أتامي 3 ملايين زائر مبيت خلال 2025 مقارنة بـ 2.8 مليون في 2024.

ويبقى استمرار هذا الزخم مرهوناً بالقيمة الفعلية والندرة التي تحافظ عليها تلك المنتجات، فالقراءات التحليلية تشير إلى أن السلع التي تكتفي بمحاكاة الشكل الخارجي للماضي دون تقديم قيمة استخدامية حقيقية تتجه لفقدان جاذبيتها تدريجياً فور تحولها إلى مجرد عناصر ديكور متكررة.