شبكات الكهرباء في ضواحي شنغهاي بالصين (أ ف ب)
شبكات الكهرباء في ضواحي شنغهاي بالصين (أ ف ب)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 08:53

3.7 تريليون دولار.. ما القطاعات المستهدفة في خطة "الشبكات الست" بالصين؟

تتجه الصين إلى إطلاق واحدة من أكبر خطط الإنفاق على البنية التحتية خلال السنوات المقبلة، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي ومواجهة مخاطر الركود والانكماش، عبر توجيه استثمارات ضخمة إلى شبكات أساسية يمكن أن تعزز الإنتاجية وتعيد تنشيط الطلب المحلي.

الصين تطلق خطة لمواجهة الركود والانكماش

وقالت مجلة "ذي إيكونوميست" إن الصين قد تنفق نحو 25 تريليون يوان، ما يعادل 3.7 تريليون دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة ضمن خطة حكومية تركز على ما تسميه "الشبكات الست"، وتشمل المياه والكهرباء والحوسبة والاتصالات واللوجستيات وشبكات الأنابيب الحضرية.

استثمارات تتجاوز البنية التقليدية

ولا تقتصر الخطة على الطرق والجسور والمشروعات العقارية، بل تمتد إلى قطاعات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي والطاقة والبنية التحتية الذكية. وتشمل الاستثمارات المحتملة بناء خزانات وقنوات للمياه، وتطوير شبكات كهرباء ذكية، وإنشاء مراكز بيانات، وتوسيع شبكات الاتصالات من الجيلين الخامس والسادس، إلى جانب تحديث البنية اللوجستية وشبكات الأنابيب داخل المدن.

وتعكس هذه المجالات تحولاً في طبيعة الاستثمار الحكومي، إذ تستهدف قطاعات يمكن أن تخدم الاقتصاد الصناعي والتكنولوجي في الوقت نفسه، وتوفر أساساً لتوسيع استخدام البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي، مع تحسين كفاءة الطاقة والنقل والخدمات العامة.

مواجهة ضعف الطلب والانكماش

وتأتي الخطة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تحديات مرتبطة بضعف الطلب المحلي والضغوط الانكماشية، ما يجعل الاستثمار العام إحدى الأدوات المتاحة أمام بكين لدعم النشاط الاقتصادي.

ومن شأن الإنفاق على المشروعات الكبرى أن يخلق طلباً مباشراً على مواد البناء والمعدات والخدمات، وأن يدعم قطاعات صناعية واسعة تمتد من الطاقة والصلب إلى الإلكترونيات والهندسة والتكنولوجيا، بينما يمكن أن تظهر آثار اقتصادية إضافية مع دخول المشروعات الجديدة مرحلة التشغيل.

البنية التحتية الرقمية في قلب الخطة

ويبرز قطاع الحوسبة باعتباره أحد المكونات الجديدة في استراتيجية الاستثمار، مع توجيه أموال إلى مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتوسيع الاقتصاد الرقمي. كما يمثل تطوير شبكات الاتصالات، بما في ذلك تقنيات الجيل السادس، استثماراً في القدرة المستقبلية على نقل البيانات وربط المصانع والخدمات والأجهزة.

ويؤدي توسيع هذه البنية إلى خفض بعض كلفة التشغيل وتحسين سرعة الخدمات الرقمية، إضافة إلى دعم الشركات التي تعتمد على الحوسبة كثيفة البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تراهن عليها الصين لتعزيز قدرتها التنافسية.

الكهرباء والمياه لدعم التصنيع

وتستهدف الخطة أيضاً البنية الأساسية التي يعتمد عليها النشاط الصناعي، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه. ويمكن لتحديث شبكات الكهرباء وزيادة كفاءتها أن يساعد في تلبية الطلب المتزايد من مراكز البيانات والمصانع، خصوصاً مع توسع الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة الجديدة.

كما تستهدف مشروعات المياه، بما في ذلك الخزانات والقنوات، تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع احتياجات المدن والصناعة والزراعة، ما يجعل الإنفاق على هذه الشبكات جزءاً من الاستثمار طويل الأجل في القدرة الإنتاجية.

فرصة لإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي

ويمكن أن تمتد آثار الخطة إلى خارج الصين، خصوصاً إذا أدت الاستثمارات إلى زيادة الإنتاج الصناعي وتحسين الكفاءة وخفض كلفة إنتاج السلع. وقد يعزز ذلك قدرة الشركات الصينية على المنافسة في الأسواق الخارجية، بينما تستفيد الشركات العالمية التي توفر المعدات والتكنولوجيا والخدمات المرتبطة بالمشروعات.

لكن اتساع الاستثمار في الطاقة الإنتاجية قد يزيد أيضاً من الضغوط على التجارة العالمية إذا تجاوز نمو الإنتاج نمو الطلب المحلي، إذ يمكن أن تتجه الشركات إلى الأسواق الخارجية لتصريف فائض الإنتاج.

إنفاق ضخم واختبار للعائد الاقتصادي

ويظل حجم الإنفاق المقترح كبيراً بما يكفي لجعل العائد الاقتصادي عنصراً حاسماً في نجاح الخطة. فزيادة الاستثمار الحكومي يمكن أن تمنح الاقتصاد دفعة قصيرة الأجل، لكن تأثيرها طويل الأجل يعتمد على قدرة المشروعات الجديدة على رفع الإنتاجية وتوليد نشاط اقتصادي مستدام بدلاً من زيادة أعباء التمويل.

وتراهن بكين بذلك على البنية التحتية باعتبارها أداة مزدوجة: دعم النمو في المدى القريب، ورفع قدرة الاقتصاد على الإنتاج في المدى الطويل. وإذا تحققت هذه الأهداف، تصبح الاستثمارات في "الشبكات الست" إحدى أكبر عمليات إعادة تشكيل البنية الاقتصادية للصين خلال السنوات المقبلة.