تحلية مياه البحر (رويترز)
تحلية مياه البحر (رويترز)
الخميس 8 أكتوبر 2026 / 21:03

14 % كفاءة إضافية.. كيف تجمع الصين بين تحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين؟

طور علماء صينيون نظاماً متكاملاً بقدرة 250 كيلوواط، يجمع إنتاج الهيدروجين والمياه العذبة من مياه البحر، إلى جانب استعادة عدد من الموارد البحرية القيمة.

نجح النظام في خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 14.4% مقارنةً بالتحليل الكهربائي التقليدي للمياه القلوية، من خلال الاستفادة من "الحرارة المهدرة" أثناء عملية إنتاج الهيدروجين في تحلية مياه البحر، بحسب دراسة حديثة.

جمع الباحثون بين التحليل الكهربائي وتحلية مياه البحر في نظام واحد، لمعالجة التحديات المرتبطة بإنتاج الهيدروجين مُباشرة من مياه البحر واستعادة الطاقة التي تُفقد عادةً خلال العملية.

تحديات إنتاج الهيدروجين من مياه البحر

يُنظر إلى الهيدروجين المنتج باستخدام الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة باعتباره مصدراً نظيف للطاقة فيما يوفر استخدام مياه البحر مصدراً وفيراً للمياه اللازمة للعملية، لكن التحليل الكهربائي المباشر لمياه البحر يواجه تحديات تقنية، أبرزها تأثير "أيونات الكلوريد" الموجودة في مياه البحر، والتي يمكن أن تتفاعل عند المصعد وتتسبب في تآكل القطب.

كما يمكن لأيونات الكالسيوم والمغنيسيوم أن تتسبب في تكوين رواسب معدنية على المهبط، ما يؤدي إلى انخفاض كفاءته بمرور الوقت.

وللتغلب على هذه المشكلات، طور الباحثون نظاماً يجمع بين العمليتين ويستفيد في الوقت نفسه من الطاقة الحرارية التي تُهدر أثناء إنتاج الهيدروجين.

استغلال الحرارة المهدرة في تحلية مياه البحر

تعمل أنظمة التحليل الكهربائي التجارية عند درجات حرارة تتراوح بين 80 و90 درجة مئوية، وعند هذه المستويات يمكن أن يتحول نحو 30% من الكهرباء المستخدمة إلى حرارة مهدرة منخفضة الجودة، وفق الدراسة.

وربط الباحثون المحلل الكهربائي بوحدة لتحلية المياه بهدف الاستفادة من هذه الحرارة، وجرى توجيه الحرارة المهدرة إلى برج تقطير فراغي، حيث تساعد في غلي مياه البحر وتبخيرها عند درجة حرارة تتراوح بين 40 و50 درجة مئوية فقط، بعد ذلك، يُكثَّف البخار الناتج ليتحول إلى مياه عذبة.

ولا تقتصر الاستفادة من مياه البحر على إنتاج الهيدروجين والمياه، إذ يمكن أيضاً معالجة المياه المركزة الناتجة عن العملية لاستخلاص الملح واليورانيوم والبروم وغيرها من الموارد البحرية.

رفع الباحثون قدرة النظام الجديد إلى 250 كيلوواط، لتتمكن المحطة من إنتاج نحو 380 ألف متر مكعب قياسي من الهيدروجين سنوياً، بما يعادل نحو 13.4 مليون قدم مكعب قياسي، وبنقاء يصل إلى 99.99%.

كما تنتج المحطة نحو 256 طناً مترياً من المياه العذبة سنوياً، أي ما يعادل نحو 282 طناً أمريكياً. وخلال الاختبارات، واصل النظام العمل لمدة 40 يوماً، مع تشغيله وإيقافه يومياً، دون تسجيل انخفاض ملحوظ في الأداء.

هل يخفض النظام تكلفة الهيدروجين الأخضر؟

أظهرت الدراسة أن دمج التحليل الكهربائي مع تحلية مياه البحر واستعادة الحرارة المهدرة أدى إلى تحسين كفاءة استخدام الكهرباء بنسبة 14.4% مقارنةً بتقنية التحليل الكهربائي التقليدية للمياه القلوية.

وقدرت الدراسة تكلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين بنحو 2.10 دولار عند استخدام طاقة الرياح البرية بتكلفة 0.033 دولار للكيلوواط/ ساعة. وترتفع التكلفة إلى 2.90 دولار للكيلوغرام عند استخدام الطاقة الشمسية بتكلفة 0.049 دولار للكيلوواط/ ساعة، مقارنةً بسعر بيع حالي للهيدروجين يبلغ نحو 3.90 دولار للكيلوغرام.

طلب عالمي 

فيما بلغ الطلب العالمي على الهيدروجين أكثر من 100 مليون طن في 2025، لكن الهيدروجين منخفض الانبعاثات لم يتجاوز نحو 1% من الإنتاج العالمي، فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز الإنتاج منخفض الانبعاثات 1% من الإنتاج العالمي للمرة الأولى في 2026.

وتضاعفت القدرة العالمية المركبة للتحليل الكهربائي للمياه خلال 2025 لتتجاوز 4 غيغاواط، وكانت الصين مسؤولة عن قرابة ثلاثة أرباع الإضافات الجديدة. كما أنها تمتلك نحو 20 غيغاواط سنوياً من القدرة التصنيعية للمحللات الكهربائية، مقابل طلب محلي بلغ نحو 2 غيغاواط في 2024، ما يعكس فائضاً كبيراً.