ليونيل ميسي (رويترز)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 12:05
في ليلة الثلاثاء، وقف 85 ألف متفرج في ملعب "مونومنتال" ببوينس آيرس يودعون ليونيل ميسي، الذي ختم مسيرته الدولية بهدف في مرمى بنين بثلاثية نظيفة. لكن خلف وداع "ليو"، كان هناك دفتر حسابات يُغلق أيضاً، لأسطورة حول قميص الأرجنتين إلى واحدة من أنجح العلامات التجارية في تاريخ الرياضة.
وكشفت مباراة الوداع وحدها القيمة الاقتصادية لميسي، إذ نفدت التذاكر جميعها بسرعة رغم أن أسعارها وصلت إلى 480 ألف بيزو (نحو 317 دولاراً). وقدّرت مجلة "فوربس الأرجنتين" عائدات التذاكر بنحو 13 مليون دولار، فيما سجل البث التلفزيوني نسبة مشاهدة بلغت 36 نقطة، بأكثر من 2.59 مليون مشاهد على القنوات المجانية.

مباراة ودية أمام منتخب يحتل المركز 93 عالمياً تحولت إلى حدث تجاري وإعلامي ضخم، وهذه بالضبط القيمة التي يتعين على الأرجنتين تعويضها الآن.
من 6 رعاة إلى 120
القصة الأكبر تكمن في ما بناه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم خلال عصر ميسي. فوفقاً لشبكة "جول" العالمية، لم يكن مرتبطاً بالمنتخب في 2017 سوى 6 علامات تجارية. أما اليوم، فتقدر صحيفة "ذا تايمز" البريطانية عدد الرعاة بنحو 120 راعياً، بإيرادات تقارب 150 مليون دولار سنوياً، بعد أن كان الاتحاد على حافة الإفلاس.
وبحسب موقع "آي بروفيشنال" الاقتصادي الأرجنتيني، باتت الإعلانات والتسويق تشكل أكثر من نصف إيرادات الاتحاد.
"مسرّع استثنائي"
لا ينسب أحد هذا النمو إلى ميسي وحده. فالألقاب والاستراتيجية الدولية للاتحاد وبناء العلامة التجارية لعبت جميعها دوراً محورياً. لكن لياندرو بيترسن، مسؤول التطوير التجاري في الاتحاد، وصف ميسي بأنه كان "مسرّعاً استثنائياً" لعلامة الاتحاد، مكنه من الوصول بسرعة أكبر إلى أسواق كان حضور "راقصو التانغو" فيها محدوداً.
ولهذا، فإن غيابه لن يمر بلا ثمن. فوفقاً لموقع "فوت ميركاتو" الفرنسي، يمتد أثر رحيله إلى مختلف مصادر دخل الاتحاد، من عقود الرعاة ومبيعات التذاكر، إلى أرقام المشاهدة والحقوق التجارية، وصولاً إلى الجاذبية العالمية التي صنعها اسمه للمنتخب طوال عقدين.
ويجد الاتحاد نفسه أمام تحدٍ واضح: إقناع الرعاة والقنوات التلفزيونية والأسواق الخارجية بأن المنتخب قادر على جني عشرات الملايين، بل مئاتها، دون "رقم 10".

لكن الأرجنتين لا تبدأ من الصفر. فبحسب صحيفة "آس" الإسبانية، جمع الاتحاد منذ 2019 نحو 121 مليون دولار من مكافآت البطولات وحدها، وهي وسادة مالية بناها جيل ميسي الذهبي.
ميسي لا يعتزل اقتصادياً
إذا كان الاتحاد الأرجنتيني يحسب خسائره، فإن ميسي نفسه يدخل مرحلة جديدة من الثراء. فوفقاً لمجلة "فوربس"، تبلغ ثروته 1.1 مليار دولار، ليصبح واحداً من أربعة رياضيين فقط في التاريخ بلغوا مرتبة المليارديرات وهم لا يزالون في الملاعب. ووفقاً لتصنيف المجلة ذاتها لعام 2026، بلغت أرباحه السنوية 140 مليون دولار.
ويواصل ميسي اللعب مع إنتر ميامي بعقد يمتد حتى نهاية موسم 2028. وبحسب دليل رواتب رابطة لاعبي الدوري الأمريكي، تبلغ تعويضاته المضمونة 28.33 مليون دولار سنوياً.
غير أن القيمة الحقيقية لميسي في ميامي تتجاوز راتبه. فمنذ انضمامه، قفزت قيمة النادي من 600 مليون دولار إلى 1.35 مليار دولار، وفقاً لتقديرات "فوربس". ويمنحه عقده حق شراء حصة في ملكية النادي بعد اعتزاله، أي أن ميسي ساهم في مضاعفة قيمة نادٍ يملك حق الدخول في ملكيته لاحقاً.

إمبراطورية خارج الملعب
بنى ميسي على مدى سنوات محفظة استثمارية واسعة. وبحسب "فوربس"، تشمل أصوله:
- صندوق "إديفيسيو روستاور" العقاري
- سلسلة فنادق "ميم"
- عقارات في إسبانيا والولايات المتحدة
وتوضح المجلة أن الجزء الأكبر من ثروته يأتي من الأموال التي ادخرها من مسيرته، والأرباح التي حققتها أصوله، وحق شراء حصة في إنتر ميامي.
وهكذا، يكشف اعتزال ميسي معادلة اقتصادية مزدوجة. فالاتحاد الأرجنتيني يخسر "مسرّعه الاستثنائي"، ويبدأ اختباراً صعباً لإثبات أن علامته التجارية أكبر من نجمها. أما "البرغوث"، فيغادر منتخب الأرجنتين وهو في ذروة قوته الاقتصادية، بإمبراطورية مصممة لتواصل نموها حتى بعد أن يعتزل "الساحرة المستديرة" نهائياً.