احتجاجات الطلاب في فرنسا (رويترز)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 14:00
تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً اقتصادياً وسياسياً متزايداً، مع اتساع الاحتجاجات المطالبة بتحسين أوضاع التعليم والخدمات العامة، في وقت تحد فيه أزمة المالية العامة وارتفاع تكاليف الاقتراض من قدرتها على زيادة الإنفاق وتلبية المطالب الشعبية، وسط ضغوط المستثمرين لإقرار موازنة 2027 وخفض العجز.
وبحسب وكالة "رويترز"، اعتادت الحكومات الفرنسية احتواء موجات الاحتجاج عبر تخصيص موارد مالية إضافية، لكن ارتفاع الدين العام وتراجع ثقة الأسواق جعلا هذا الخيار أكثر صعوبة، خصوصاً أن فرنسا لم تسجل موازنة متوازنة منذ 1974.
3 آلاف معلم لاحتواء الاحتجاجات
في أول استجابة ملموسة لمطالب المحتجين، أعلنت الحكومة الفرنسية توفير 3 آلاف معلم بديل للمدارس الثانوية الأكثر تضرراً من نقص الكوادر التعليمية، على أن يبدأ توزيعهم اعتباراً من اليوم الجمعة وحتى الثلاثاء المقبل، مع السماح بتوظيف مئات المعلمين الإضافيين.
وبحسب "فرانس برس" يستهدف القرار معالجة النقص في المدارس، بعد خروج نحو 71,500 متظاهر الخميس، بينهم 24,500 في باريس، للمطالبة بتوفير المعلمين وتحسين المباني المدرسية وتخفيف ازدحام الصفوف.
رغم ذلك، لا تعالج الاستجابة الحكومية جميع المطالب، التي تشمل تجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة، وسط دعوات إلى احتجاجات جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول). الحالي.

الموازنة بين التعليم وخدمة الديون
تتجلى الأزمة في مشروع موازنة 2027، إذ من المتوقع ارتفاع مخصصات التعليم بنسبة 1.7% إلى 65.53 مليار يورو، باستثناء معاشات المعلمين، وهي زيادة تقل عن معدل التضخم.
في المقابل، يُتوقع أن تبلغ كلفة خدمة الدين العام 74.5 مليار يورو، لتتجاوز مخصصات التعليم بهذا التعريف، وفق بيانات مشروع الموازنة التي أوردتها "رويترز".
وتعكس الأرقام تقلص المساحة المالية المتاحة للحكومة، إذ تستحوذ فوائد الديون على موارد كان يمكن توجيهها لتحسين المدارس والمستشفيات والخدمات العامة، بينما تتطلب زيادة الإنفاق إما إيرادات ضريبية إضافية أو خفض نفقات أخرى أو مزيداً من الاقتراض.
الأسواق تضيق الخناق
زادت الضغوط بعدما تجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5% مؤقتاً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 24 عاماً، وفق "رويترز".
ويعني ارتفاع العوائد زيادة تكلفة الاقتراض الجديد وإعادة تمويل الديون المستحقة، ما يقلص قدرة باريس على تمويل مطالب المحتجين دون تعميق العجز.
ودعا وزراء مالية منطقة اليورو والبنك المركزي الأوروبي، فرنسا إلى إقرار موازنة 2027 لتهدئة الأسواق، في ظل مخاوف المستثمرين من استمرار الاختلالات المالية والضبابية السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، بحسب "رويترز".

لماذا لا يتدخل البنك المركزي الأوروبي؟
لا يستطيع البنك المركزي الأوروبي تمويل الحكومة الفرنسية مباشرة أو شراء سنداتها عند إصدارها، إذ تحظر المادة 123 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي التمويل النقدي المباشر للحكومات، بهدف حماية استقلال السياسة النقدية ومنع تمويل العجز العام عبر إصدار النقود.
مع ذلك، يمكن للبنك شراء السندات الحكومية في الأسواق الثانوية وفق أدوات وشروط محددة، إذا تعرض انتقال السياسة النقدية لاضطرابات تهدد استقرار منطقة اليورو، دون أن يشمل ذلك تمويل النفقات الحكومية المعتادة.
وبحسب "رويترز"، لا يرى صناع السياسة النقدية حالياً مبرراً للتدخل لدعم السندات الفرنسية، رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، فيما أكد محافظ بنك فرنسا أن معالجة الأزمة تتطلب إقرار موازنة تستهدف خفض العجز، بدلاً من الاعتماد على البنك المركزي الأوروبي.
وتزداد صعوبة حصول فرنسا على دعم البنك، مع خضوعها لإجراءات الاتحاد الأوروبي بشأن العجز المفرط، ما يجعلها غير مستوفية حالياً لأحد معايير الأهلية للاستفادة من أداة حماية انتقال السياسة النقدية، وفق "رويترز".