صورة من (أ ف ب)
السبت 10 أكتوبر 2026 / 18:10
تغادر الشركات اليابانية، الصين بأعداد قياسية، إذ دفع تباطؤ الاقتصاد الصيني والجمود الدبلوماسي بين البلدين، قطاع الأعمال إلى إعادة تقييم وجوده في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
نقلت شبكة CNBC عن شركة "تيكوكو داتابانك" المتخصصة في أبحاث الائتمان المؤسسي في اليابان، أن عدد الشركات اليابانية العاملة في الصين انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 10 آلاف و118 شركة حتى شهر يونيو (حزيران).
ويمثل هذا انخفاضاً بـ22% مقارنة بالمسح السابق الذي أجري في يونيو 2024، وحوالي 30% دون الذروة التي سُجلت في 2012، وهو الرقم الأقل منذ أن بدأت شركة "تيكوكو داتابانك" في تتبع البيانات في 2010.
وقال جيريمي تشان، المحلل في شركة الاستشارات السياسية "يوراسيا غروب"، إن "الشركات اليابانية، التي كانت تخطط بالفعل لتقليص حضورها في الصين، باتت تفكر في الانسحاب من السوق بإلحاح أكبر منذ أن دخلت العلاقات الصينية اليابانية في حالة من التدهور الحاد".
وأشارت "تيكوكو داتابانك" في تقريرها إلى أن موجة النزوح هذه مرشحة للتصاعد، إذ دفع الخلاف الدبلوماسي بين أكبر اقتصادين في آسيا، الشركات اليابانية – التي تعاني أصلاً من انكماش الربحية بفعل مخاطر الرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف العمالة والتصنيع، والمنافسة المحلية الشرسة – إلى تقليص عملياتها في الصين أو إغلاقها.
وأضاف التقرير أن بعض الشركات عمدت إلى تقليل اعتمادها على الصين دون إحداث فك ارتباط تام معها.
من جانبه، قال مارتن شولتز، كبير اقتصاديي السياسات في "معهد فوجيتسو للأبحاث"، إن "عوامل مثل الرسوم الجمركية الأمريكية، والمقاومة الجماهيرية المتزايدة للبضائع الصينية، إلى جانب نمو السوق الهندية، قد عززت بدورها حوافز الشركات اليابانية لتنويع استثماراتها بعيداً عن بكين".
ووفقاً لبيانات "تيكوكو"، فقد شهد العامان الماضيان انسحاب عدد قياسي بلغ 4137 شركة يابانية بشكل كامل من الصين.
وفي المقابل، دخلت 1221 شركة فقط خلال الفترة نفسها عبر تأسيس شركات فرعية أو مصانع أو مكاتب تمثيلية، وهو أدنى رقم يتم تسجيله بعد فترة جائحة كوفيد-19.
الميل نحو الولايات المتحدة
قال يسبر كول، المدير الخبير في مجموعة "مونكس"، إن "الشركات اليابانية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على السوق الأمريكية مع الابتعاد عن الصين التي كانت تمثل في السابق سوقاً رئيسية".
وبحسب تقديرات كول، انخفضت حصة الأرباح التي تحققها الشركات المدرجة في مؤشر "توبكس" من الصين لتصل إلى أقل من 15% حتى الآن هذا العام، مقارنة بنحو 23% في 2020، في حين ارتفعت الأرباح القادمة من الولايات المتحدة لتصل إلى 35% مقابل 25% خلال نفس الفترة.
وأشار كول إلى أن واشنطن "تغازل علناً" الفاعلين اليابانيين للمساهمة في جهود إعادة التصنيع لديها، بينما تحولت بكين نحو نموذج "صُنّع في الصين".
غير مرحب بها وغير آمنة
أظهر تقرير أصدرته منظمة التجارة الخارجية اليابانية في شهر أبريل (نيسان) أن الشركات باتت أكثر عزوفاً عن توسيع أعمالها في الصين.
وبحسب CNBC، يقول محللون إن "حالات احتجاز مواطنين يابانيين من قبل بكين هذا العام زادت من مخاوف قطاع الأعمال بشأن إرسال موظفين إلى الصين".
وذكرت أن احتجاز العديد من المواطنين اليابانيين، من بينهم تنفيذيون في كبرى الشركات اليابانية، في شهر أغسطس (آب) الماضي بتهمة انتهاك القيود المفروضة على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، زاد من تراجع الاستثمارات في الأسواق الصينية.
وقال تشان: "تشعر الشركات اليابانية وموظفوها بشكل متزايد بأنهم غير مرحبٍ بهم وغير آمنين في الصين".
وكان نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ صرح بأن الصين "ترحب دائماً" بالشركات اليابانية لتطوير أعمالها ومشاركة الفرص السوقية في البلاد.
ودعا ليفينغ، خلال لقائه وفداً من "الجمعية اليابانية لتشجيع التجارة الدولية"، إلى "التمسك بالمسار الصحيح بشأن القضايا التاريخية... والاضطلاع بدور أكبر في دفع التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين واليابان".