عملة بيتكوين الرقمية - تعبيرية (رويترز)
السبت 10 أكتوبر 2026 / 23:35
حظيت العملات الرقمية قبل عام بدعم لافت من البيت الأبيض وحماس واسع في "وول ستريت"، وسط رهانات على بداية عصر ذهبي للقطاع. لكن هذا التفاؤل تبدد سريعاً في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عندما شهدت السوق أكبر موجة تصفيات في تاريخها، أطاحت بأكثر من 19 مليار دولار من المراكز ذات الرافعة المالية خلال 24 ساعة، وكشفت هشاشة السيولة وآليات التسعير في سوق كان يُعتقد أنها قطعت شوطاً كبيراً نحو النضج.
وبعد عام، لا تزال "بيتكوين" بعيدة بأكثر من 30% عن ذروتها التاريخية فوق 126 ألف دولار، فيما فشلت محاولات التعافي في استعادة تلك القمة بصورة مستدامة. غير أن صورة الرافعة المالية أصبحت أكثر تعقيداً؛ فبينما تراجعت عن مستوياتها القصوى بعد الانهيار، عادت الفائدة المفتوحة في العقود الدائمة عبر السوق في سبتمبر إلى نحو 160 مليار دولار، أعلى مستوى منذ أواخر أكتوبر 2025، ما يشير إلى عودة تدريجية للمخاطرة لا إلى اختفائها.
وترى جوليا تشو، رئيسة شركة "كالادان" لصناعة السوق، أن الدرس الأهم من انهيار أكتوبر لم يكن حجم الخسائر وحده، بل سرعة اختفاء السيولة عندما احتاجتها السوق بشدة. ويؤكد هذا الطرح تقرير "غالاكسي"، الذي أشار إلى أن عمق السوق لم يتعافَ بالكامل، وأن مشكلة الرافعة المرتبطة بسيولة مجزأة ومترابطة المخاطر لا تزال قائمة رغم تحسن أنظمة التصفية والهوامش في بعض المنصات.
وفي المقابل، لم تختف شهية المضاربة، بل انتقلت جزئياً إلى أدوات جديدة. فقد توسعت العقود الدائمة المرتبطة بالأسهم والسلع والمؤشرات والعملات، وبلغ إجمالي الفائدة المفتوحة في عقود الأصول الواقعية نحو 17.1 مليار دولار، وفق DefiLlama، بعدما كانت محدودة للغاية قبل عام. وتُعد Hyperliquid من أبرز المنصات التي ساعدت على هذا التحول عبر بنية HIP-3 التي تتيح إنشاء عقود دائمة على طيف واسع من الأصول التقليدية.
ويعكس هذا التحول بحث المستثمرين عن أسواق تعمل على مدار الساعة، مع إمكانية استخدام الرافعة المالية والوصول إلى الأسهم والسلع خارج ساعات التداول التقليدية، بدلاً من الاقتصار على العملات الرقمية وحدها.
هل يصبح التضخم العقبة الجديدة أمام "بيتكوين"؟ - موقع 24تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة برفع أسعار الفائدة، بعد صدور بيانات تضخم جاءت أعلى من المتوقع، فيما يترقب المستثمرون مدى تأثير القرار على بيتكوين والأسواق المالية.
وفي أحدث توقعاتها للربع الرابع، وضعت "QCP Capital" نطاقاً أساسياً لبيتكوين بين 80 ألفاً و90 ألف دولار، معتبرة أن المقومات الهيكلية للقطاع لا تزال قائمة، لكن استمرار الصعود يحتاج إلى محفز رئيسي يتجاوز التدفقات الحالية، مثل تحول واضح في السياسة النقدية أو عودة قوية لتدفقات الصناديق.
من جهتها، ترى "غالاكسي ديجيتال" أن السوق تغيرت بصورة واضحة منذ انهيار أكتوبر؛ فبرغم تعثر مشروع قانون CLARITY في مجلس الشيوخ، واصلت الجهات التنظيمية الأمريكية تطوير الإطار القانوني للقطاع. وسمحت هيئة تداول السلع الآجلة باستخدام بيتكوين وإيثر وUSDC كضمان في برنامج تجريبي للمشتقات، فيما فتحت هيئة الأوراق المالية مساراً للأسهم المرمّزة للتداول على شبكات البلوك تشين. كما ارتفعت قيمة الأصول الواقعية المرمّزة من نحو 28 مليار دولار إلى 39 ملياراً خلال عام، بينما قفزت قيمة الأسهم المرمّزة من نحو 650 مليون دولار إلى قرابة 3.3 مليارات.
وبعد عام من صدمة الـ19 مليار دولار، تبدو سوق العملات الرقمية أكثر وعياً بمخاطر الرافعة والسيولة، لكنها لم تتخلص منها. تغيرت الأدوات والمنصات والتنظيم، لكن جوهر المخاطرة ما زال حاضراً: سيولة قد تنكمش سريعاً، ومراكز ممولة بالاقتراض، وسوق تعمل بلا توقف وتستجيب بعنف لأي صدمة مفاجئة.