أحد فروع بنك القاهرة (رويترز)
الأحد 11 أكتوبر 2026 / 13:26
أعلن بنك القاهرة، الأحد، اعتزامه طرح 30% من رأس ماله المصدر في البورصة المصرية، من خلال بيع 4.575 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة لبنك مصر، في خطوة تعيد إحياء خطة الطرح التي تأجل تنفيذها لسنوات، وسط ترقب لتأثيرها في السيولة وجاذبية السوق المصرية للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأوضح البنك، في بيان إعلان نية الطرح، أن العملية ستشمل شريحتين، الأولى طرح خاص للمستثمرين المؤهلين في مصر وعدد من الأسواق الدولية، بما فيها المؤسسات الاستثمارية المؤهلة في الولايات المتحدة، والثانية طرح عام مخصص للمستثمرين الأفراد في مصر.
وأشار إلى أنه يعمل على استيفاء المتطلبات التنظيمية، بما يشمل موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على نشرة الطرح، إلى جانب موافقات البورصة المصرية، متوقعاً إتمام الاكتتاب في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وبدء تداول الأسهم خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رهناً بالحصول على الموافقات اللازمة.
ويبلغ إجمالي أسهم البنك المصدرة نحو 15.25 مليار سهم، وفقاً للحساب المستند إلى عدد الأسهم المزمع طرحها ونسبتها المعلنة من رأس المال، فيما لم يتضمن إعلان نية الطرح سعراً نهائياً للسهم أو قيمة إجمالية متوقعة للصفقة.
وبما أن العملية تتضمن بيع أسهم قائمة، فإن حصيلتها ستؤول إلى المساهم البائع، بنك مصر، ولا تمثل زيادة مباشرة في رأس مال بنك القاهرة.
ويتولى إدارة عملية الطرح كل من شركة "سي آي كابيتال"، بصفتها مدير الطرح الرئيسي والمنسق الدولي، وشركة "إي إف جي هيرميس"، بصفتها مديراً للطرح ومنسقاً دولياً، بينما يتولى مكتب "بيكر مكنزي" ومكتب "حلمي وحمزة وشركاه" مهام الاستشارات القانونية وفق الاختصاصات المعلنة.
خبيرة: التسعير والسيولة الخارجية يحسمان جاذبية الطرح
من جانبها، توقعت خبيرة أسواق المال الدكتورة حنان رمسيس، أن يحظى طرح بنك القاهرة بإقبال من المستثمرين، خصوصاً إذا جرى تحديد سعر جاذب للسهم يتيح فرصاً لتحقيق عوائد استثمارية مناسبة، مشيرة إلى أن فرص نجاح الطرح ترتبط بمدى قدرة الجهات المسؤولة على الترويج لاستقطاب سيولة جديدة.
وقالت رمسيس لـ 24، إن "طرح بنك القاهرة قبل عدة سنوات كان سيحظى بفرص نجاح أكبر بكثير مقارنة بالوقت الراهن، في ظل تغير ظروف السوق وتراجع الزخم الاستثماري الذي كان يمكن أن يستفيد منه الطرح آنذاك".
وأوضحت أن نجاح الاكتتاب يتطلب جهوداً مكثفة من "سي آي كابيتال" و"إي إف جي هيرميس" لإقناع المؤسسات الاستثمارية العربية والأجنبية بالمشاركة، بما يضمن جذب تدفقات مالية إضافية إلى السوق، بدلاً من الاعتماد على إعادة توجيه السيولة الموجودة بالفعل من خلال بيع المستثمرين لحيازاتهم الحالية لتمويل الاكتتاب.
وأشارت إلى أن الطروحات الجديدة يمكن أن تسهم في تنشيط التداولات وزيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين، لكنها لا تضمن بالضرورة ارتفاع مؤشرات البورصة، إذ يتوقف أثرها على حجم الطلب والتسعير والظروف الاقتصادية السائدة.
وأضافت أن تأجيل طرح بنك القاهرة لسنوات قلص جانباً من الزخم الذي كان يمكن أن يصاحب العملية في مراحل سابقة، ما يجعل استقطاب الاستثمارات الجديدة عاملاً أساسياً لدعم نجاحها.
اكتتابان متقاربان يختبران سيولة السوق
ولفتت رمسيس إلى أن تقارب موعد طرح بنك القاهرة مع اكتتاب شركة التكنولوجيا المالية "إم إن تي–حالاً" قد يزيد المنافسة على السيولة المتاحة لدى المؤسسات والأفراد، ويفرض تحديات إضافية أمام مديري الطرح في جذب استثمارات جديدة من خارج السوق.
وكانت "إم إن تي–حالاً" قد أعلنت اعتزامها طرح 20% من أسهمها في البورصة المصرية، بما يصل إلى 320 مليون سهم، ضمن عملية تشمل طرحاً خاصاً وآخر عاماً، وفق ما أوردته وكالة "رويترز" مطلع أكتوبر(تشرين الأول).
وبحسب بيانات الاكتتاب المنشورة عبر منصة "ثاندر"، بدأت فترة الاكتتاب في 7 أكتوبر، على أن ينتهي الاكتتاب الخاص في 13 أكتوبر، والعام في 15 أكتوبر، بسعر طرح يبلغ 24.50 جنيهاً للسهم.
ورأت رمسيس أن هذا التقارب الزمني يزيد أهمية الترويج المؤسسي لطرح بنك القاهرة، لضمان ألا يعتمد الطلب على تحويل الأموال بين الأسهم والاكتتابات، بل على دخول تدفقات استثمارية جديدة تدعم سيولة السوق.
طرح مؤجل منذ 2020
ويعود تاريخ قيد أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية إلى فبراير (شباط) 2017، عندما وافقت لجنة القيد على قيد أسهم البنك برأس مال مصدر قدره 2.25 مليار جنيه، موزع على 562.5 مليون سهم، بقيمة اسمية بلغت 4 جنيهات للسهم. وكان القيد آنذاك خطوة تمهيدية للطرح، وليس بداية للتداول الحر للأسهم.
وفي عام 2020، كان البنك يعتزم طرح حصة تتراوح بين 20% و30% من أسهمه خلال أبريل (نيسان)، ضمن برنامج الطروحات الحكومية، قبل تأجيل التنفيذ بسبب تداعيات جائحة كورونا واضطراب الأسواق المالية المحلية والعالمية.
ويأتي الإعلان الجديد بعد سنوات من التأجيل، في اختبار لقدرة السوق المصرية على استيعاب طروحات كبيرة ومتقاربة زمنياً، ومدى نجاح جهود جذب المؤسسات المحلية والدولية.
ومن المنتظر أن تتضح القيمة الفعلية للصفقة ومستويات الطلب عند إعلان السعر النهائي للسهم ونتائج تغطية شريحتي الطرح، فيما ستظل ظروف السوق وتقييم البنك وقدرة مديري الطرح على استقطاب المستثمرين من العوامل الرئيسية المؤثرة في تنفيذ العملية.