عامل يحمل فوهة مضخة وقود الديزل داخل محطة وقود بموسكو في روسيا (رويترز)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 14:33
أعلنت روسيا، في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، إمكانية استعادة صادرات الديزل إلى ما بين 3 و3.5 ملايين طن شهرياً بحلول نهاية العام، عقب الاتفاق على تخفيف العقوبات الأمريكية. وبينما شكك محللون في قدرة الكميات المعلنة على خفض أسعار الوقود بدرجة كبيرة، ترى الخبيرة الاقتصادية سمر عادل أن استفادة المستهلك تتوقف على حجم الإمدادات الإضافية وكيفية انتقال الوفورات عبر تكاليف النقل والإنتاج.
ويعكس الرقم الروسي عودة محتملة إلى مستويات التصدير السابقة للأزمة، وفق نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، بعدما تعطلت الصادرات بفعل الهجمات الأوكرانية على المصافي والقيود الروسية على التصدير.
الإمدادات تحت الاختبار
وتقول الخبيرة الاقتصادية سمر عادل لـ24: "استعادة مستوى تصدير سابق لا تعني أن الرقم المعلن كله يضاف فوق المعروض الحالي، فأثره على الأسعار يتوقف على حجم الإمدادات الإضافية مقارنة بالطلب، وموعد وصولها واستمرار تدفقها، وليس القدرة المعلنة وحدها".
وفي شأن تنفيذ الشحنات، أشارت رويترز إلى عدم وضوح الناقلات التي يمكن استخدامها مع استمرار العقوبات على كثير منها، وإلى التساؤلات بشأن حالة المصافي الروسية بعد الهجمات الأوكرانية.
ونقلت الوكالة عن محللين أن الكميات التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأشهر الثلاثة المقبلة تعادل نحو 12 ساعة من الاستهلاك العالمي للديزل، ما دفعهم إلى التشكيك في قدرتها على إحداث انخفاض كبير في الأسعار.
وتضيف عادل أن "تقييم أثر الإمدادات يتطلب متابعة المخزونات أيضاً، وليس الشحنات الجديدة وحدها". وتوضح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تراجع المخزونات أو تأخر الواردات قد يدفع بعض المشترين إلى تقديم أسعار أعلى للحصول على الوقود المتاح.
من الديزل إلى فاتورة الشحن
أما سعر الديزل الذي تشتريه الشركات، فيشمل تكلفة النفط الخام والتكرير والتوزيع والتسويق والضرائب، بحسب الإدارة الأمريكية.
وفي حساب تكلفة نقل البضائع، تميز عادل بين انخفاض تكلفة الوقود على الناقل وانخفاض الفاتورة التي يدفعها عميله، قائلة: "الوقود أحد عناصر التكلفة، ويتوقف انتقال الوفر إلى العميل على وزنه فيها، ومعادلة رسوم الوقود، ومواعيد مراجعتها. لذلك يجب الفصل بين الوفر الذي يحققه الناقل والتغير الذي يظهر في فاتورة صاحب البضاعة".
وتوضح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن شركات شحن وتوصيل كثيرة تضيف رسوماً لتغطية الوقود، وأن ناقلين يستخدمون بيانات أسعار الديزل في معادلات احتسابها. وتعتمد كل شركة طريقة خاصة، فيما لا تحدد الإدارة تلك الرسوم أو تنظمها.
حصة الوقود في سعر السلعة
ولتوضيح مقدار الوفر الذي يمكن أن ينتقل عبر النقل، توضح الخبيرة الاقتصاية افتراضياً أنه: "إذا تراجع سعر الديزل 10%، وكان يمثل 30% من تكلفة النقل، تنخفض تكلفة النقل 3% فقط، مع ثبات الاستهلاك وبقية العناصر".
وتتابع: "إذا كانت حصة النقل من تكلفة السلعة 5%، يصل الوفر عبر هذه الحلقة إلى 0.15% من تكلفتها". وتؤكد أن هذه الحسابات تشرح آلية انتقال الأثر، ولا تمثل متوسطات قطاعية أو توقعاً للأسعار.
وعن تأثير بقية التكاليف، تقول عادل: "قد يخفف انخفاض الديزل ضغطاً على الشركات، بينما تواصل الأجور أو التمويل أو المواد الأخرى الارتفاع. والنتيجة قد تكون تباطؤ زيادة أسعار السلع، بدلاً من انخفاضها".
تجربة الغذاء الأوروبية
وفي تحليل منشور عام 2024، رصد البنك المركزي الأوروبي تراجع ضغوط الطاقة والسلع الغذائية منذ منتصف 2022، مع استمرار تأثير الأجور وعوامل محلية أخرى في إبقاء التضخم الغذائي مرتفعاً.
وأشار البنك إلى ارتفاع أجور قطاع النقل والتخزين، وهو حلقة مهمة في سلسلة توزيع الغذاء، 4.3% في 2022 و6.3% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2023.
وتوقع التحليل تباطؤ التضخم الغذائي تدريجياً مع انحسار صدمات المدخلات واستمرار نمو الأجور. وتخص هذه النتائج التجربة الأوروبية خلال تلك الفترة، ولا تمثل تقديراً لأثر الاتفاق الروسي الحالي.
ولقياس انعكاس تغير الوقود على المستهلك، تقول عادل: "لا يكفي رصد سعر الوقود، يجب متابعة تكلفة الشحن وأسعار المنتجين ثم التجزئة لتحديد مقدار الوفر الذي انتقل عبر كل مرحلة".