شركة CXMT الصينية (أ ف ب)
شركة CXMT الصينية (أ ف ب)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 20:39

كيف تسببت شركة صينية مجهولة في انهيار عالمي بسوق الأسهم؟

سادت حالة من التذبذب الحاد في أسواق الأسهم العالمية مع إغلاق تداولات يوم الثلاثاء، إثر هبوط جماعي لأسهم كبرى شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

 وجاء هذا التراجع الحاد عقب إعلان صدر نهاية الأسبوع الماضي عن شركة صينية لتصنيع رقائق الذاكرة، أكدت فيه تحقيق اختراق تقني وتطور ملموس في هندسة التصنيع؛ الأمر الذي أعاد تشكيل خريطة المنافسة وأثار مخاوف المستثمرين حول العالم.

​شرارة الأزمة

وأعلنت شركة "تشانغ شين لتكنولوجيا الذاكرة" (CXMT) عن نجاحها في تطوير هندسة معمارية جديدة للرقائق تُعرف بتقنية "4F square". ووفقاً للبيانات المعلنة، تتيح هذه البنية للخلايا المتطورة قدر أكبر من البيانات داخل مساحات متناهية الصغر، ما يرفع كثافة الذاكرة ويضاعف كفاءة التخزين في سيرفرات أجهزة الحاسوب والذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لموقع "إنفستنغ".

​وتكمن أهمية هذا الإعلان في كون شركة CXMT المنافس المحلي الأول للصين في مواجهة العمالقة التقليديين في هذا القطاع؛ إذ تشير التقارير إلى أن الشركة تخطط لإطلاق أول سيرفر ذاكرة يعتمد هذه التقنية الجديدة كلياً بنهاية 2026، وهو المسار التقني نفسه الذي كشفت شركة "إس كيه هاينكس" (SK Hynix) الكورية تطويره في 2025.

​تراجع جماعي لكبار المنتجين

​لم يتأخر رد فعل الأسواق العالمية، إذ انعكست المخاوف فوراً على أسعار أسهم الشركات الموردة والمنافسة، واستهل المؤشران "ستاندرد اند ​بورز 500" وناسداك ‌تعاملات الثلاثاء على انخفاض؛ بعدما شهدت ​أسهم شركات الرقائق ​الإلكترونية ضغوط بيع جديدة.

وهبط سهم شركة "مايكرون" بنسبة 3.7% في التعاملات المبكرة قبل فتح السوق، بينما انخفضت أسهم شركات أخرى متخصصة في حلول التخزين مثل سان ديسك، وويسترن ديجيتال، وسيغات.

و​في الأسواق الآسيوية: تلقت أسهم كوريا الجنوبية ضربة قوية، إذ أغلقت أسهم "إس كيه هاينكس" على تراجع حاد بلغ 10%، في حين تراجع سهم غريمتها "سامسونغ" بنسبة 7.4%.

و​حتى وقت قريب، لم تكن CXMT معروفة بشكل واسع خارج الحدود الصينية. غير أن التحول الجذري في مسارها بدأ مع قفزتها الكبرى في يوليو (تموز) الماضي عند طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في بورصة شانغهاي.

و​سجلت الشركة آنذاك صعوداً صاروخياً بنسبة 466% في يوم تداولها الأول، لتتحول فوراً إلى الشركة الأعلى قيمة بين جميع الشركات المدرجة في البورصات الصينية.

ورغم هبوط أسهمها بنسبة لا تتجاوز 4% مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 49 يواناً للسهم، إلا أنها لا تزال تحتفظ بقيمة سوقية ضخمة تبلغ 520 مليار دولار أمريكي، لتزاحم بذلك عملاق التكنولوجيا الصيني "تينسنت".

​ورغم القيود الأمريكية على الشرائح الصينية، تشير بيانات بنك HSBC إلى أن حصة CXMT في السوق العالمية لذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) ارتفعت من 4 % فقط قبل عام إلى نحو 10% حالياً.

وأشار محللو مجموعة سيتي في مذكرة تحليلية إلى أنه بالرغم من استبعاد سماح الإدارة الأمريكية ببيع رقائق صينية داخل الولايات المتحدة، إلا أن توسع CXMT في تزويد مراكز البيانات بمناطق أخرى مثل أوروبا  سيضغط بشكل غير مباشر على حصص شركات مثل "مايكرون".

​وفي سياق متصل، كشفت تقارير لصحيفة فايننشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة آبل بدأت فعلياً في اختبار رقائق الذاكرة من قبل CXMT لاستخدامها في الأجهزة المخصصة للبيع داخل الصين، بل ولعبت دوراً في الضغط على السلطات الأمريكية للسماح باستخدام أوسع لمنتجات الشركة الصينية.