بنك أوف أمريكا (رويترز)
بنك أوف أمريكا (رويترز)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 09:36

5 مليارات دولار معاملات مشبوهة.. غرامات بـ1.21 مليار على "بنك أوف أمريكا"

فرضت جهات رقابية أمريكية غرامات إجمالية تتجاوز 1.21 مليار دولار على "بنك أوف أمريكا"، ثاني أكبر بنك في الولايات المتحدة، بسبب إخفاقات استمرت سنوات في أنظمة مكافحة غسل الأموال والامتثال للعقوبات الأمريكية، بعد اكتشاف قصور في مراقبة معاملات بمليارات الدولارات، وتأخر الإبلاغ عن عمليات مشبوهة تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار.

وذكرت شبكة "فوكس بيزنس" أن العقوبات ستؤدي إلى تسجيل البنك كلفة غير قابلة للخصم الضريبي تبلغ نحو 1.2 مليار دولار ضمن نتائجه المالية للربع الثالث، بما يخفض صافي الدخل بنحو 17 سنتاً للسهم. وتشمل الإجراءات غرامة بقيمة 1.2 مليار دولار فرضتها شبكة مكافحة الجرائم المالية، تُحتسب ضمنها غرامة مدنية بقيمة 750 مليون دولار فرضها مكتب مراقب العملة، إضافة إلى تسوية منفصلة بقيمة 11.6 مليون دولار مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
غرامات قياسية تكشف خللاً في الرقابة المالية
تضمنت الإجراءات بعضاً من أكبر العقوبات في تاريخ الجهات الرقابية الأمريكية المختصة، إذ سجل مكتب مراقب العملة أكبر غرامة في تاريخه، بينما تعد الغرامة البالغة 1.2 مليار دولار التي فرضتها شبكة مكافحة الجرائم المالية ثالث أكبر عقوبة في تاريخها، وفقاً لما أوردته الجهات المعنية.

وجاءت الإجراءات بعدما تبين أن أنظمة البنك لم تراقب على نحو ملائم معاملات بلغت قيمتها تريليونات الدولارات، رغم معرفة المؤسسة بوجود أوجه قصور جوهرية في برامج الامتثال.

وأشارت الجهات الرقابية إلى أن البنك تأخر في الإبلاغ عن معاملات مشبوهة تزيد قيمتها على 5 مليارات دولار، بينها أكثر من مليار دولار من العمليات المرتبطة بمخاطر على الأمن القومي، وشبكات صينية لغسل الأموال، والاحتيال، وعمليات محتملة لغسل الأموال عبر التجارة مرتبطة بالحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة.

زلزال وظيفي يضرب "بنك أمريكا".. نزيف الكفاءات يهدد عرشه الاستثماري - موقع 24يواجه بنك "أوف أمريكا" ثاني أكبر مؤسسة مصرفية في الولايات المتحدة، اختباراً استراتيجياً صعباً داخل أروقته، يتجاوز حدود تقلبات الأسواق اليومية ليطال استقراره القيادي وهيكله الوظيفي.

إخفاقات استمرت رغم التحذيرات
أظهرت التحقيقات أن البنك لم يحافظ على برنامج فعال لمكافحة غسل الأموال، ولم ينفذ إجراءات العناية الواجبة المطلوبة بشأن بعض الحسابات المصرفية الأجنبية، كما أخفق في تقديم بلاغات الأنشطة المشبوهة في الوقت المحدد. وأقر البنك، ضمن التسوية، بانتهاك قانون السرية المصرفية بصورة متعمدة.

وكان مكتب مراقب العملة رصد أوجه قصور مهمة في 2023، ثم أصدر أمراً بوقف المخالفات في ديسمبر (كانون الأول) 2024، طالب فيه البنك بتعزيز برنامج مكافحة غسل الأموال. ومع ذلك، استمرت الاختلالات في الضوابط الداخلية، ما أتاح مرور معاملات يُشتبه في ارتباطها بغسل الأموال عبر التجارة دون اكتشافها في الوقت المناسب.
غرامات إضافية بسبب انتهاك العقوبات
بلغت التسوية المنفصلة مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 11.6 مليون دولار، على خلفية 475 مخالفة محتملة لبرامج العقوبات الأمريكية التي تستهدف إيران وروسيا وبيلاروسيا وميانمار والصومال، إضافة إلى العقوبات المرتبطة بتهريب المخدرات والإرهاب العالمي.

وشملت المخالفات معالجة مدفوعات عبر مصارف خاضعة للعقوبات، والسماح لبعض الأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات بإجراء معاملات، والتأخر في تحديث قوائم المراقبة الفيدرالية. وتكشف هذه المخالفات أن أوجه القصور لم تقتصر على رصد الأموال المشبوهة، بل امتدت إلى إجراءات التحقق من الأطراف والامتثال للقيود المفروضة على التعاملات المالية.
مراجعات مستقلة لاحتواء المخاطر

بموجب الإجراءات الرقابية، يتعين على البنك الاستعانة بجهة مستقلة لمراجعة المعاملات المشبوهة التي لم تُكتشف سابقاً، والخضوع لمراجعات إضافية لضوابط مكافحة غسل الأموال، إلى جانب تعزيز تدريب الموظفين والاختبارات والتدقيق والتعاون مع الجهات الفيدرالية.

وقال البنك إنه استثمر مليارات الدولارات في التكنولوجيا وخصص آلاف الموظفين لمكافحة الجرائم المالية، مؤكداً تعاونه مع الجهات الرقابية وإحرازه تقدماً في معالجة أوجه القصور.

وتمثل الغرامات كلفة مباشرة على نتائج الربع الثالث، فيما تفرض الالتزامات الجديدة على البنك مواصلة الإنفاق على إصلاح أنظمة الرقابة والامتثال. وتوضح القضية كيف يمكن لضعف الضوابط المصرفية أن يتحول إلى عبء مالي كبير حتى على أكبر المؤسسات الأمريكية.