كريستالينا غورغيفا (رويترز)
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / 11:25
قالت كريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، الأربعاء، إن "التطورات الاقتصادية الحالية والوتيرة السريعة لتطور الذكاء الاصطناعي قد تزيدان الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية"، لا سيما في ظل انخفاض مساعدات التنمية بشكل حاد.
وحذرت كريستالينا غورغيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الأربعاء، من أن التطورات الاقتصادية العالمية والتقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يعمّقان الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، في ظل تراجع مساعدات التنمية وارتفاع تكاليف خدمة الديون، داعية الدول الأعضاء إلى الوفاء بتعهداتها التمويلية لدعم البلدان الأكثر فقراً، بحسب وكالة "رويترز".
وقالت غورغيفا، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، إن "اتساع الفجوة الاقتصادية يمثل خطراً أكبر على الدول المتأخرة بالفعل في مسار التنمية، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزامنة من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع مساعدات التنمية، وضعف شهية المستثمرين للأصول مرتفعة المخاطر".
أعباء الديون ترتفع إلى 14% من الإيرادات
وأوضحت غورغيفا أن ارتفاع العوائد المرجعية في الاقتصادات المتقدمة انتقلت آثاره إلى الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل، ما أدى إلى زيادة تكاليف خدمة الديون، مشيرة إلى أن متوسط هذه التكاليف ارتفع من 6% من الإيرادات قبل عشر سنوات إلى 14% حالياً، رغم تراجع مستويات أعباء الدين الإجمالية في بعض الاقتصادات، بحسب وكالة "رويترز".
ويعني هذا التطور أن خدمة الديون تستحوذ على حصة أكبر من الموارد المالية لدى الدول المعنية، ما يحد من قدرتها على توجيه الإنفاق إلى قطاعات التنمية والخدمات العامة. ويكتسب ارتفاع تكلفة الاقتراض أهمية خاصة للدول منخفضة الدخل، التي تواجه صعوبة أكبر في الحصول على التمويل بشروط ميسرة، وفقاً للمعطيات التي أوردتها وكالة "رويترز" بشأن ضغوط الديون والتمويل.
دعوة لتعزيز تمويل الدول الفقيرة
وأكدت مديرة صندوق النقد الدولي مسؤولية المؤسسة عن مساعدة الدول الأعضاء على الحصول على التمويل عند الحاجة، وحثت الحكومات على تنفيذ تعهداتها بزيادة موارد "الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر"، الذي يقدم تمويلاً ميسراً للبلدان منخفضة الدخل، بفوائد منخفضة أو معدومة، بحسب وكالة "رويترز".
وأضافت أن الصندوق يسعى أيضاً إلى تجديد موارد "الصندوق الاستئماني لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون"، الذي يقدم منحاً لتخفيف التزامات خدمة الدين أو إلغائها في حالات استثنائية للدول الأشد فقراً والأكثر عرضة للصدمات، مشيرة إلى الحاجة الملحة لتعزيز موارده بعد تكرار الاستفادة منه خلال السنوات الماضية.
وأشارت غورغيفا إلى أن صندوق النقد أعاد هيكلة آلية التمويل الميسر المخصصة للدول منخفضة الدخل، بما يتيح زيادة قدرتها الإقراضية إلى ثلاثة أمثال مستواها السابق، لكنها شددت على ضرورة التزام الدول الأعضاء بتعهداتها لضمان استمرار تقديم الدعم للبلدان الأكثر احتياجاً، بحسب وكالة "رويترز".
الذكاء الاصطناعي يعمّق تفاوت النمو العالمي
وتزامنت تصريحات غورغيفا مع صدور تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026، الذي كشف عن تزايد تركز النمو الاقتصادي في مجموعة أصغر من الدول، في ظل تفاوت استفادة الاقتصادات من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، واضطرابات أسواق الطاقة والتجارة العالمية، بحسب صندوق النقد الدولي.
وأظهرت تقديرات التقرير أن 32 اقتصاداً فقط تستحوذ على 95% من النمو الاقتصادي العالمي المتوقع، مقارنة مع 54 اقتصاداً في تقديرات أبريل (نيسان) الماضي، ما يعكس اتساع التباين في مساهمات الدول بالنمو، مع استفادة الاقتصادات المرتبطة بسلاسل توريد التكنولوجيا والاستثمار في الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة، وفقاً لتقرير صندوق النقد وتغطية وكالة "رويترز".
النمو العالمي عند 3.1% في 2026
وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% خلال 2026، مقارنة مع 3.5% في العام السابق، على أن يرتفع معدل النمو إلى 3.4% في 2027، مدعوماً باستثمارات الذكاء الاصطناعي، مع استمرار المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والديون والاضطرابات الجيوسياسية، بحسب تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في أكتوبر 2026.
وحذر الصندوق من أن طفرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم مساهمتها في دعم النمو، قد تؤدي إلى زيادة التفاوت بين الاقتصادات المرتبطة بالأنشطة التكنولوجية وتلك التي لا تمتلك القدرات اللازمة للاستفادة منها، في وقت تواجه فيه الدول منخفضة الدخل قيوداً تمويلية وتحديات في الاستثمار.
دعم التنمية في مواجهة اتساع الفجوة
وتأتي هذه التحذيرات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في بانكوك من 12 إلى 18 أكتوبر 2026، بمشاركة وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية ومسؤولين من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، لمناقشة أوضاع الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي وتحديات التنمية، بحسب البرنامج الرسمي لصندوق النقد الدولي.
وتبرز تصريحات غورغيفا الحاجة إلى تعزيز التمويل الميسر للدول منخفضة الدخل، في ظل ارتفاع تكلفة خدمة الديون وتراجع مساعدات التنمية، بالتزامن مع اتساع الفوارق في استفادة الاقتصادات من الاستثمارات التكنولوجية، بما يجعل قدرة الدول النامية على تمويل احتياجاتها التنموية والتكيف مع التحولات الاقتصادية أحد الملفات الرئيسية المطروحة خلال الاجتماعات، وفقاً لوكالة "رويترز".