أسطول من ناقلات النفط في عرض البحر (بلومبرغ)
أسطول من ناقلات النفط في عرض البحر (بلومبرغ)
الخميس 15 أكتوبر 2026 / 16:59

من العقوبات إلى طوق نجاة.. إدارة ترامب تستغل "أسطول الظل"

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تخفيف العقوبات المفروضة على ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل"، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف شحن الطاقة إلى مستويات قياسية، وتكشف عن معادلة معقدة بين تشديد العقوبات على خصوم واشنطن وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

المقترح الأمريكي يستهدف السماح لناقلات سبق إدراجها على قوائم العقوبات بنقل النفط والمنتجات البترولية غير الخاضعة للحظر، دون رفع القيود تلقائياً عن صادرات النفط الروسي أو الإيراني، وفقاً لرويترز.

أمريكا تدرس تخفيف عقوبات "أسطول الظل" لخفض أسعار الشحن - موقع 24تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على ما يعرف بـ"سفن أسطول الظل"، التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول بينها روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت إلى مستويات حادة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي.

لماذا يراهن ترامب على الناقلات المعاقبة؟

تكمن "المصلحة الاقتصادية الأمريكية" في زيادة الطاقة المتاحة لنقل النفط وخفض أجور الشحن المرتفعة، بعدما تسببت الحروب في إيران وأوكرانيا في اضطراب حركة التجارة النفطية، ورفعت تكاليف إيصال الخام الأمريكي إلى المصافي الآسيوية.

وبحسب تصريحات مسؤول أمريكي يكمن الهدف في تسهيل خروج مزيد من النفط الخام والمنتجات المكررة من منطقة الخليج، مشيراً إلى أن الشركات الراغبة في استخدام الناقلات المعاقبة ستحتاج إلى الحصول على موافقة وزارة الخزانة الأمريكية.

وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، أشار إلى مناقشات بشأن تخفيف القيود على هذه السفن للمساعدة في خفض أسعار النقل البحري.

ويحمل التحرك بُعداً سياسياً داخلياً أيضاً، إذ يمثل ارتفاع أسعار الوقود والتضخم تحدياً للإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

تراجع النفط وسط تقييم مخاطر الإمدادات في "هرمز" - موقع 24انخفضت أسعار النفط أكثر من دولار في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين للمخاطر المهددة للإمدادات جراء الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز، والجهود الأمريكية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط عبر تخفيف العقوبات المفروضة على السفن.

الديزل الروسي.. سابقة تثير الجدل

تأتي المناقشات بعد أيام من قرار ترامب السماح مؤقتاً بتداول الديزل الروسي، في تحول أثار اعتراضات أوكرانية وأوروبية وأمريكية.

وكان ترامب أعلن اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإتاحة أكثر من 300 ألف طن من الديزل الروسي للأسواق، مع كميات إضافية لاحقاً، بهدف تخفيف أزمة الوقود، بحسب ما ذكرت "أسوشتيدبرس".

لكن منتقدي القرار، ومن بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، حذروا من أن تخفيف القيود يوفر لموسكو إيرادات إضافية تساعدها على تمويل الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، تؤكد وزارة الطاقة الأمريكية أن أي تسهيلات محتملة لناقلات "أسطول الظل" لن تسمح لروسيا بنقل نفطها أو منتجاتها الخاضعة للعقوبات.

قرارات مشابهة.. عندما تتقدم اعتبارات السوق

ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إدارة ترامب "استثناءات مؤقتة" من العقوبات النفطية لمواجهة اضطرابات الإمدادات.

ففي مارس (آذار) 2026، سمحت وزارة الخزانة الأمريكية بتداول شحنات من النفط الروسي كانت محملة بالفعل على ناقلات، قبل توسيع التراخيص المرتبطة بتسليمها، في محاولة لزيادة المعروض العالمي وسط اضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب مع إيران.

كما أصدرت واشنطن إعفاءات مؤقتة سمحت بتداول شحنات محددة من النفط الإيراني، قبل انتهاء تلك التسهيلات في أبريل (نيسان)، وفق تحليل نشره "المجلس الأطلسي".

وتكشف هذه الأمثلة أن العقوبات الأمريكية ليست دائماً حظراً مطلقاً؛ إذ يمكن تعديل نطاقها، أو منح تراخيص محددة، عندما ترى واشنطن أن اضطراب الأسواق يهدد مصالحها الاقتصادية.

اضطراب الشحن يربك "سوق وقود السفن" ويغير مسارات التزود - موقع 24 تواجه شركات النقل البحري اضطراباً متزايداً في سوق وقود السفن، نتيجة تصاعد المخاوف بشأن توافر وجودة الوقود في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

تناقض العقوبات ومحدودية النتائج

تتداخل الحسابات الاقتصادية مع أهداف السياسة الخارجية، خصوصاً أن واشنطن فرضت عقوبات جديدة على شبكات تهريب النفط الإيراني خلال 2026، بينما تناقش الآن إعادة استخدام بعض الناقلات المرتبطة سابقاً بتجارة النفط المحظور.

ومع ذلك، يشكك محللون في قدرة الخطوة على خفض تكاليف الشحن بصورة ملموسة. فبحسب مؤسسة "إنرجي أسبكتس" للأبحاث، فإن عدداً كبيراً من الناقلات المعاقبة قديم ويواصل العمل بالفعل، ما يجعل إعادته إلى السوق النظامية غير كافية لإحداث زيادة كبيرة وسريعة في الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي.

كما أن القيود الأوروبية والبريطانية المفروضة على شركات التأمين البحري تحد من استفادة هذه السفن من أي إعفاء أمريكي.

ويواجه ترامب معادلة دقيقة: خفض تكلفة النفط والنقل لحماية الاقتصاد الأمريكي، دون إضعاف فعالية العقوبات أو منح الدول المستهدفة مكاسب مالية غير مقصودة. وبين هذين الهدفين، تتحول ناقلات "أسطول الظل" من أداة للالتفاف على القيود إلى خيار اقتصادي تدرسه واشنطن لمواجهة أزمة الطاقة عالمياً.