متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
الإثنين 19 أكتوبر 2026 / 13:14

بين صدمة الطاقة وتصحيح التكنولوجيا.. هل تواجه الأسواق الأمريكية موجة هبوط حر؟

تواجه أسواق المال الأمريكية اختباراً بالغ الخطورة مع اقتراب افتتاح جلسة بداية الأسبوع، وسط مخاوف من تكرار انهيار "الإثنين الأسود" لعام 1987 الذي هبط فيه مؤشر داو جونز بنسبة 22.6% في يوم واحد.

وتستند هذه التوقعات إلى تزامن ثماني صدمات اقتصادية نادرة، تشمل قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي وتشديد السياسات النقدية.

ويزيد من حالة الترقب دخول الأسواق أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية المفصلية وإعلانات أرباح الشركات الكبرى، حيث تعلن نحو 15%  من شركات مؤشر S&P 500 نتائجها الفصلية، ما يجعل الأرباح محركاً رئيسياً لتحديد اتجاه الأسواق صعوداً أو هبوطاً.

تعبئة عامة

تشهد أروقة بورصة نيويورك حالة من التعبئة العامة نتيجة قفزة أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، نتيجة التوترات المتصاعدة في الممرات البحرية الحيوية، ما يتسبب في رفع تكاليف الشحن والإنتاج على الشركات، ويقلص القوة الشرائية للمستهلكين، وهو ما يهدد بإبطاء النمو الاقتصادي الإجمالي وإعادة تغذية التضخم.

ويقترن هذا المشهد بتصدع فقاعة التقييمات في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ  بدأت الصناديق في التشكيك بمدى قدرة شركات التكنولوجيا على تحويل الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية إلى تدفقات نقدية مستدامة، ما تسبب في موجة بيع كثيفة خسرت معها شركات التكنولوجيا في جلسة واحدة ما يزيد عن تريليون دولار من قيمتها السوقية.

ارتفاع  مؤشر الخوف

كما قفز مؤشر تقلبات الأسواق (VIX)، المعروف بمؤشر الخوف، ليسجل أعلى مستوياته في 4 أشهر ملامسًا مستوى 22.31 نقطة في ذروة تداولات نهاية الأسبوع، ما يعكس بوضوح اتجاه الصناديق لشراء الحماية والتحوط من هبوط حاد.

وفي نفس الوقت سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعوداً بشكل متسارع، ما يرفع كلفة الاقتراض على الشركات ويزيد من جاذبية السندات كأداة استثمارية آمنة على حساب الأسهم ذات المخاطر العالية.

وجاءت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين أشد سخونة من التوقعات، ما بدد آمال خفض أسعار الفائدة ودفع الأسواق لتوقع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول لكبح جماح الأسعار، تزامناً مع ضغوط بيعية على القطاع المصرفي وشائعات عن تسييل قسري لبعض صناديق التحوط ذات الروافع المالية الضخمة.

مؤشرات  مقلقة

وتظهر القراءة التحليلية للمشهد الحالي وجود تشابهات مقلقة مع البيئة الاقتصادية التي سبقت انهيار 1987، حيث كان الصعود آنذاك مدفوعاً بأسهم الكمبيوتر والاتصالات الناشئة، واليوم يتكرر المشهد مع أسهم الذكاء الاصطناعي التي تتركز فيها معظم مكاسب السوق.

كما شهدت الفترتان تغيراً في قيادة الاحتياطي الفيدرالي وتوجهات السياسة الجمركية والتجارية للإدارة الأمريكية، ما خلق حالة من الارتباك في تسعير المخاطر.

ويمتد الترابط إلى اقتصادات شرق آسيا التي تقود سلاسل توريد الرقائق الإلكترونية، إذ شهدت بالفعل موجة هبوط حادة الأسبوع الماضي تسببت في تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي بعد هبوط مؤشراتها بأكثر من 8% ،وهو ما يمثل إنذاراً مبكراً لانتقال العدوى البيعية إلى وول ستريت.

بنية سوقية هشة

وتشير  تقديرات بيوت الخبرة الدولية، إلى  أن تركز مكاسب مؤشر S&P 500 في عدد محدود جداً من الشركات القيادية، إذ تراجعت قرابة 185 شركة داخل المؤشر هذا العام مقابل صعود أسهم التكنولوجيا الكبرى، يمثل بنية سوقية هشّة للغاية.

وتحذر من أن تضافر التسييل القسري مع برمجيات البيع الخوارزمي قد يؤدي إلى هبوط حر وسريع في الساعات الأولى من التداول.
 في المقابل، تؤكد تقارير بحثية صادرة عن مجموعة جولدمان ساكس ومحللي مورغان ستانلي أن تكرار انهيار بنسبة 22%  في يوم واحد يعد أمراً مستبعداً من الناحية التنظيمية بسبب وجود قواطع التداول الآلية التي استُحدثت بعد أزمة 1987.

وتعمل هذه القواطع على وقف التداول إلزامياً لمدة 15 دقيقة إذا هبط مؤشر S&P 500 بنسبة 7% أو 13%  ، وتغلق السوق بالكامل إذا بلغ الهبوط 20%، مما يمنح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم المراكز ويمنع الانهيار المتواصل.

مصدات تنظيمية

وفي ضوء المعطيات السابقة  ،تشير المعطيات الفنية والاقتصادية إلى أن وول ستريت قد لا تشهد انهياراً فوضوياً متطابقاً مع عام 1987 بفضل المصدات التنظيمية وقواطع التداول. ومع ذلك، فإن تراكم الأزمات يؤكد أن السوق دخلت بالفعل في موجة تصحيح عميقة وقاسية قد تمتد لأسابيع وتدفع بالمؤشرات الرئيسية إلى منطقة السوق الهابطة مؤقتاً.

وستكون الساعة الأولى من الافتتاح هي المؤشر الحقيقي، فإما أن تنجح مستويات الدعم الفنية في امتصاص أوامر البيع الكثيفة وتثبيت الأسعار، أو سنشهد تفعيلاً متتالياً لقواطع التداول الآلية في يوم تاريخي بامتياز.