شعار ناسداك (رويترز)
شعار ناسداك (رويترز)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 10:21

ضغوط الائتمان تهدد صعود الذكاء الاصطناعي

ارتفعت مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على خدمة ديونها، مع تراجع أسعار سندات شركة "كور ويف" المتخصصة في الحوسبة السحابية بنسبة 16% منذ يوليو (تموز) 2026، وصعود العائد عليها إلى نحو 15%، مقارنة بنحو 10% في الشهر نفسه، في مؤشر على ارتفاع المخاطر الائتمانية المرتبطة بالشركة.

وأشارت مجلة "ذي إيكونوميست" إلى أن أسعار عقود مبادلة مخاطر الائتمان المرتبطة بـ"كور ويف" تعكس احتمالاً ضمنياً لتعثر الشركة يتجاوز 60% خلال السنوات الخمس المقبلة. وامتدت المخاوف بشأن تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق الأسهم، مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا وسط إعادة المستثمرين تقييم مخاطر التوسع المعتمد على الاقتراض.

سندات كور ويف تكشف تصاعد الضغوط الائتمانية

يعكس تراجع أسعار سندات "كور ويف" ارتفاع المخاطر التي يراها المستثمرون في ديون الشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ انخفض سعر سندات الشركة لأجل خمس سنوات بنسبة 16% منذ يوليو (تموز)، فيما ارتفع عائدها من 10% إلى 15% خلال الفترة نفسها

ويعني ارتفاع العائد أن المستثمرين يطلبون مقابلاً أكبر للاحتفاظ بالسند، نتيجة تراجع سعره وارتفاع المخاطر المرتبطة به. ويشير بلوغ العائد نحو 15% إلى أن السوق باتت تطلب تعويضاً مرتفعاً مقابل إقراض الشركة، في ظل المخاوف بشأن قدرتها على خدمة ديونها وتوفير التمويل اللازم لتوسعها.

وتنتمي "كور ويف" إلى فئة شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، المعروفة باسم "نيوكلاود"، التي توفر قدرات حوسبة ومراكز بيانات لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. ويتطلب توسع هذه الشركات استثمارات رأسمالية كبيرة، ما يجعل قدرتها على تحويل الطلب المتزايد إلى تدفقات نقدية كافية عاملاً أساسياً في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.

مخاطر التعثر تتجاوز 60% 

تعكس أسعار عقود مبادلة مخاطر الائتمان المرتبطة بـ"كور ويف" ارتفاع المخاوف من احتمال عجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها، إذ تشير الأسعار، وفق "ذي إيكونوميست"، إلى احتمال ضمني يتجاوز 60% خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتتيح هذه العقود للمستثمرين التحوط من مخاطر تعثر الجهات المصدرة للديون مقابل تكلفة تأمينية. ويؤدي ارتفاع هذه التكلفة إلى الإشارة إلى أن السوق تطلب تعويضاً أكبر عن تحمل مخاطر الائتمان. لكن الاحتمال المستخلص من أسعار هذه العقود ليس توقعاً مؤكداً بوقوع التعثر، بل تقدير ضمني يتأثر بأسعار السوق وافتراضات احتساب المخاطر.

ويعكس ذلك انتقال المخاوف من تقييمات أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، في ظل توسع يعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض لتمويل مراكز البيانات ومعدات الحوسبة.

ضغوط الديون

تزامنت الضغوط في سوق السندات مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا، وسط قلق المستثمرين من أن تتجاوز تكاليف التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قدرة الشركات على توليد تدفقات نقدية كافية لتغطية التزاماتها.

وتزيد حساسية الأسواق مع ارتفاع حجم التمويل المطلوب لبناء مراكز البيانات وشراء معدات الحوسبة، في وقت لا تزال فيه بعض الشركات تعتمد على توقعات نمو الطلب والإيرادات المستقبلية لتبرير استثماراتها الحالية.