شريحة ذكية (رويترز)
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / 19:21
طور باحثون أمريكيون شريحة حوسبة عصبية فائقة التوصيل، قادرة على معالجة مليون عينة في الثانية الواحدة من "البلازما"، أو الغاز المستخدم في الاندماج النووي، ورصد السلوك غير المعتاد والتنبؤ ببعض الاضطرابات التي تهدد استقراره، في خطوة تُعزز قدرة مفاعلات الاندماج النووي على مراقبة البلازما والتحكم فيها، وتفتح الباب لمعالجة مشكلات تعرقل الأسس الاقتصادية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
تعتمد الشريحة على دوائر فائقة التوصيل تحاكي طريقة عمل الشبكات العصبية في الدماغ البشري، ولا يقتصر تطبيقاتها على الاندماج النووي مع احتمالية امتدادها إلى الحوسبة الكمومية والأمن السيبراني وتحليل بيانات الأشعة السينية.
صُممت شريحة الكمبيوتر الجديدة فائقة الذكاء (SI) من قبل باحثين في مختبر بروكهافن الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية بالتعاون مع مختبر برينستون لفيزياء البلازما، ومرفق الاندماج النووي الوطني "DIII-D"، وشركة التكنولوجيا "غريت سكاي".
دوائر فائقة التوصيل
تعتمد الشريحة الجديدة على دوائر فائقة التوصيل تحاكي طريقة عمل الشبكات العصبية في الدماغ البشري، في تصميم يستهدف معالجة الإشارات بسرعة كبيرة، بما يتيح تطوير أنظمة تحكم أكثر سرعة وموثوقية في مفاعلات الاندماج.

من جانبه، قال ريتشارد باتري، مدير مرفق الإندماج الوطني، إن الفريق تمكن بالفعل من معالجة البيانات الواردة من مفاعل من نوع توكاماك تابع للمنشأة باستخدام الشريحة، في خطوة تعكس إمكانات التقنية الجديدة في التعامل مع البيانات التجريبية للاندماج النووي.
لماذا تحتاج مفاعلات الاندماج هذه التقنية؟
تعتمد مفاعلات الاندماج النووي على البلازما، وهي غاز فائق التسخين ومشحون كهربائيًا، يتكون من أنوية ذرية وإلكترونات تتحرك بحرية، وتمثل الوسط الوقودي النشط الذي يحدث فيه الاندماج النووي. وتتطلب العملية الحفاظ على استقرار البلازما رغم التغيرات السريعة التي تطرأ على سلوكه، مع احتمالية أن تؤدي بعض الاضطرابات إلى فقدان الحصر المغناطيسي للغاز وتعطيل التجربة.
وتصل درجات حرارة البلازما في تجارب الاندماج إلى نحو 100- 150 مليون درجة مئوية، أي أعلى بكثير من حرارة مركز الشمس، وتفرض هذه الظروف تحدياً حوسبياً، إذ تحتاج أنظمة المراقبة والتحكم إلى تحليل كميات ضخمة من البيانات في فترات زمنية قصيرة.
من الرياضيات إلى الحاسوب.. تخصصات جامعية برواتب 250 ألف دولار - موقع 24تزامناً مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتراكم ديون قروض الطلاب، تتزايد تساؤلات خريجي الجامعات من جيل زد بشأن جدوى الوقت والمال اللذان أنفقوهما في الحصول على الشهادة. لكن بيانات حديثة تكشف عن استثناءات بارزة، إذ يتجاوز الدخل السنوي لخريجي عدد من التخصصات الجامعية 200 ألف دولار.
في هذا السياق، تستهدف الشريحة الجديدة معالجة الإشارات بسرعة كبيرة تمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من رصد التغيرات غير المعتادة والتنبؤ ببعض حالات عدم الاستقرار قبل تفاقمها.
اختبارات على بيانات حقيقية
اختبر الباحثون الشريحة باستخدام بيانات جُمعت من مُنشأة الاندماج، شملت تقييم قدرة الشريحة على اكتشاف النشاط غير المعتاد في البلازما والتنبؤ بالاضطرابات، مع معالجة البيانات بمعدل مليون عينة في الثانية.
بدوره، قال شينغاي يو، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مركز علوم البيانات بمختبر بروكهافن والباحث الرئيسي في المشروع، إن الشريحة توفر منصة جديدة لتطبيق مجموعة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي يطورها فريقه.
بيانات الموظفين "سلعة" للذكاء الاصطناعي.. آلاف الدولارات مقابل معلومات شخصية - موقع 24تُشعل مختبرات الذكاء الاصطناعي سباقاً متزايداً نحو شراء البيانات، عبر عروض مُغرية يتلقاها أصحاب الأعمال، تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدولارات، مقابل بيع بيانات شركاتهم وموظفيهم، مع منحهم مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لقبول العرض قبل انتهاء صلاحيته.
وامتدت الاختبارات إلى بيانات بلازما اصطناعية مولد بواسطة نظام "TORAX"، وهو برنامج لمحاكاة نقل الطاقة والجسيمات في بلازما مفاعل توكاماك، طوره فريق الاندماج النووي في "غوغل ديب مايند".
وفي التجربة، حللت الشريحة الإشارات للتنبؤ ببداية ما يُعرف بـ"التذبذب المنشاري"، وهو اضطراب يرتبط بتغيرات سريعة في خصائص البلازما، حيث أشارت النتائج إلى إمكان استخدام الشبكات العصبية فائقة التوصيل في دعم مراقبة البلازما وتحليلها في الوقت الفعلي.
من جانبه، شدد ستيفن كولي، مدير مختبر برينستون لفيزياء البلازما، على أهمية تطوير أنظمة تحكم أسرع لمفاعلات الاندماج، مشيراً إلى أن الشريحة استقبلت بيانات من مفاعل توكاماك بمعدل ملايين العينات في الثانية، مع استمرارها في العمل بكفاءة.
فوائد اقتصادية كبيرة
تكشف "غريت سكاي"، أن تطوير الشريحة استغرق أكثر من عقد، حيث باتت مؤهلة لدعم النماذج الذكية، بجانب تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل تكاليف التشغيل والصيانة والحد من خسائرها، هذا بجانب معالجة المشكلات التي تُعيق الأسس الاقتصادية لصناعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ولن تقتصر التطبيقات المحتملة للتقنية على الاندماج النووي؛ إذ تمتد إلى مجالات تتطلب معالجة سريعة للبيانات، مثل الحوسبة الكمومية والأمن السيبراني المُتقدم وتحليل بيانات الأشعة السينية، بحسب الشركة.
في هذا السياق، يعمل الفريق حالياً على تطوير شريحة جديدة تضم شبكة عصبية أكبر بعشرة أضعاف من التصميم الحالي، مع خطط لعرضها في مختبر بروكهافن الوطني مطلع 2027، قبل اختبارها خلال تجارب الاندماج النووي في وقت لاحق من العام نفسه.