شركة كهرباء لبنان (أرشيف)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 10:05
تستعد قطر للدخول بخطة استثمارية، تنتظر موافقة الحكومة اللبنانية، لإنشاء محطتين لتوليد الكهرباء بقدرة إجمالية تبلغ 1650 ميغاواط، خلال ثلاث سنوات.
الخطة القطرية تستهدف زيادة إنتاج الكهرباء في لبنان وخفض الاعتماد على المولدات الخاصة وسط تحديات التمويل والبنية التحتية
بيار الخوري لـ"24": إضافة 1650 ميغاواط لن تنهي أزمة الكهرباء اللبنانية دون إصلاح الشبكة ومعالجة المشكلات المالية والإدارية
وتهدف الخطة التي تشمل أيضاً اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، إلى زيادة إنتاج الكهرباء وتخفيف الاعتماد على المولدات الخاصة التي تشكل عبئاً مالياً على الأسر والأنشطة الاقتصادية في لبنان.
ووفقاً لوثيقة "البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة" القطرية، تتضمن الخطة إنشاء محطتين تعملان بالغاز في دير عمار شمال لبنان والزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، إلى جانب مشروعات للطاقة الشمسية والرياح بقدرة 1240 ميغاواط، وأنظمة لتخزين الكهرباء بالبطاريات، واستيراد 300 ميغاواط من سوريا.

استثمارات تنتظر الموافقات
يقول الدكتور بيار الخوري، الأستاذ الجامعي والكاتب المتخصص في اقتصاد الشركات والتكنولوجيا، لـ"24"، إن المشروع القطري لا يزال في مرحلة المقترحات ولم يصل إلى توقيع عقود ملزمة أو استكمال ترتيبات التمويل، موضحاً أن تنفيذه خلال ثلاث سنوات يبقى مشروطاً بسرعة الحصول على موافقة الحكومتين اللبنانية والقطرية.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أعلن، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن المشروع سيعتمد نظام البناء والتشغيل ثم نقل الملكية (BOT)، بحيث تتولى جهات قطرية تمويل المحطات وإنشاءها وتشغيلها، دون تحميل الخزينة اللبنانية نفقات استثمارية مسبقة، على أن يجري التحضير للمشروع بدعم من مؤسسة التمويل الدولية.
يأتي المقترح في أعقاب اتفاقيات وقعتها مجموعة "يو سي سي القابضة" القطرية مع وزارة الطاقة السورية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لإنشاء وتشغيل مشروعات كهرباء بقدرة 5000 ميغاواط، تشمل محطات تعمل بالغاز الطبيعي وأخرى بالطاقة الشمسية.
أزمة تتجاوز نقص الإنتاج
وبلغ متوسط التغذية الحكومية نحو أربع ساعات يومياً في ظل محدودية الإنتاج والصعوبات التشغيلية التي تواجه الشبكة، وفقاً لبيان أصدرته مؤسسة كهرباء لبنان في يوليو (تموز) الماضي.
ويوضح الخوري أن إنشاء محطات جديدة لا يضمن وحده زيادة ساعات التغذية، خصوصاً مع وصول خسائر شبكة الكهرباء إلى نحو 40%، مشيراً إلى أن تحسين الخدمة يتطلب تحديث شبكات النقل والتوزيع وتقليص الهدر، إلى جانب توفير قدرات تخزين تلبي احتياجات الاستهلاك خلال فصل الصيف.
ويضيف أن اللبنانيين ركبوا أكثر من ألف ميغاواط من منظومات الطاقة الشمسية، معظمها مزود ببطاريات، ما ساهم في تخفيف الطلب على الشبكة، لافتاً إلى أن نحو 4% فقط من هذه المنظومات مرتبط بنظام العداد الصافي.
ويرى أن التوسع في العدادات الذكية والاستفادة من فائض إنتاج الطاقة الشمسية يمكن أن يغيرا تقديرات احتياجات لبنان من المحطات الجديدة، قبل إبرام اتفاقات طويلة الأجل لشراء الغاز والكهرباء.

تحديات التمويل والغاز
وفيما يتعلق بالجانب المالي، يؤكد الخوري أن عدم تحمل الدولة تكاليف إنشاء المحطات لا يعني إعفاءها من الالتزامات المستقبلية، إذ يحصل المستثمر عادة على مستحقاته من تعرفة الكهرباء أو عقود شراء الطاقة أو الضمانات الحكومية، محذراً من أن ضمان عجز مؤسسة الكهرباء عن السداد قد يتحول إلى التزام على الخزينة والدين العام.
كما شدد الخوري على ضرورة انتظام الجباية وتغطية تكاليف الإنتاج وتخصيص دعم للأسر الأقل دخلاً.
أما على الصعيد الفني، فيشير إلى أن خط الغاز العربي، الذي يفترض أن يغذي محطة دير عمار، متوقف في جزئه اللبناني منذ 2011، ولم يُوقع اتفاق تأهيل نحو 30 كيلومتراً منه مع مصر إلا في مايو (أيار) الماضي، بينما تعتمد محطة الزهراني على وحدة عائمة لاستقبال الغاز المسال وإعادة تحويله إلى حالته الغازية.

ويوضح أن المشروع يحتاج إلى حسم عقود الغاز والكهرباء وضمانات السداد، والحصول على موافقات حكومية وتشريعية، قبل استكمال التمويل وبدء التنفيذ، مؤكداً أن إضافة 1650 ميغاواط لن تكون كافية بمفردها لإنهاء أزمة الكهرباء اللبنانية التي ترتبط بمشكلات مالية وإدارية إلى جانب نقص الإنتاج.
وحذر من أن الخلافات السياسية والمصالح المرتبطة بقطاعي الوقود والطاقة قد تؤخر تنفيذ الخطة، على غرار مشروعات سابقة لم تر النور.