شعار كلود (رويترز)
شعار كلود (رويترز)
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / 08:38

318 ألف بروتين في 64 ساعة.. الذكاء الاصطناعي يسرّع سباق تطوير الأدوية

أنتج نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" 318 ألفاً و484 تصميماً للبروتينات خلال 64 ساعة، نجح 17 منها في الارتباط بأربعة أنواع من السموم العصبية للعقارب عند اختبارها مخبرياً، ضمن تجربة بلغت موازنتها نحو 200 ألف دولار، لتطرح نتائجها مساراً استثمارياً جديداً في الشركات التي تقدم خدمات الأبحاث والاختبارات اللازمة لتطوير الأدوية.

وأجرت شركة "سيتـريني ريسيرش" (Citrini Research)، المتخصصة في الأبحاث الاستثمارية، التجربة بالتعاون مع شركة "أنثروبيك"، المطورة لنموذج "كلود"، بحسب مجلة "ماركت ووتش"، إذ استهدف المشروع تصميم بروتينات اصطناعية يمكن أن تمهد لتطوير مضاد لسموم العقارب، في اختبار لقدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع المراحل الأولى من اكتشاف الأدوية، حتى عندما يعمل على المشروع أشخاص محدودو الخبرة في المختبرات.

تسريع تصميم البروتينات خلال أيام

أنتج "كلود" 318 ألفاً و484 تصميماً، واختار 180 منها للاختبار، قبل إضافة 31 تصميماً أخرى بمساعدة النموذج، ليصل الإجمالي إلى 211 تصميماً خضعت للاختبارات المخبرية. واستغرقت مرحلة التصميم الحاسوبي 64 ساعة، واستخدمت ما يزيد قليلاً على 10 آلاف ساعة من تشغيل وحدات معالجة الرسومات.

وتوزعت الموازنة الإجمالية البالغة نحو 200 ألف دولار بين الحوسبة وتشغيل النموذج والعمل المخبري، إذ بلغت كلفة الحوسبة وحدها 49 ألفاً و997 دولاراً، فيما شملت بقية النفقات تصنيع المواد البيولوجية وإنتاج البروتينات وتنقيتها واختبار قدرتها على الارتباط بالسموم. وأجرت الاختبارات شركتا "أدابتيف بايو" و"تويست بايوساينس"، المتخصصتان في الخدمات البحثية والتقنيات الحيوية.

الذكاء الاصطناعي يغيّر اقتصاد الدواء.. مليارات تُراهن على علاج أسرع وعوائد أكبر - موقع 24تنفق شركات الذكاء الاصطناعي مليارات الدولارات على توسيع حضورها في الأبحاث الطبية واكتشاف الأدوية، مستفيدة من قدرتها على معالجة كميات هائلة من البيانات وتسريع مراحل من عمليات البحث والتطوير.

17 بروتيناً تجتاز الاختبارات

أظهرت الاختبارات أن 17 تصميماً استوفت معايير الارتباط بأربعة أنواع من السموم المستهدفة من أصل خمسة. وشملت النتائج سبعة بروتينات مرتبطة بسم العقرب المكسيكي، وأربعة تستهدف السم AaH II، وأربعة تستهدف AaH I، وتصميمين يستهدفان LqhIII.

وبين التصاميم الستين التي استهدفت سماً واحداً، نجح 11 تصميماً في الارتباط بأهدافها، بمعدل بلغ 18%، وهو مستوى يتوافق مع حملات تصميم البروتينات المعتادة. وسجل التصميمان Cn2-B1 وCn2-B2 أقوى النتائج، مع قدرة ارتباط في نطاق النانومول المنخفض.

لكن المشروع لم ينجح في إنتاج بروتين واحد يرتبط بأكثر من نوع من السموم وفق المعايير المعتمدة، كما لم تُختبر قدرة البروتينات الناجحة على تحييد السموم أو منع تأثيرها في الخلايا. وبذلك تمثلت النتيجة الفعلية في تصميم بروتينات أظهرت ارتباطاً مخبرياً، لا في تطوير مضاد سموم جاهز للاستخدام.

850 نوعاً قيد التطوير.. هل اقترب أول دواء بالذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24يشهد سوق التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية، الذي يوظف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحاسوبية في اكتشاف الأدوية وتطويرها، تدفقاً متزايداً للاستثمارات، في محاولة لإعادة رسم خريطة صناعة الدواء، ونقلها من الاكتشاف داخل المختبرات إلى التصميم والإنتاج المدعوم بالخوارزميات.

شركات الاختبارات محور الرهان الاستثماري

دفعت التجربة "سيتـريني ريسيرش" إلى التركيز على شركات توفر البنية اللازمة لتحويل التصميمات الرقمية إلى نتائج قابلة للتحقق. وبرزت شركة "تشارلز ريفر لابوراتوريز" ضمن أبرز اختياراتها، إلى جانب "ريفتي" و"تيكان"، التي تقدم خدمات وتقنيات تدعم الأبحاث والتجارب المخبرية في علوم الحياة.

ويستند هذا التوجه إلى أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تقليص الوقت اللازم لتصميم الجزيئات وتحليلها، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تصنيعها واختبارها عملياً. واستغرق وصول أول نتائج الاختبارات إلى فريق المشروع 39 يوماً، ما يوضح الفارق بين سرعة العمل الحاسوبي والوقت الذي تتطلبه التجارب البيولوجية.

فرصة في سوق علاجات السموم

يتعرض أكثر من 1.2 مليون شخص للدغات العقارب سنوياً، وتتجاوز الوفيات الناجمة عنها 3,250 حالة، معظمها بين الأطفال في مناطق محدودة الوصول إلى الرعاية الطبية. وتعتمد مضادات السموم التقليدية على استخلاص أجسام مضادة من دم الخيول التي تُحصّن بالسموم، وهي عملية قد تستغرق أشهراً، فيما تصل أسعار الجرعة في الولايات المتحدة إلى آلاف الدولارات.

وتكشف التجربة عن تحول في توزيع العمل داخل اكتشاف الأدوية: تصميم أسرع بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يقابله دور مستمر للاختبارات والتطوير البيولوجي. ومن هنا يتركز الرهان الاستثماري الذي طرحته "سيتـريني ريسيرش" على الشركات القادرة على تسريع التحقق التجريبي وإنتاج البيانات التي تحتاج إليها الأبحاث لتحويل الجزيئات المصممة حاسوبياً إلى علاجات قابلة للتطوير.